EN
  • تاريخ النشر: 28 أكتوبر, 2010

يتضمن مقالا حذر فيه من فتنة كروية بين مصر والجزائر كتاب جابولاني جديد عز الدين ميهوبي

تحت شعار فسحة من التأمل في عالم الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، أصدر وزير الإعلام الجزائري عز الدين ميهوبي كتابا جديدا يحمل عنوان "كتاب جابولانيوهو اسم الكرة التي لعبت بها مباريات كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا، وأثارت الكثير من الجدل بين مدربي ولاعبي المنتخبات المشاركة في المونديال.

  • تاريخ النشر: 28 أكتوبر, 2010

يتضمن مقالا حذر فيه من فتنة كروية بين مصر والجزائر كتاب جابولاني جديد عز الدين ميهوبي

تحت شعار فسحة من التأمل في عالم الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، أصدر وزير الإعلام الجزائري عز الدين ميهوبي كتابا جديدا يحمل عنوان "كتاب جابولانيوهو اسم الكرة التي لعبت بها مباريات كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا، وأثارت الكثير من الجدل بين مدربي ولاعبي المنتخبات المشاركة في المونديال.

الكتاب تضمن العديد من المقالات التي نشرت له في مطبوعات جزائرية وإماراتية، في مقدمتها سلسلة المقالات التي نشرها في موقع mbc.net خلال كأس العالم التي أقيمت في شهر يونيو/حزيران الماضي، ومنها حوار حصري مع الأخطبوط بول، مونديال الاحتشام والعري التام، لعنة الجابولاني. والخضر والأخضر والورقة الخضراء.

الطريف أن الكتاب تضمن مقالا كتبه ميهوبي في الثالث من ديسمبر/كانون الأول عام 2008م؛ أي قبل عام تقريبا من موقعتي القاهرة وأم درمان الكرويتين بين مصر والجزائر اللتين أسالتا كثيرا من دماء العلاقات الأخوية بين البلدين ولا تزالان، وفي مقاله حذر ميهوبي وكان وقتها مديرا للإذاعة الجزائرية من خطورة تسييس المواجهة الكروية بين مصر والجزائر (مرفق النص الكامل للمقال) وطالب بتعليق الصحف التي تؤجج مشاعر الجمهور الرياضي في البلدين ضج البلد الآخر.

ميهوبي الذي يعد واحدا من أبرز الأدباء المعاصرين في الجزائر أدرك خطورة السير فوق ألغام كرة القدم؛ فكتب في خاتمة "كتاب جابولاني" قائلا "أتمنى صادقا، عزيزي القارئ، أن تكون هذه المقالات حازت ذوقك، ومنحتك الأدب الرياضي؛ التي يمكن تصنيفها ضمن.. عالم فيه ما يغري بالكتابة، وما يجلب المتعة والإبداع. لتعيش تلك اللحظة الفارقة في التعامل مع الفعل الرياضي، على تماس الجلد المنفوخ. لقد رأيت أن أجلسك إلى جانبي بعيدا عن الوصاية التي تقلم الأظافر وتصب الحبر على الكلمات، وتدرك حينها، أن الكتابة عن الرياضة ليست سردا لوقائع إنما المشي بين السطور الملغمة، والقفز على أسلاكها الشائكة.. أعرف أن بعض الناس لا يعجبهم الجلوس على التماس، ولا يروقهم هذا الكتاب، ولأن منطق الحق في الاختلاف أمر لا يمكن تجاوزه، فإنني ألتمس العذر مسبقا من بعض القراء الذين يكون خاب ظنهم فيما كتبت، ولكن من حقي أيضا أن أكتب ما أرى أنه يستحق أن يكتب ويقرأ وينقد.

