EN
  • تاريخ النشر: 30 مايو, 2010

يعتبر الكاميروني نكونو مثله الأعلى "الأخطبوط" بوفون.. صمام الأتزوري في مونديال جنوب إفريقيا

بوفون يحلم بلقب أبطال العالم مع منتخب بلاده

بوفون يحلم بلقب أبطال العالم مع منتخب بلاده

لم يأت اختيار حارس يوفنتوس والمنتخب الإيطالي جانلويجي بوفون من قبل الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاءات في كرة القدم كأفضل حارس مرمى في العالم خلال العقدين الأخيرين من فراغ؛ لأن "جيجي" هو صمام أمان "الأتزوري" وملهمه.

  • تاريخ النشر: 30 مايو, 2010

يعتبر الكاميروني نكونو مثله الأعلى "الأخطبوط" بوفون.. صمام الأتزوري في مونديال جنوب إفريقيا

لم يأت اختيار حارس يوفنتوس والمنتخب الإيطالي جانلويجي بوفون من قبل الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاءات في كرة القدم كأفضل حارس مرمى في العالم خلال العقدين الأخيرين من فراغ؛ لأن "جيجي" هو صمام أمان "الأتزوري" وملهمه.

لعب بوفون (32 عاما) دورا أساسيا في قيادة إيطاليا إلى لقب مونديال ألمانيا 2006 حيث حافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات خلال النهائيات، ولم يتلق مرماه سوى هدفين، الأول بنيران صديقة سجله عن طريقه الخطأ زميله كريستيانو زاكاردو ضد الولايات المتحدة، والثاني من ركلة جزاء سجلها زين الدين زيدان خلال المباراة النهائية ضد فرنسا.

ويحلم بوفون أن يعيد الكرَّة في مونديال جنوب إفريقيا 2010 لكنه يعترف بأن المهمة ستكون صعبة، وهو قال مؤخرا "نملك حظوظا أقل في الاحتفاظ باللقب من تلك التي كنا نملكها عند فوزنا به عام 2006، لأنه بعد الفوز يصبح من الصعب تكرار الأمر".

وواصل "لكن أملك ثقة كبيرة لأن الجميع -ومن بينهم الشبان الجدد- مستعد. وبالتالي لدينا الأساسات اللازمة من أجل ترك لمستنا في كأس العالم حتى وإن كنت تحتاج إلى الكثير من العوامل من أجل الفوز، إضافة إلى الحظ".

يدخل بوفون إلى جنوب إفريقيا 2010 بعد موسم صعب مع يوفنتوس؛ حيث ابتعد عن الملاعب لفترة طويلة بسبب خضوعه لعملية جراحية، في وقتٍ عانى فريق "السيدة العجوز" الآمرين ومني بـ15 هزيمة في الدوري المحلي، ما حرمه من الحصول على مركز مؤهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

لكن "جيجي" رفض الحديث عن أنه بدأ شخصيا يفقد بريقه وقواه، وهو قال "إذا سنحت الفرصة لي من أجل إظهار قدراتي فيعني ذلك أني ما زلت أؤمن بأني أفضل حارس في العالم".

ومن المؤكد أن الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاءات في كرة القدم يوافق بوفون الرأي لأنه اختاره أفضل حارس في العقدين الأخيرين على حساب الدنماركي بيتر شمايكل حارس مانشستر يونايتد الإنجليزي سابقا، والإسباني ايكر كاسياس حارس ريال مدريد الإسباني.

وشمل الإحصاء أفضل حراس المرمى منذ 1990، وتواجد في لائحة الثمانية الأفضل بينهم خمسة حراس مرمى لا يزالون في الملاعب حتى الآن، هم الهولندي ادوين فان در سار (مانشستر يونايتد) والتشيكي بيتر تشيك (تشيلسي الإنجليزي) والبرازيلي نيسلون ديدا (ميلان الإيطالي) الذين احتلوا المراكز السابع والثامن والثالث عشر على التوالي، إلى جانب بوفون وكاسياس.

وضم نادي العشرين الأوائل حراسا كبار مثل السوفياتي رينات داساييف والإنجليزي بيتر شيلتون اللذين احتلا المركزين الخامس عشر والثامن عشر، والألماني أوليفر كان الذي جاء في المركز الرابع.

إن المبلغ الذي دفعه يوفنتوس عام 2001 من أجل التعاقد مع بوفون من بارما يعكس أهمية وموهبة هذا الحارس، إذ اضطر فريق "السيدة العجوز" إلى أن يجعل "جيجي" أغلى حارس مرمى في العالم بعدما دفع 52 مليون يورو للتعاقد معه.

بدأ بوفون مسيرته مع المنتخب الأول في الـ19 من عمره عندما حلّ بدلا من جانلوكا باليوكا المصاب خلال تصفيات مونديال 1998 أمام روسيا ثم فرض نفسه تدريجيا في المنتخب، وكان الحارس الأساسي في تصفيات كأس أوروبا 2000 إلا أن الإصابة حرمته من المشاركة في النهائيات التي وصلت فيها بلاده إلى المباراة النهائية قبل أن تخسر أمام فرنسا بالهدف الذهبي.

ولم يغب بوفون عن الأحداث الكبرى مع منتخب بلاده منذ حينها حيث كان أساسيا في مونديال 2002 وكأس أوروبا 2004 ومونديال 2006 وكأس أوروبا 2008 حيث ارتدى شارة القائد بسبب غياب زميله فابيو كانافارو بسبب الإصابة.

