EN
  • تاريخ النشر: 25 أغسطس, 2009

تضارب مواقف رجال الدين والمحترفين فتوي إفطار اللاعبين تثير أزمة بين دار الإفتاء وعلماء الأزهر

كريم زياني متمسك بصيام رمضان

كريم زياني متمسك بصيام رمضان

اختلفت الآراء حول جواز حصول لاعبي كرة القدم -وخاصة المحترفين في الملاعب الأوروبية- على رخصة دينية للإفطار، وتعويض الصيام في أيام أخرى، نظرا لارتباطهم بمباريات وتدريبات تتطلب استعدادا بدنيا وذهنيا كاملا حتى يحافظوا على مراكزهم في التشكيلة الأساسية مع فرقهم، وبالتالي لا يتأثر مستقبلهم الكروي الذي أصبح وسيلة لكسب الرزق في زمن تحولت فيه "الساحرة المستديرة" لصناعة كبيرة تجني أموالا طائلة، وليست مجرد لهو وتضييع وقت.

اختلفت الآراء حول جواز حصول لاعبي كرة القدم -وخاصة المحترفين في الملاعب الأوروبية- على رخصة دينية للإفطار، وتعويض الصيام في أيام أخرى، نظرا لارتباطهم بمباريات وتدريبات تتطلب استعدادا بدنيا وذهنيا كاملا حتى يحافظوا على مراكزهم في التشكيلة الأساسية مع فرقهم، وبالتالي لا يتأثر مستقبلهم الكروي الذي أصبح وسيلة لكسب الرزق في زمن تحولت فيه "الساحرة المستديرة" لصناعة كبيرة تجني أموالا طائلة، وليست مجرد لهو وتضييع وقت.

وعلى الرغم من أن إثارة تلك القضية ليس بالغريب على الجماهير العربية بعد تزايد أعداد المحترفين العرب في المسابقات الأوروبية الكبرى مثل "الإنجليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية"؛ إلا أن الوضع اختلف بدرجة كبيرة، خاصة وأن رمضان جاء هذا العام في فصل الصيف، أي أن اللاعب سيكون مضطرا لخوض التدريبات وسط ارتفاع درجات الحرارة، دون أن يكون قادرا على تعويض ما خسره من أملاح ومياه بسبب المجهود البدني.

وهذا ما جعل أكثر من محترف يعترف بعدم صيامه في أوقات المباريات والتدريبات، بعدما كان السائد هو الخروج بتصريحات تظهر التعرض لضغوط من قبل المدربين لإفطار رمضان، وإلا سيفقدون فرصهم في اللعب كأساسيين مع فرقهم.

جاءت آخر تلك الاعترافات على لسان المهاجم الدولي الجزائري عبد القادر غزال -لاعب سيينا الإيطالي- والذي قال لشبكة "يوروسبورت": إن الصيام أيام المباريات والتدريبات ضار بالصحة. مؤكدا أن صيامه يقتصر على أيام الإجازات فقط لصعوبة صيامه أثناء المباريات.

وأضاف غزال: "الرياضي لا يستطيع تقديم أقصى قدراته أثناء الصيام، وفي بداية حياتي الاحترافية حاولت الصيام الشهر كله، ولكنني شعرت بتعب شديد بعد أسبوعين، كما أن هناك بعض اللاعبين المسلمين الذين يفطرون فقط أثناء المباريات، ويصومون في التدريبات المعتادة، مثل زميلي حسين خارجة لاعب جنوة".

وتزامنت تصريحات غزال مع تأكيد البرتغالي جوزيه مورينيو -المدير الفني لإنترميلان- على أنه اضطر لاستبدال الغاني علي سولي مونتاري أثناء مباراة فريقه أمام باري في افتتاح الدوري الإيطالي بعد مرور 30 دقيقة فقط من بداية اللقاء، لاقتناعه بأن لاعب وسطه تأثر أداؤه البدني بسبب صيامه.