نص مقال "لا توقظوا الشياطين النائمة" 3 ديسمبر 2008

أصدقكم القول أنني ترددت كثيرا في الكتابة عن موضوع لا يمكن

لأي كان أن يخرج منه غير مبلل.. هو موضوع العلاقة الرياضية بين

مصر والجزائر.. إذ أن مواسم التباري بين البلدين تكون دائما مدعاة للتجاذب السياسي

.. حتى وإن تمت بين الفئات الصغر وتمتد أحيانا إلى مجالات أخرى

كالثقافة والفن.. وما يدفعني إلى كتابة هذا هو

أنني مثل كثير من الناس بدأت أشم رائحة تسميم مسبق لمباراة الجزائر

ومصر في إطار الدور الثالث المؤهل لنهائيات كأسي أمم إفريقيا والعالم

المقررة في ربيع العام 2009 .. واستغربت الأمر وكأن المسألة ستحسم

بين مصر والجزائر ولا وجود لرواندا وزامبيا، حتى أن تصريحات أغلب

المعنيين تكاد تنحصر في هذين المنتخبين وأيهما سيذهب إلى جوهانسبورغ

ولواندا.. وما نخشاه أن تختطف رواندا وزامبيا التأشيرتين ونواصل

نحن الحديث في وقائع أكل عليها الدهر.. وظهر جيل من الشباب

من مواليد التسعينيات لا يعرف بلومي ولا قصة الطبيب الذي فقئت

عينه.. ولا يذكر عبد النور كاوة حارس مولودية الجزائر في 1976

عندما قابل عميد الجزائر الأهلي، ولا بعده الوفاق الذي اختطف ورقة

لعب النهائي من رفاق ربيع ياسين ولا شوبير الذي حرم الجزائريين

من الذهاب إلى مونديال روما 1990 ، وأذكر أنني كتبت يومها مقالا

فصرت هدفا لسهام محترفي « كليوباترا تغازل أنطونيو ثانية » بعنوان

الشوفينية والتعصب، والسبب أنني توقعت ذهاب مصر إلى المونديال

ولم أرشح الجزائر، وهو ليس بالأمر السهل في بلادنا العربية، إذ يمنع

منعا باتا القول بأننا لا نستحق الفوز ولو كان خصمنا البرازيل أو ألمانيا

علما أن الجزائر فازت على الألمان وأحرجت البرازيليين في مكسيكو..

أعود إلى رائحة فتنة الشوفينية التي بدأت تعد لها كثير من الأقلام

النائمة والألسن الصائمة، فما أن أوقعت القرعة منتخبي الجزائر ومصر

في مجموعة واحدة حتى استعاد هواة الكتابة بالإبر السامة أقلامهم

وراحوا يبحثون عن أي تصريح لتحريفه أو مقال لتأويله بما لا يحتمل..

وأول من طالهما الأمر المدربان شحاتة وسعدان إذ اعتبر تصريح حسن

تطاولا على الجزائر وتصريح رابح ضحكا على عقول المصريين..

وراح هواة الفتنة يبحثون في المنتديات والمواقع الإلكترونية عن أي

شيء فيه مساس بسمعة الآخر للخوض فيه، حتى أننا تصورنا أنفسنا

أمام أوصياء على شعبين وحراسا لنوايا الناس.. فاللاعب أحمد حسن (ميدو)