ويعتبر بوفون خير خلف لحراس متميزين دافعوا عن مرمى " الأتزوري" أمثال جانبيارو كومبي وألدو أوليفييري ودينو زوف، وهو يأتي من عائلة رياضية بامتياز، إذ إن والدته ماريا ستيلا ماسوكو كانت بطلة إيطاليا في رمي القرص، ووالده أدريانو كان يمارس رياضة رفع الأثقال، وشقيقتيه فيرونيكا وجويندالينا تمارسان كرة الطائرة، وعمه أنجيلو ماسوكو كان لاعب كرة سلة، وقريب والده لورنزو بوفون كان حارسا دوليا متميزا في الخمسينيات والستينيات، وهو لعب مع ميلان وجاره إنتر ميلان وفيورنتينا وتوج بلقب الدوري الإيطالي 5 مرات بين 1950 و1963.

بدأ بوفون مشواره في الدوري الإيطالي في السابعة عشرة وتسعة أشهر من عمره وتحديدا في 19 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1995 ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في مواجهة ميلان.

خاض بوفون 168 مباراة في صفوف بارما خلال ستة مواسم وحاز معه لقب مسابقة كأس إيطاليا والكأس السوبر الإيطالية وكأس الاتحاد الأوروبي قبل الانتقال إلى يوفنتوس عام 2001 ليحل مكان الهولندي أدوين فان در سار.

نجح بوفون في موسمه الأول في قيادة يوفنتوس إلى إحراز اللقب المحلي، ثم كرر الأمر في الموسم التالي، وهو بقي وفيّا للفريق "السيدة العجوز" رغم إنزال الأخير إلى الدرجة الثانية عام 2006 بسبب تلاعبه بنتائج الدوري المحلي.

خاض بوفون أولى مبارياته الدولية ضد روسيا في تشرين الأول/أكتوبر عام 1997. وفي العام التالي سافر مع منتخب بلاده لخوض نهائيات كأس العالم في فرنسا عام 1998 حيث كان الحارس الثاني. وبعد أن اضطر إلى الغياب عن كأس أوروبا 2000، شارك في نهائيات كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 حيث تصدى لركلة ترجيحية في دور الـ16 في مواجهة كوريا الجنوبية التي خرجت فائزة في تلك المباراة.

تخطى بوفون خيبة الأمل هذه في كأس العالم 2006 في ألمانيا عندما نجح في إحراز أول لقب كبير في صفوف منتخب بلاده. لعب حارس يوفنتوس دورا كبيرا في الوقت الإضافي من المباراة النهائية ضد فرنسا عندما تصدى ببراعة لكرة رأسية من زين الدين زيدان، ثم تفوق ذهنيا على زميله في يوفنتوس الفرنسي دافيد تريزيجيه، وأجبره على تغيير خطته في تنفيذ الركلة الترجيحية، فوضع الأخير الكرة خارج الخشبات الثلاث.

كشف بوفون عام 2008 أنه تعرض سابقا لحالة اكتئاب شديدة أجبرته على استشارة طبيب نفسي. وفي كتابه "الرقم واحد" تحدث أنه مر في "فترة سوداء" لمدة 6 أشهر، بين كانون الأول/ديسمبر 2003 وحزيران/يونيو 2004، عانى خلالها من "الاكتئاب وتلقى العلاج عبر طبيب نفسي".

وقال بوفون: "لم أكن راضيا عن حياتي كلاعب كرة قدم، وعن عملي. عانيت من ارتجاف في قدماي خلال المباريات". وأضاف بوفون الذي كتب سيرته الذاتية مع الصحافي في جريدة "كورييري ديللا سيرا" روبرتو بيرروني: "أخرجت رأسي من هذه الحالة بعد حدث كنت أخشي المشاركة فيه وهو كأس أوروبا 2004".

واعتبر بوفون أنه هناك عدة أسباب لهذا الاكتئاب رغم كونك مشهورا وغنيا بينها "عدم وجود رفيقة مناسبة، أو عدم الفوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا، أو عدم تقدير ما تملك. تساورك الشكوك، وتمر في فترة صعبة للغاية". وختم بوفون أن "الجماهير لا تكترث لحالتك النفسية. أنت لاعب كرة، المثل الأعلى، ولا أحد يسألك عن حالك وإذا ما كنت على ما يرام. تصبح في النهاية عبدا في خدمة صورتك".

كيف أصبح بوفون حارسا للمرمى؟

يروي حارس يوفنتوس لصحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية أنه كان يبلغ الثانية عشرة عام 1990 وهو يشاهد مونديال إيطاليا على شاشة التلفزيون، فدفعته رؤية الحارس الكاميروني توماس نكونو أن يختار مهنة حراسة المرمى.

يقول بوفون: "كانت الحرارة تبلغ 40 درجة مئوية، وهو يلبس زيا رياضيا طويلا ودافئا، ولم تكن أعصابه مشدودة: لقد كانت خفته ظاهرة للعيان".

20 سنة بعد واقعة نكونو-بوفون لم ينس العملاق الإيطالي فضل نكونو عليه، فبعد أن ارتبط بملكة جمال تشيكيا للعام 1998، عارضة الأزياء الينا سيريدوفا أنجبت له الأخيرة ابنا يبلغ من العمر سنتين أطلق عليه اسم توماس-لويس، تيمنا بالحارس الكاميروني العملاق الذي قاد بلاده وقتذاك إلى ربع نهائي المونديال، ثم طفلا ثانيا أطلق عليه اسم ديفيد لي أبصر النور في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.