EN
  • تاريخ النشر: 10 أغسطس, 2009

بعد تألقه استقرار سياسي واجتماعي بسبب منتخب الجزائر

تألق منتخب الجزائر أحدث هدنة سياسية

تألق منتخب الجزائر أحدث هدنة سياسية

عندما بدأ أعضاء الحكومة الجزائرية عطلتهم السنوية في 25 يوليو/تموز لم يكن يعتقد غالبيتهم أنهم سيخرجون في إجازتهم الصيفية وهم مرتاحو البال، ليس لأن أداءهم كان في مستوى تطلعات الشعب وأمل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي عيَّنهم في مناصبهم، ولكن بسبب نتائج المنتخب الكروي

عندما بدأ أعضاء الحكومة الجزائرية عطلتهم السنوية في 25 يوليو/تموز لم يكن يعتقد غالبيتهم أنهم سيخرجون في إجازتهم الصيفية وهم مرتاحو البال، ليس لأن أداءهم كان في مستوى تطلعات الشعب وأمل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي عيَّنهم في مناصبهم، ولكن بسبب نتائج المنتخب الكروي التي أحدثت "هدنةً سياسية واجتماعية" في بلدٍ يبقى اقتصاده مرهونا بسعر برميل النفط، ولا زال إرهاب الجماعات المسلحة يلاحقه رغم انحساره في الكثير من المناطق.

وتتطلع الجزائر إلى العودة إلى واجهة الكرة العالمية من بوابة المشاركة في نهائيات كاس العالم المقبلة؛ حيث تعود آخر مشاركة لها إلى مونديال مكسيكو 1986.

ويتصدر منتخب الجزائر المجموعة الثالثة المؤهلة لنهائيات كأسي العالم وإفريقيا 2010 بسبع نقاط، بعد فوزين على مصر بطل إفريقيا للنسختين الأخيرتين وزامبيا، وتعادل مع رواندا دون أهداف، ليتقدم بثلاث نقاط على أقرب ملاحقيه، مع امتلاكه أفضلية لعب مباراتين من أصل الثلاثة المتبقية على ميدانه.

وخرج الملايين في الجزائر وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا ودول أخرى للتعبير عن نشوة الانتصار على مصر، وتكرر المشهد بعد الفوز على زامبيا ليصنعوا صورا لم تعرفها الجزائر منذ استقلالها عام 1962، ولم تقتصر مظاهر الفرحة على عامة الشعب؛ بل امتدت إلى كبار القوم الذين سارعوا إلى تقديم التهاني، في خطوةٍ وصفت بأنها ليست بريئة بالضرورة.

ولم يجد المدير الفني للمنتخب رابح سعدان حرجا في التأكيد على أن رئيس الجمهورية والعديد من وزرائه وشخصيات مهمة أخرى سارعت إلى إبراق التهاني له وللاعبيه في كل مرة كان فيها المنتخب يفوز ويدفع بالسيول البشرية إلى الشوارع. أكثر من ذلك وحّدت نتائج المنتخب الطبقة السياسية وجعلتها تتكلم لغةً واحدة ولو لبعضٍ من الزمن في الوقت الذي زادت قناعة الجزائريين بأن أكبر حزب في البلاد هو حزب كرة القدم وليس الحزب الإسلامي أو الوطني مثلما تحدده النتائج عند كل انتخابات.

ويؤكد مسؤولٌ كبير في الحكومة الجزائرية ومقرب جدا من محيط الرئيس بوتفليقة أن نتائج منتخب كرة القدم الأول أحدثت استقرارا سياسيا واجتماعيا، مضيفا أن هذا السيناريو "غير المتوقع" هو واحد من الأسباب التي دفعت بالرئيس بوتفليقة إلى إرجاء التعديل الحكومي الذي كان يعتزم القيام به بعد إعادة انتخابه لولاية ثالثة في 9 إبريل/نيسان الماضي إلى الربع الأول من العام المقبل.

وكان يتوقع أن يقوم الرئيس بوتفليقة بإجراء تعديل حكومي موسع في الأسابيع التي تلت انتخابه، غير أنه لم يشأ أو أرجأ القيام بذلك رغم المآخذ الكثيرة التي سجلها على أداء الكثير من الوزراء، ولا يتوقع أن يقوم بذلك عقب جلسات الاستماع التي خصصها لطاقمه الحكومي المقررة في رمضان المقبل.

وتسربت معلومات تفيد بأن بوتفليقة (أول وزير للشباب والرياضة في تاريخ الجزائر المستقلة) يرغب بحضور نهائيات كأس العالم المقبلة، خاصة وأنها ستقام في بلدٍ صديق ومسؤوليه يحتفظون بذكريات جميلة جدا عن الجزائر، وفي مقدمتهم الزعيم نيلسون مانديلا، بعدما حضر لأول مرة الأولمبياد الذي أقيم العام الماضي بالصين.

ويعتقد المسؤول الحكومي الكبير أن لرئيس اتحاد الكرة الجزائري محمد روراوة دورا كبيرا في عودة المنتخب إلى الواجهة؛ بفضل صرامته وجديته في التعامل مع الأوضاع، موظفا خبرته التي اكتسبها من خلال مهامه المتعددة في الهيئات الدولية والإقليمية، إلى جانب دفع اللاعبين والطاقم الفني للإحساس بمسؤولياتهم تجاه بلدهم وشعبهم بعدما نجح في توفير كل ظروف النجاح.

وكان روراوة غادر رئاسة الاتحاد الجزائري من الباب الضيق مطلع 2005 بعد خلافٍ كبير مع وزير الشباب والرياضة آنذاك يحيى قيدوم، وفشل المنتخب في التأهل إلى نهائيات كاسي العالم وإفريقيا 2006، ليعود معززا مكرما إلى كرسي الرئاسة مجددا مطلع العام الحالي.