EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

أربع دجاجات لهزيمة الاتحاد

محمد الشيخ

محمد الشيخ

مستقبل فريق الاتحاد السعودي قبل ساعات على خوض قبل نهائي كأس أبطال أسيا لكرة القدم

 في مثل هذا الشهر من العام الماضي، خرج كاتب رياضي سعودي ليجاهر على رؤوس الأشهاد بأمانيه المخلصة بخسارة الهلال من ذوب آهان الإيراني اللذين كانا سيلتقيان حينذاك في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أسيا، واعدًا بنحر أربعة من الإبل إن تحقق ذلك، وهو ما جعل محسوبين على الهلال ينتفضون؛ ليس استفزازًا، بل استغرابًا من وجود طرح كهذا لا يراعي أدبيات الذوق العام، وحمية على النادي الذي كان في مشاركته لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل وطنه، ولما تفرضه حقوق المواطنة في مشاركات كهذه.

في تلك الأثناء، سار بذلك الطرح من سار مع الركبان مؤيدًا ومنافحًا، وصمت من صمت على طريقة "الشيطان الأخرسوخرج الهلال من البطولة ولا أدري أذُبحت تلك الإبل أم لا، لكن ما أعلمه جيدًا أن ثمة من اعتبر تحقق تلك الأمنية نصرًا مؤزرًا، وفتحًا مبينًا، لم لا وقد تعطل مشروع الهلال عامًا آخر في تحقيق اللقب الأسيوي، والذي به كان يمكن لفريق سعودي أن يحضر بين أبطال القارات في بطولة العالم للأندية؟!

تلك الحادثة بتفاصيلها قفزت إلى مخيلتي قبل يومين وأنا أستحضر المباراة المرتقبة يوم غدٍ لممثل الوطن الفريق الاتحادي ضد نظيره تشونبوك الكوري الجنوبي في نصف نهائي دوري الأبطال الأسيوي؛ فقلت محدثًا نفسي: ما أشبه الليلة بالبارحةترى ماذا لو أن أحدًا من الهلاليين أو حتى غير الهلاليين خرج ليتمنى هزيمة الاتحاد.. كيف ستكون ردود الفعل حينها، خصوصًا من بين من أيدوا "فكر الحواشيأو ممن لزموا الصمت حياله؟!

بادرت مباشرة إلى طرح هذا الاستفهام في صفحتي في "فيس بوك" وكتبت: "ماذا لو خرج علينا سعودي الآن ليقول لنا: سأذبح أربعة تيوس، أو حتى أربع دجاجات إذا هُزم الاتحاد من الفريق الكوري وودع البطولة الأسيوية؟ كيف يفترض أن يكون موقفنا حياله؟!".

فوجئت حقيقةً- بما طُرح إلى حد الصدمة؛ فمن بين نحو 100 معلق، وجدت أن غالبيتهم يحملون فكر "الحواشي" نفسه؛ فثمة من تمنى فوز الفريق الكوري نكايةً في الاتحاديين غرمائهم، ومنهم من تمنى هزيمة "العميد" ردًّا على أماني بعض أنصاره حسب زعمه- هزيمة الهلال في العام الماضي، وآخرون تمنوا هزيمة ممثل الوطن تحت حجة أن أمانيه تلك حرية شخصية، ولا تدخل من باب الوطنية. والمتزن من بين هؤلاء من تمنى فوز الفريق الكوري لأنه يشجع اللعب الجميل!. قلة قليلة -للأسف الشديد- من رفض طرحًا كهذا، معتبرًا إياه يتنافى مع الحس والانتماء الوطنيَيْن.

سؤالي "الفيسبوكي" كشف لي حقيقة مدى تأثير الأطروحات الإعلامية على المتلقي، ومدى مساهمتها في تشكيل وعي الجمهور، وأحيانًا حتى في تشكيل رأي عام، وهو ما يجعل المسؤولية كبيرة على القائمين على صناعة الإعلام في بلادنا؛ ليس فقط على رؤساء التحرير ومديري القنوات والإذاعات، بل حتى على عاتق وزارة الثقافة والإعلام، خصوصًا مع سماحها بترخيص الصحف الإلكترونية التي في غالبها أشبه ما تكون بدكاكين إعلامية رخيصة التكلفة والمنتج، من جهة من يديرونها ومن يحررونها، وهي التي يطل الخطر منها اليوم برأسه.

--------

منقول من الرياض السعودية.