وجد نفسه يدفع فاتورة وجبة لم يأكلها، وحملته بعض الصحف

الرياضية مسؤولية تصريح ينسب إليه وهو أن ينتظر بفارغ الصبر

تمزيق شباك الجزائر.. واعتبر هذا تصريحا يخلو من اللباقة واللياقة،

، وتبرأ النجم ميدو من ذلك، رغم أنني شخصيا لا أرى فيه ما يسيء

ومن حق اللاعب أن يحلم بتمزيق شباك خصمه، وإلا فما جدوى

اللعبة إن لم تكن نهايتها أهداف وانتصارات.. ثم ألا نذكر برايتنر قائد

منتخب ألمانيا ضد الجزائر في مونديال 1982 حين قال بأن سيحلق

لحيته إن خسر المباراة أمام رفاق ماجر، وقال رفيق له سأهدي زوجتى

الهدف الخامس أو الثامن.. وتلك هي الحرب النفسية. وقرأت أيضا

أن معلق مصريا يكون صرح حسب بعض الصحف في الجزائر قائلا

بأن من حق الجمهور المصري أن يرد الكفة للجزائريين إذا أساؤوا

معاملة منتخب بلاده في الجزائر لأن زمن الإهانات ولى أو ما يشبه هذا

المعنى.. وشخصيا كنت حريصا على أن يكون تناول الإذاعة الجزائرية

التي تشرفت بإدارتها احترافيا وألا يتجاوز مسألة حظوظ كل منتخب

استعداده، وأن يترك هامش كلام الشارع بعيدا لأن استهلاك الحديث

عن انتخاب أوباما والأزمة المالية أرحم من شحن البسطاء بما

يجعلهم يشعرون وكأنهم مقبلون على حرب عالمية..

واسمحوا لي إن قلت لو كان الأمر بيدي لعلقت كل الصحف

التي تسعى إلى الاستثمار في مسألة رياضية بحتة، يفترض فيها أن يتمنى

كل واحد منا تأهل الآخر، لا أن يجعل منها شيئا يشبه الثأر.. والذين

ينفخون في رماد نار عمرها يتجاوز الثلاثين عاما لا يملكون القدرة في

إقناع جيل اليوم أن ما بين مصر والجزائر أكبر من أن يتصوره المؤرخون

أنفسهم.. فليعلم الذين لا تتجاوز عيونهم مسافة أنوفهم، أن كليوباترا

سيليني ابنة كليوباترا المنتحرة عقب هزيمتها وماركو أنطونيو أمام

القائد أوكتافيوس، تزوجت في روما برعاية يوليوس قيصر الملك يوبا

الثاني الذي بنى لها هرما لا يبعد عن الجزائر العاصمة بثمانين كيلومترا

لا يزال شاهدا إلى اليوم، وأوجد لها نهرا يسمى ماء الزعفران الذي لا

يختلف عن نهر النيل وفيه قوارب كالجندول وأشجار كتلك التي تزين

ضفاف النيل.. لقد أحب هذا الملك الجزائري تلك الفاتنة المصرية،

فصار المصريون أخوالا للجزائريين الذين بنوا الأزهر فيما بعد وصار

من بين شيوخه، الحاج الخضر حسين ابن مدينة بسكرة حيث ينام

جثمان عقبة بن نافع.. فالصلة عميقة في التاريخ، فلماذا يسعى هواة

النبش في الذاكرة المنسية إلى إعادة فتح الملفات المغلقة وتذكير الناس

بأنه في عام كذا وقع كذا وفي مناسبة كذا وقعت كذا.. ولا أدري إن

كان الجيل الذي نشأ مع عمرو زكي ورفيق صايفي يعرف شيئا عن

بلومي والخطيب.. فيا هواة بيع روبابيكيا التاريخ، اقلعوا عن هذه

المسائل، لأنكم إما تذرون الملح على جراح اندملت، أو تريدون بطولة

فيلم انتهى عرضه.. فكروا جيدا في أن المتأهل قد لا يكون الجزائر مثلما

قد لا يكون مصر وحينها نردد ما قاله وزير خارجية أمريكا الأسبق

هنري كيسنغر حين سئل عن حرب العراق وإيران أيهما تريد أمريكا منتصرا

فأجاب "أمريكا تريد منهزمين " وربما هذا ما يريده مدربا رواندا

وزامبيا.. فلتكن ال 180 دقيقة عرسا مشتركا تنتصر فيه روح الأخوة

والتسامح. والله على ما أقول شهيد.

(المقال نشر بمجلة سوبر وصحيفة الأهرام المصرية، بتاريخ 26 ديسمبر 2008 ونقله عدد من المواقع الإلكترونية).