EN
  • تاريخ النشر: 13 أكتوبر, 2011

5 دقائق ذهب فيها الزمالك.. وعاد إنبي

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

خلال خمس دقائق فقط.. خسر الزمالك.. هذا هو الوقت الحقيقي الذي شهد هزيمة (المرشح المحتمل) للبطولة الثانية التي كانت في متناول يده خلال بضعة أشهر، بعد خسارته للدوري.

(حسن المستكاوي) ●● خلال خمس دقائق فقط.. خسر الزمالك.. هذا هو الوقت الحقيقي الذي شهد هزيمة (المرشح المحتمل) للبطولة الثانية التي كانت في متناول يده خلال بضعة أشهر، بعد خسارته للدوري.. إنه الوقت الذي تلا تسجيل عمرو زكى هدف فريقه الوحيد في الدقيقة الرابعة من الشوط الثاني، ثم سجل فيه عادل مصطفى هدف التعادل من ضربة جزاء.. إنها خمس دقائق فقد خلالها لاعبو الزمالك تركيزهم تماما، حين شعروا أن أجواء الاحتفال بدأت، وأن الستار سوف يسدل قريبا فوق خشبة المسرح وهم يحملون لقب أبطال كأس مصر.. فى تلك الفترة القصيرة تجلت الفردية والعشوائية على أداء اللاعبين، ولم يتعامل الفريق مع الموقف بذكاء وبحكمة، بتهدئة اللعب، وامتصاص اندفاع إنبي، أو حتى بتغيير الإيقاع.. وإنما تعالت صيحة مكتومة بالغرور والثقة.. فضاع لقب آخر كان في يد الفريق..

●● لا أستطيع الآن الحديث عن تشكيل البداية الذي بدأ به حسن شحاتة المباراة، فقد كان الجميع يراه تشكيلا صائبا في نهائي بطولة حاسم، ويتواءم مع أهداف الزمالك من المباراة.. لكن في المقابل لعب إنبي مباراة كبيرة، وهزم بالأداء الجماعي والمساندة والترابط الأداء الفردي والمواهب الفردية، ونجح في اختراق نقطتين تمثلان أكبر نقطة ضعف في خطوط الزمالك.. النقطة الأولى هي عمق وسط الملعب، الذي يتمركز به الثنائي إبراهيم صلاح والميرغني في ظل غياب المساندة الدفاعية من جانب لاعبي الوسط المهاجمان، شيكابالا، وأحمد حسن، وفعل ذلك مختار مختار بضغط هجومي من جانب ثلاثة لاعبين في إنبي، وهم شعبان، وعادل مصطفى، ومحمد صبحي.. وحقق المدير الفني لإنبي في هذا الصراع المعادلة الصعبة، وهى كيف يزيد لاعبا في كل خط؟

يبقى أن جمهور الفريق بإقباله وحضوره، وسلوكه كان رائعا، ولا يحاسب آلاف بسوء سلوك عشرات أو مئات

●● نقطة الضعف الثانية كانت الضغط على طرفي الزمالك عبد الشافي، وحازم إمام بواسطة رأسي الحربة أحمد رءوف وأحمد عبد الظاهر، وهذا الثنائي تألق في الشوط الثاني، خاصة بعد هدف عمرو زكي، بالتحرك العرض الذي فتح ثغرات في دفاع الزمالك، سمح للاعبي الوسط بهذا الاختراق المتتالي.. بينما تمركز في موقعه الدفاعي الظهير الأيسر محمد ناصف لمواجهة جبهة حازم إمام وشيكابالا.. ولم يتحرك ناصف إلا بعد خروج حازم إمام.. وكان ذلك انتصارا إضافيا لمختار على تصور من الجهاز الفني للزمالك بأن تلك الجبهة ستكون خالية لتقدم ناصف دائما للمساندة الهجومية، فكان التحرك من الجبهة اليمنى التي تضم أسامة رجب.. يعنى بطريقة: «توقعنا الهجوم من الشرق فجاء من الغرب»؟.

●● لم يتأثر فريق إنبي بالحشد الجماهيري، ولعب بهدوء أعصاب وبخبرة، وبلا ضغوط، واستحق اللقب، وقد قدم أقوى مباريات الكأس أمام المقاولون، وهزم الأهلي والزمالك.. بينما تأثر الأخير بخروج ثلاثة لاعبين عن حالتهم الفنية الطبيعية وهم حازم إمام، وإبراهيم صلاح، وأحمد جعفر.. وخسارة لاعب واحد أحيانا قد تعنى خسارة مباراة.. كما كانت التغييرات في أسمائها وتوقيتاتها غير موفقة.. وهو ما يثير تساؤلات بشأن ضعف «دكة الزمالك»؟

●● يبقى أن جمهور الفريق بإقباله وحضوره، وسلوكه كان رائعا، ولا يحاسب آلاف بسوء سلوك عشرات أو مئات.. بينما نعتب على الجهاز الفني عدم حضور ممثله للمؤتمر الصحفي، وعدم تسلم الميداليات، فمهما كان الحزن للهزيمة، يعد ذلك سلوكا رياضيا مسيئا.. ويستحق الجهاز الفني ولاعبي الفريق المساءلة على ذلك.. لكن من الذي يسأل؟

 ●●عندما وقع موقف مماثل في زمن بعيد، كان هناك إجراء تربوي مهم اتخذ، ويعود إلى عام 1928م، حين قررت اللجنة الإدارية العليا للنادي الأهلي، إيقاف حسين حجازي بك أعظم لاعبي الكرة المصرية في عصره، لمدة 3 أشهر، وحملته مسؤولية عدم قيام لاعبي الفريق بتسلم ميداليات المركز الثاني من مندوب الملك، في نهائي مباراة الكأس السلطانية والتي خسرها الأهلي أمام الترسانة.

وجاء في نص قرارات اللجنة ما يلي، وفقا لمحاضر مجلس إدارة النادي:

أولا: إبداء عظيم الاستياء للسلوك المعيب الذي سلكه أفراد فرقة النادي، بعد انتهاء هذه المباراة.

ثانيا: إيقاف رئيس الفرقة حسين حجازي لمدة ثلاثة أشهر؛ لأنه بصفته رئيسا للفرقة تقع عليه المسؤولية في كل ما حصل.

ثالثا: إنذار باقي اللاعبين ما عدا رياض شوقي وزكي عثمان؛ لأن الأخيرين قاما بالواجب عليهما وحضرا لتسلم الميداليات.

رابعا: إبلاغ هذا القرار إلى لجنة الكأس السلطاني والاتحاد المصري لكرة القدم وتعليقه بلوحة النادي لمدة خمسة عشر يوما. وعلى حضرة سكرتير النادي مراعاة تنفيذ ذلك.

وبعد أيام من هذا القرار، قدمت اللجنة التنفيذية بالنادي التماسا إلى اللجنة العليا لرفع الإيقاف عن حسين حجازي؛ فرفضت اللجنة العليا هذا الالتماس. ولم يشارك كابتن الأهلي ومصر مع المنتخب المصري في الدورة الأوليمبية عام 1928م.. كان ذلك في أيام زمان.. حين كان الزمن مختلفا، وهو ما يدفعني للانتهاء بجملة قالها الكواكبي عن زمن أظنه هو هذا الزمن الذي نعيشه: «ما بال هذا الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس، ويرفعون الالتباس، ويفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الخميس الموافق 13 أكتوبر/تشرين الأول 2011م.