فيما أوضح الثلاثي المسلم بنادي برشلونة "الإيفواري يايا توريه، والفرنسي إريك أبيدال، والمالي سيدو كيتا" أنهم قرروا تأجيل الصيام إلى ما بعد لقاء السوبر الإسباني الذي أقيم في اليوم الثاني من الشهر الكريم، أي أنهم بدءوا الصيام في ثالث أيام رمضان، وسيتكرر تصرفهم في الأيام التي تشهد وجود مباريات لفريقهم.

وقال كيتا لجريدة "سبورت" الصادرة من إقليم كتالونيا: "أنا مسلم وملتزم بكل الفرائض، لكني أيضا لاعب محترف، وعلي اتخاذ قراراتي بناء على الأمرين".

فيما اتخذ بعض المحترفين مواقف معاكسة تظهر تمسكهم بالصيام، وعلى سبيل المثال المالي فريدريك كانوتيه الذي صرح لموقع "جول" العالمي أنه يشكر الله سبحانه وتعالى على أنه يستطيع الصيام رغم الجو الحار، مؤكدا أن هناك لاعبين مسلمين لا يعرفهم الناس في انجلترا وإسبانيا وفرنسا، لكن صومهم في رمضان، والتزامهم بالدين شيء لا يتحدثون عنهم.

وأضاف كانوتيه أنه في بعض الأوقات يكون الصيام شاقّا بسبب حرارة الجو في جنوب إسبانيا، ولكنه يحمد الله الذي يعينه على الصيام.

وفي نفس الاتجاه أكد الجزائري كريم زياني -لاعب وسط فولفسبورج الألماني- أن شهر رمضان سيزيد من عزيمة الخضر نحو التأهل للمونديال، مشيرا إلى أنه من الصعب ممارسة كرة القدم في رمضان؛ إلا أنه شخصيا لا يتأثر بشهر الصيام، ويتمنى أن يكون هذا الشهر الفاضل مباركا على الخضر.

وعن شهر رمضان، قال مجيد بوقرة -نجم جلاسكو رينجرز الأسكتلندي- أيضا: "أحب رمضان.. وقد شكل صيامي في رمضان ولعبي في أثنائه دورا كبيرا في تقدم أدائي، مما كان بمثابة مفاجأة للكثيرين في الرينجرز".

كما رفض الجهاز الفني لمنتخب مصر فكرة إفطار لاعبيه أثناء تواجدهم في العاصمة الرواندية كيجالي لخوض المباراة الهامة أمام أصحاب الأرض في تصفيات كأس العالم، خاصة وأن اللقاء سيقام في نهار رمضان يوم 5 سبتمبر/أيلول، لأن الجانب الروحاني بالتأكيد سيلعب دورا كبيرا في زيادة عزيمة اللاعبين لتحقيق الفوز.

في الوقت الذي ركزت فيه وسائل الإعلام المصرية على فتوى سابقة من دار الإفتاء المصرية أباحت فيه الفطر في نهار رمضان للاعبي كرة القدم المرتبطين بعقود، وذلك لأنهم مضطرون لاحترام علاقاتهم بأنديتهم.

إلا أن جبهة علماء الأزهر شنت هجوما حادا على من يفتى بأحقية لاعبي كرة القدم والألعاب الأخرى بالإفطار خلال نهار رمضان، بحجة أن أنديتهم تجبرهم على ذلك، وأن الامتناع عن الإفطار قد يعرضهم لقطع أرزاقهم باعتبار أن تلك الألعاب هي مصدر دخلهم الوحيد وفق تعاقداتهم مع الأندية.

وأصدرت جبهة علماء الأزهر بيانا عنوانه "اللعب على جميع أحواله هو اللعبحذرت فيه اللاعبين من عدم الصيام، واعتبرت لعب الكرة لهوا لا يرخص لصاحبه عدم الصوم، مشيرة إلى أن من يقول بأحقية اللاعب فى الإفطار يستهزئ بأحكام الله، وبأحاديث رسوله.