EN
  • تاريخ النشر: 23 يوليو, 2011

(الأخضر) والانقلاب على الذات

بعد زلزال الدوحة في يناير الماضي تغير كل شيء في المنتخب السعودي؛ خصوصاً على مستوى الأجهزة الفنية والإدارية، بل حتى الفكر وطريقة العمل تغيرا، حتى لتشعر بأن ثمة انقلاباً يحدث فيه، ومن يزور المنتخب في معسكره الحالي يشعر بذلك من قرب، وقد كانت لي زيارة خاصة جداً، وأحسست بذلك مع خطواتي الأولى داخل المعسكر.

بعد زلزال الدوحة في يناير الماضي تغير كل شيء في المنتخب السعودي؛ خصوصاً على مستوى الأجهزة الفنية والإدارية، بل حتى الفكر وطريقة العمل تغيرا، حتى لتشعر بأن ثمة انقلاباً يحدث فيه، ومن يزور المنتخب في معسكره الحالي يشعر بذلك من قرب، وقد كانت لي زيارة خاصة جداً، وأحسست بذلك مع خطواتي الأولى داخل المعسكر.

ليس الأشخاص والفكر من تغير، بل الروح تغيرت كذلك، فقد بدت أجواء المنتخب أكثر حميمية، تشعر بذلك في تصرفات اللاعبين، وتلمسه في عفوية الإداريين، وتقرأه بوضوح في تقاسيم وجه العاملين في الأجهزة المساندة، فالجميع كانوا يوزعون ابتساماتهم بلا حساب أو منّة، وهو ما لم يكن موجوداً في سنوات مضت، إذ كانت حركات الجميع مرصودة، وسكناتهم محسوبة، حتى تحسبهم في معسكر تجنيد لا معسكر فريق كروي.

كان من الأهمية بمكان أن يحدث هذا الانقلاب، فالمنتخب الذي انتكس بوضوح في السنوات الماضية أصبح بحاجة إلى إعادة تدوير وتشكيل، وقد حدث ذلك، ولولا استحالة تغيير اللاعبين لما استبعدت أن تتم المبادرة إلى هكذا قرار؛ ولكن لا مانع عند ذلك من العمل على تغيير نمطية تعاطيهم مع منتخب الوطن، لاسيما من ناحية الشعور بالمسؤولية، والإحساس بالقيمة الكبرى لمعنى ارتداء القميص (الأخضروأهمية التماهي مع مشاعر الجماهير ومتطلبات الإعلام، وهو ما بدا غائباً في لحظة ما، وهو ما يتم معالجته حالياً بطريقة وبأخرى.

مثل هذا التغيير الذي يلامس الجذور لا يحدث بين عشية وضحاها، فليس شيئاً أصعب من التغيير، إذ من السهل أن تتحدث عن تغيير العالم، ولكن من الصعوبة بمكان أن تغير نفسك كما يقول تولستوي؛ خصوصاً إذا كان التغيير بمثابة انقلابا على أنماط متجذرة في النفوس، ومغروسة في العقول، وهو ما عليه كل المتماسين مع المنتخب الوطني، ليس اللاعبون فقط، بل حتى الإعلام والجماهير.

ما أعنيه بدرجة أوضح، أن الانقلاب الذي يتم الآن في المنتخب لن يحقق فاعليته المرجوة، ما لم يتغير كل المتعاطين مع المنتخب، ومنهم الإعلام المهتم بشؤونه، إذ أوضحت الأيام القليلة الفائتة -للأسف الشديد- أن ثمة من يسعى لمحاسبة القائمين على شؤون المنتخب اليوم بأثر رجعي؛ حيث يريد منهم أن يسددوا ضرائب لم تكن لهم يد فيها، وأن يغرموا ثمناً لفواتير لم يمضوها، بل إن ثمة من لم يتورع في شحذ سكاكينه اقتصاصاً من هزيمة في مباراة ودية!

ولا يقل دور الجمهور أهمية في هذه المرحلة عن الإعلام؛ فالاحتقان الذي بلغ أقصى درجاته في المدرج (الأخضر) بعد الانتكاسة الأسيوية في الدوحة، ينبغي أن يزول تماماً بعد العلاجات المكثفة التي طالت جسد المنتخب؛ لاسيما وأنها جاءت متجاوبة مع متطلبات أنصاره، خصوصاً على مستوى تغيير الجهاز الإداري، والتعاقد مع مدرب عالمي؛ وعن نفسي فلا أشك لحظة بأن جماهير منتخب الوطن على مستوى من الوعي بحيث تترجم تفاعلها مع التغيير عملياً في أول استحقاق رسمي، وهو ما أراهن عليه بدءاً من اليوم حيث يواجه (الأخضر) منتخب هونج كونج في الدمام.

منقول من الرياض السعودية