EN
  • تاريخ النشر: 21 يناير, 2012

حكايات أخرى

ياسر أيوب

ياسر أيوب

ليس الإعلام بالضرورة مطالبًا بالبحث فقط عن الأخطاء والفضائح ومتابعة الخلافات والأزمات أو حتى إثارتها.. وحتى لو كان الكثيرون لا يريدون أو لا يحبون ولا يستمتعون إلا بحكايات لا تخلو من الانتقادات والهجوم والصراخ والصدام..

  • تاريخ النشر: 21 يناير, 2012

حكايات أخرى

(ياسر أيوب)  ليس الإعلام بالضرورة مطالبًا بالبحث فقط عن الأخطاء والفضائح ومتابعة الخلافات والأزمات أو حتى إثارتها.. وحتى لو كان الكثيرون لا يريدون أو لا يحبون ولا يستمتعون إلا بحكايات لا تخلو من الانتقادات والهجوم والصراخ والصدام..

يبقي هناك دائمًا وقت ومكان لحكايات أخري جميلة وراقية ومتحضرة، مثل أن تذهب جماهير الزمالك إلى استاد القاهرة لمتابعة مباراة فريقها أمام الداخلية فتقوم بتعليق لافتة ضخمة تعلن فيها عن حبها لمحمود الخطيب، النجم الكبير والقدير، نائب رئيس النادي الأهلي، وأحد أصحاب أجمل وأهم أهدافه وانتصاراته.. وترفع جماهير الزمالك لافتات أخرى تتمنى فيها الشفاء لـ«الخطيب» وتؤكد أنه يسكن قلوب كل المصريين..

ومن المؤكد أنه سلوك رائع يستحق أن يتوقف أمامه الإعلام ويحتفي به ويحرص علي تحويله إلى قاعدة دائمة وليس مجرد استثناء عابر، وأنا شخصيًا أحب التوقف أمام هذا السلوك الرائع لجماهير الزمالك، وأظل واقفًا أمامه، داعيًا جماهير الأهلي والإسماعيلي والمصري والاتحاد لأن تتسابق كلها في هذا المجال، وبدلًا من التسابق الجماعي على من يكون الجمهور الأكثر صخبًا أو شتيمة للآخرين والمنافسين، يكون الصراع الجميل على لقب الجمهور الأكثر رقيًا وتحضرًا وجمالًا..

ومثلما يحرص الإعلام معظم الوقت على اصطياد أي انتقادات أو عبارات غير لائقة تأتي على لسان «إبراهيم حسن»، اللاعب الشهير، مدير الكرة الجديد بالنادي المصرى، يقولها في لحظة توتر أو انفعال أو نتيجة تحريض من كل وأي أحد، نجد هذا الإعلام نفسه لم يهتم مطلقًا بما قاله «إبراهيم حسن» بعد تحقيق أول فوز للمصري بقيادة حسام حسن كمدير فنى، فقد وقف «إبراهيم» بعد هذا الفوز يوجه الشكر الحقيقي والصادق لـ«طلعت يوسف»، المدير الفني السابق للمصرى، باعتباره صاحب وصانع هذا الفوز، ولو كان «إبراهيم» تكلم موجهًا الإهانة لـ«طلعت يوسف» أو مشيرًا إلى أن «حسام» جاء لإنقاذ المصري من أخطاء «طلعت»، لكان «إبراهيم حسن» وكلامه ينتشر الآن فوق كل الصفحات والشاشات.

وفي حكاية أخرى، كان «حلمي طولان»، المدير الفني للشرطة، يخرج أمام الأهلي مهزومًا.. فلا يتهم التحكيم كالعادة بأنه سبب خسارته، كما لم ينتقص «حلمي طولان» أيضًا من قدر الأهلي وجماهيره ولاعبيه ومدربه، وإنما يقف يشيد بـ«مانويل جوزيه» ويعتبره أحد المدربين الرائعين القادرين دومًا على اصطياد الانتصارات والبطولات، وكأن «طولان» بذلك لا يزال أحد القليلين الذين لم يفقدوا الأمل في إقناعنا بأن كرة القدم مجرد لعبة جميلة وليست حربًا، الخسارة فيها تنتقص من القيمة والقدر والاحترام والكبرياء.

وفي حكاية أخرى، كانت الدكتورة «حنان غديرى»، رئيسة وحدة التأهيل بمستشفى العباسية للأمراض النفسية، تتحدث عن كرة القدم حديثًا جميلًا لم يكترث به أحد، رغم أن الدكتورة «حنان» كانت تشرح كيف أحالت كرة القدم إلى وسيلة للتأهيل النفسي والاجتماعي ومساندتهم للاندماج في المجتمع من جديد وإعادة الثقة في أنفسهم، وذلك من خلال دوري لكرة القدم يشارك فيه ويلعب مبارياته المرضى بالمستشفى، وتأتيهم الكرة بالهدوء والأمان والفرحة والحياة التي لم تكن موجودة من قبل، وهي تجربة كنت ولا أزال أتمنى الوقوف أمامها بحب واهتمام.

وأخيرًا، أشكر النجم الكبير «إبراهيم يوسف»، عضو مجلس إدارة الزمالك، الذي قرر التوقف عن تحليل مباريات الزمالك على شاشة التليفزيون احترامًا لمنصبه في النادى.. وكان «إبراهيم يوسف» بهذا القرار يبدأ طريقًا جديدًا لابد أن يسلكه آخرون كثيرون اقتداء بإبراهيم يوسف، فنحن لدينا تناقض إعلامي يجب أن يتوقف وينتهي، ممثلًا في الجمع بين المسؤولية الرياضية والإعلام الرياضي وممارسة الدورين في وقت واحد.. فنجد مسؤولين في اتحاد أو ناد يشاركون في صناعة القرار واتخاذه، ثم يظهرون على الشاشة كإعلاميين يناقشون هذا القرار وقد يهاجمونه أيضًا وكأنهم ليسوا مسؤولين عنه.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 21 يناير/كانون الثاني 2012.