EN
  • تاريخ النشر: 24 يناير, 2011

"الكأس" نسخة مصغرة من الدوري الإيطالي

إن بطولة الكأس التي لا تحظى باهتمام أحد في بداية الموسم تصبح أكثر أهمية وحماسا مع مرور الوقت. وعلى هذا النحو بدأت بطولة كأس إيطاليا تصبح أكثر سخونة ومتعة بعد أن تأهلت الفرق

إن بطولة الكأس التي لا تحظى باهتمام أحد في بداية الموسم تصبح أكثر أهمية وحماسا مع مرور الوقت. وعلى هذا النحو بدأت بطولة كأس إيطاليا تصبح أكثر سخونة ومتعة بعد أن تأهلت الفرق الكبرى لدور الثمانية التي ستتنافس على ما يشبه بطولة دوري ثانية. فمباريات دور الثمانية ستكون على النحو التالي: نابولي مع الإنتر، واليوفي مع روما، وباليرمو مع بارما، وسمبدوريا مع الميلان. وهي مباريات تجعل من بطولة كأس إيطاليا على نفس مستوى نظيراتها في إنجلترا وإسبانيا؛ حيث تعتبر كل مباراة بمثابة مهرجان احتفالي.

وكان آخر فريق تأهل لدور الثمانية هو الميلان الذي التهم فريق باري بثلاثية نظيفة. وكان أكثر خطر يواجه فريق الميلان في هذه المباراة أمام فريق باري غير مكتمل الصفوف هو الرعونة الهجومية داخل منطقة الجزاء. وجاء الهدف السادس عشر لإبراهيموفيتش هذا الموسم، والأول والأهم خلال المباراة، ليفتح للميلان طريق الفوز وأيضا ليفتح باب الجدل مرة أخرى حول ما يسمى باعتماد الميلان الكلي على مهاجمه السويدي الفذ. ودون أن نطمع بأن يكون لنا القول الفصل في هذا الأمر سنورد هنا بعض الأرقام التي تخالف هذا الاعتقاد. فقد شارك إبراهيموفيتش في الـ5 مباريات التي خسرها فريق الميلان والـ7 مباريات التي تعادل فيها هذا الموسم، وحقق زملاؤه الفوز في مباراتين في ظل غيابه عن الفريق.

هل يبدو هذا الأمر غريبا؟ إن أداء الميلان وتفوقه يبدو لنا مرتبطا بالضغط على الخصم داخل الملعب، وليس بإبراهيموفيتش. فعندما يكون فريق الميلان قادرا، بغض النظر عن التشكيل، على الضغط على منافسه واستخلاص الكرة منه في جميع أرجاء الملعب فإنه يفوز ويفسح المجال لتألق مهاجميه الموهوبين. وعلى العكس عندما لا يستطيع الميلان الضغط على منافسه ينتهي الأمر بنتيجة سيئة مثلما حدث أمام فريقي أودينيزي وليتشي. ولعل الدليل على ذلك يأتي من صيحات أليغري العالية التي تلتقطها دائما الميكروفونات الموجودة بالملعب وهو يطالب لاعبيه بالضغط الدفاعي على المنافس.

لقد كان من الضروري أن تأتي مباراة الميلان الأخيرة في الكأس بمثابة رد نفسي على تألق الإنتر، الذي تمكن في اليوم السابق من الفوز على تشيزينا بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراته المؤجلة في الدوري ليقلل الفارق بينه وبين الميلان. وقد نجح الميلان في هذه المهمة دون صعوبة ووجه أيضا رسالتين مهمتين للجميع. الأولى هي أن مستوى كاسانو يتطور بشكل جيد على الصعيد البدني والثانية هي أن الشاب ميركل (الذي أحرز هدفا وصنع هدفا آخر أمام باري) يمكنه أن يصبح مفيدا للفريق في المستقبل. لكن مباراتي الميلان والإنتر الأخيرتين أبرزتا أيضا جانبا سلبيا يتمثل في أخطاء الحكام التي أوقعت بعض الظلم على فريقي تشيزينا وباري. إن قرارات الحكام الخاطئة ربما لم تكن شديدة الخطورة والتأثير لكنها بالتأكيد لا تساعد على تغيير رأي الكثيرين بأن حقوق الفرق الصغيرة في إيطاليا لا تتعرض لحماية كافية. وهو أمر يؤثر بالسلب على كرة القدم الإيطالية.

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" يوم الإثنين الموافق 24 يناير/كانون الثاني 2011