EN
  • تاريخ النشر: 13 يناير, 2010

شحاتة.. مدرب الأوقات الصعبة

شحاتة يقود المصريين بنجاح

شحاتة يقود المصريين بنجاح

أثبت حسن شحاتة -المدير الفني للمنتخب المصري- أحقيته بلقب أفضل مدرب في القارة الإفريقية، ودخوله ضمن أفضل عشرة مدربين على المستوى العالمي، بعدما قاد فريقه لاستعادة الوزن بفوز كبير على نيجيريا بثلاثة أهداف لهدف في بطولة إفريقيا، بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2010.

  • تاريخ النشر: 13 يناير, 2010

شحاتة.. مدرب الأوقات الصعبة

أثبت حسن شحاتة -المدير الفني للمنتخب المصري- أحقيته بلقب أفضل مدرب في القارة الإفريقية، ودخوله ضمن أفضل عشرة مدربين على المستوى العالمي، بعدما قاد فريقه لاستعادة الوزن بفوز كبير على نيجيريا بثلاثة أهداف لهدف في بطولة إفريقيا، بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2010.

وأثبت شحاتة أنه لا يقل عن غيره في شيء متى وجد المناخ المناسب لتأدية مهامه وإبراز قدراته، خاصة أنه نجح من قبل في الفوز باللقب الإفريقي مرتين متتاليتين عامي 2006 بالقاهرة و2008 في غانا، وهو الآن يمني النفس بإنجاز اللقب الثالث الذي لم يسبقه إليه أي مدرب.

وتمكن المدرب المصري، على رغم الغيابات المؤثرة في صفوف الفراعنة، من شحذ همم لاعبيه جيدا، وهو الأمر الذي ظهر طوال التسعين دقيقة من التزام تكتيكي وروح وإصرار عال؛ من أجل تحقيق الفوز دون غيره.

واعتبرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن شحاتة غير -في السنوات الأخيرة- جميع القواعد التي يتم بمقتضاها اختيار أحسن مدرب في إفريقيا، بعد النتائج الباهرة التي حققها طيلة السنوات الأربع التي تولى فيها حتى الآن تدريب المنتخب المصري.

وقالت "إن حسن شحاتة أثبت في كل بطولة يقود فيها منتخب مصر أنه ليس من الضروري أن تكون أوروبيا أو أن تكون قد توليت تدريب أكبر أندية أوروبا ومنتخباتها لتكون أفضل مدرب في إفريقيا، لكن يكفي أن يكون اسمك حسن شحاتة ليتفق الجميع على أنك أفضل مدرب في القارة السمراء".

وبررت الصحيفة اختيارها لشحاتة كأفضل مدرب في إفريقيا إلى نجاحه في المزج بين التدريب والتكتيك وقيادة المباريات وحسن التغيير، واختيار العناصر الجيدة، فضلا عن نتائجه حتى لو حالت "شعرة" بينه وبين التأهل لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا.

وأشارت -في إطار تحليلها لمباراة مصر ونيجيريا- إلى أن شحاتة يتميز عن غيره بقدرة كبيرة على اختيار اللاعب المميز؛ مثلما وقع اختياره على محمد ناجي "جدو" مهاجم لاعب الاتحاد السكندري؛ الذي لم يخيب ظنه ليحرز هدفا ثالثا فور الدفع به؛ ليقضي تماما على أي أمل لنيجيريا في التعادل.

واستدلت الصحيفة على تمتع شحاتة بمزية حسن اختيار البدلاء في الوقت المناسب بقيامه بالدفع بالظهير الأيمن أحمد المحمدي؛ الذي نجح في إعطاء عمق للهجوم المصري بسرعته وانطلاقاته المجدية في الناحية اليمنى.

بدأ شحاتة مشواره مع كرة القدم في مسقط رأسه مع فريق كفر الدوار أحد فرق الدرجة الثانية بمحافظة البحيرة، قبل أن ينتقل عام 1966 إلى نادي الزمالك العريق؛ الذي تألق ضمن صفوفه بشدة.

