EN
  • تاريخ النشر: 24 ديسمبر, 2008

50 مليون جنيه لأبوتريكة

الملايين وأنا من عشاق فن محمد أبوتريكة كنا نتوقع أن يعتذر بكل آدب واحترام لمسئولي نادي الهلال السعودي شاكرا لهم اهتمامهم بانتقاله إلي فريقهم اعتبارا من يناير القادم مؤكدا لهم انه لن يرتدي يوما فانلة غير فانلة الاهلي الحمراء حتي يوم اعتزاله.

  • تاريخ النشر: 24 ديسمبر, 2008

50 مليون جنيه لأبوتريكة

الملايين وأنا من عشاق فن محمد أبوتريكة كنا نتوقع أن يعتذر بكل آدب واحترام لمسئولي نادي الهلال السعودي شاكرا لهم اهتمامهم بانتقاله إلي فريقهم اعتبارا من يناير القادم مؤكدا لهم انه لن يرتدي يوما فانلة غير فانلة الاهلي الحمراء حتي يوم اعتزاله.

لقد ضحي محمد أبوتريكة بمبلغ 16 مليون جنيه مقابل اللعب لموسم واحد لنادي الهلال السعودي كما جاء في جريدة الأخبار وهي تضحية لا يمكن ان يفعلها سوي محمد أبوتريكة.. فالمبلغ يسيل له اللعاب فهو بحسبة بسيطة بجانب مكافآت الفوز فيكون راتبه الشهري مليون ونصف مليون جنيه.. يا للهول علي رأي الفنان يوسف وهبي..

فاذا كان الملك محمد السادس ملك المغرب قد أعلن ان راتبه الشهري خمسين ألف دولار وقال ما نراه ان راتب مدرب المنتخب المغربي لومير 60 ألفا أي اكبر من راتب الملك بعشرة آلاف دولار شهريا.

معني ذلك أن راتب محمد أبوتريكة يفوق رواتب ملوك ورؤساء قارة أفريقيا كلها مجتمعين!!!

هذا له معني واحد ان تضحية هذا اللاعب.. أو هذا الانسان أو هذا الشهم تضحية لا يقدر عليها غيره مهما كان حجم حبه وانتمائه للنادي.. لأي ناد في العالم العربي وأفريقيا.

ان تمسك أبوتريكة بالبقاء في الأهلي والاعتذار لكل من سعي إلي قيده وضمه انها يجب ان تقابل بتقدير اكبر من جانب إدارة النادي الاهلي وجماهيره بل ولمحبي اللاعب من عشاق الأندية الاخري واتصور لو أن الاهلي افتتح اكتتابا لتعويضه عما تخلي عنه برضاه وبرغبته حبا وعشقا لناديه وتبرع كل عاشق لأبوتريكة بمبلغ جنيه واحد فيمكن جمع خمسين مليونا وأكثر في ثلاثة أيام.. فهل سيفعل الأهلي ذلك.. وهل سيقبل تريكة التبرع له مقابل تضحيته؟! لا أعرف علي وجه التحديد لكنه في كل الاحوال سيبقي تصرفه مثالا يحتذي وقدوة علي العشق والتفاني والاخلاص وقد سبقه إلي ذلك قلة من اللاعبين ضحوا ولكن دون مقابل حبا في أنديتهم وأولهم زميلاه أو أعمامه أو أساتذته في الترسانة مصطفي رياض والشاذلي فقد سافرا للعب والعمل بالخليج واحتاج اليهما ناديهما الذي كان علي وشك الهبوط للدرجة الثانية فتركا الدنيا وأموال الخليج وعادا وانقذا الترسانة وبقي ضمن الاندية الممتازة.. ولما اشتدت الضائقة المالية به ولم يكن في الخزينة مرتبات المدربين باع الشاذلي سيارته لينقذ النادي من ورطته ويدفع اجور مدربيه.

نفس الشيء حدث في نادي الزمالك عندما احتاج الزمالك إلي جهود حسن شحاتة وطه بصري وسمير محمد علي فعادوا من الكويت مضحين بآلاف الجنيهات ليكونوا في خدمة ناديهم ويوم ان قرر حسن شحاتة الاعتزال وكان الفريق في حاجة إليه هتفت الجماهير "حسن شحاتة يا حبيبنا.. وحياة كريم ما تسيبنا" استجاب ابوعلي واستمر في اللاعب ليسهم في انتصارات ناديهم ويسجل الهدف أروع من الآخر في شباك المنافسين.

هؤلاء ينضم اليهم الفنان الموهوب المؤدب المهذب محمد أبوتريكة نموذجا للحب والاخلاص والتفاني والتضحية!!

نقلا عن جريدة "الجمهورية" المصرية اليوم الأربعاء الموافق 24 ديسمبر / كانون الأول 2008 .