وبعد عام صنع شحاتة تاريخا فريدا بعد انضمامه في فترة حرب 67 حسب اتفاق مبرم بين الزمالك وكاظمة الكويتي ليلعب مع الأخير، حيث قاده من الدرجة الثالثة إلى الثانية ثم إلى الأولى، ليتم اختياره وقتها للعب ضمن صفوف المنتخب المصري؛ الذي لعب معه أول مباراة أمام ليبيا عام 69.

ولعب شحاتة في هذه الفترة أيضا في صفوف منتخب الكويت العسكري والمنتخب الكويتي الأول، الذي شارك معه في بطولة أمم أسيا، ومن أبرز إنجازاته في الكويت وأسيا حصوله على لقب أفضل لاعب في أسيا عام 1970؛ ليكون اللاعب المصري الوحيد الذي ينال هذا اللقب.

وإذا كانت مغادرة شحاتة مصر قد تزامنت مع حرب 67، فإن عودته من الكويت كانت في حرب أكتوبر عام 1973، ومع منتخب بلاده مصر وبعد عام من عودته كان كعادته ملفتا ورائعا، حيث شارك في أربع بطولات أمم إفريقيا كان في أولها عام 1974 بمصر أفضل لاعب في البطولة؛ لتتواصل حكاية التميز مع حسن شحاتة بحصوله على لقب أفضل لاعب في مصر عام 1976، كما حصل على وسام الرياضة من الطبقة الأولى عام 1980.

وعلى مستوى التدريب بدأ المعلم شحاتة رحلته بعد اعتزاله للعب عام 1983، وسط طموحات كبيرة لتحقيق الأفضل دائما، متسلحا بمواكبة الجديد وبذكاء حاد أكدت الأيام أنه كان من أهم عوامل النجاح لهذا المدرب المتألق والمبدع.

وبعد البداية مع ناشئ الزمالك شغل منصب مساعد مدرب المنتخب المصري لفترة قصيرة، تحول بعدها إلى الإمارات حيث كانت له تجربة مع الوصل ثم عاد إلى بلده من جديد ليقود الاتحاد السكندري في بداية التسعينيات، وبخلاف هذه المحطات كانت له محطات أخرى مع بعض الفرق المصرية؛ مثل السويس والشمس والمنيا والشرقية التي قادها بنجاح للتأهل إلى دوري الأضواء.

وكان أبرز إنجازات شحاتة المحلية هو قيادته نادي المقاولون العرب للفوز بلقبين غاليين على القطبين العريقين الأهلي والزمالك، حيث انتزع كأس مصر من الأهلي وكأس السوبر من الزمالك، وإلى جانب تجارب المعلم مع هذه الأندية قاد أيضا الأهلي بنغازى الليبي.

بعد هذه الرحلة العامرة بالجد والاجتهاد كان شحاتة مع موعد آخر مهم على مستوى محطته التدريبية، حيث تولى عام 2004 مهمة تدريب المنتخب المصري الأول خلفا للإيطالي تارديللى، ومنذ توليه ارتفعت أسهمه من عام لآخر، ليكون المعلم إمبراطور القارة السمراء في بطولة أمم إفريقيا عام 2006 بمصر، ولأنه من نوابغ التدريب أكد بصمته في عام 2008 عندما احتفظ باللقب في غانا، متغلبا على عديد من الأسماء الشهيرة في عالم التدريب، ليصبح بذلك المصري الوحيد الذي يعانق لقب القارة السمراء مرتين متتاليتين.

ويأمل شحاتة -من خلال تصريحاته الهادئة- أن تكون مباراة نيجيرية بداية جيدة تضع المصريين في أول مشوار إحراز اللقب للمرة الثالثة؛ من أجل إسعاد الجماهير المصرية، وتعويض إخفاق التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2010.