EN
  • تاريخ النشر: 14 أكتوبر, 2011

إسكندرية حبيبتي

ياسر أيوب

ياسر أيوب

غدا في مدينة مارسين التركية.. سيجتمع مندوبو دول البحر المتوسط لاختيار المدينة التي تستضيف ألعاب البحر المتوسط عام ٢٠١٧، وينهون سباقا طويلاً جرى بين الإسكندرية في مصر وتاراجونا في إسبانيا..

(ياسر أيوب) غدا في مدينة مارسين التركية.. سيجتمع مندوبو دول البحر المتوسط لاختيار المدينة التي تستضيف ألعاب البحر المتوسط عام ٢٠١٧، وينهون سباقا طويلاً جرى بين الإسكندرية في مصر وتاراجونا في إسبانيا..

 وأنا أتمنى فوز الإسكندرية غدا رغم أى انتقادات أو خلافات مع الذين أداروا هذا السباق وخططوا وتحدثوا وسافروا باسم الإسكندرية وأهلها وبالنيابة عن مصر كلها.. أتمنى فوز الإسكندرية فقط لأننى أحب الإسكندرية ولأننى.. تماما كما قال الشاعر أحمد فؤاد نجم فى أغنيته الجميلة لمحمد منير.. كأنى فلاح من جيش عرابى مات على الطوابى وراح فى بحرك.. كأنى كلمة من عقل بيرم كأنى غنوة من قلب سيد..

 فالإسكندرية بالنسبة لى لم تكن أبدا هى المدينة المنسية والمهملة طول السنة، باستثناء بعض أيام وليالى الصيف والبحث عن البهجة.. إنما هى بعض كبرياء مصر وتاريخها وحضارتها وإبداعها أيضا.. هى قصائد بيرم التونسى وموسيقى سيد درويش ومسرحيات توفيق الحكيم وجمال كليوباترا وأفلام شاهين وعمر الشريف والحزن فى عينى خالد سعيد قبل أن يموت.. الإسكندرية هى كل هؤلاء المتعبين والخائفين والحزانى والحالمين الذين من البحر يتعلمون الصبر ومن الوجع يستمدون القوة ويستعينون على مرارة الأيام بإيمانهم بالله وبركة ودعوات أنصار الخير والسماء،

 بداية من الأنبا أبوقير الذى استشهد دفاعا عن مسيحية مصر وحتى الشيخ العجمى وأبوالعباس الذى تقرا له الإسكندرية فاتحة الكتاب مع كل صباح جديد.. ولكن هل كان أهل الإسكندرية فعلا فى خاطر وحسابات هؤلاء الذين أداروا هذا الملف الخاص بألعاب المتوسط.. هل كان إسعاد أهل الإسكندرية والمدد لهم والخير والفرحة هم حقا الغاية والهدف من كل ما جرى.. للأسف تراودنى شكوك كثيرة فى ذلك.. ولم أجد طيلة الشهور الماضية أى إشارة للإسكندرية وأهلها تأتى على لسان المسؤولين عن هذا الملف، بداية من حسن صقر، رئيس المجلس القومى للرياضة، ومحمود أحمد على،

رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية، وحتى أصغر مسؤول فى الجيش الذى سافر إلى تركيا وسافر قبلها إلى كل دول المتوسط فى شماله الأوروبى وجنوبه العربى.. كل هؤلاء أحالوا الإسكندرية وأهلها إلى مجرد ديكور زائف.. لم يأخذ أحد رأيهم ولم يطلب مشاركتهم ولا حتى اهتم بشرح ما الذى سيعود لهم وعليهم من تلك الألعاب التى ستكلف مصر أكثر من مليارى جنيه.. مرة واحدة فقط هى التى تذكر خلالها المسؤولون أهل الإسكندرية فقالوا إنهم سيمدون خطاً للسكة الحديد من وسط المدينة إلى برج العرب وأنهم سيحيلون القرية الأوليمبية التى سيبنونها إلى بيوت للشباب..

وكأننا نحتاج لهذه الألعاب لنمد السكة الحديد طالما هى ضرورية هكذا أو كأن بيوت الشباب لا تستحق فى حد ذاتها الاهتمام إلا إن كانت أولاً قرية أوليمبية.. ولكن تبقى المسألة أكبر وأعمق وأخطر من كل ذلك.. فكل تلك الفواتير التى تحملتها مصر حتى الآن لم تكن من أجل أى شىء حقيقى وإنما فقط من أجل مصالح شخصية ضيقة..

أكثر الأمور إزعاجا كان إصرار حسن صقر على تجاهل أهل الإسكندرية وعموم المصريين فلم يشرح ولو مرة واحدة لماذا هذا الإصرار على استضافة الألعاب رغم كل التغييرات والتحولات التى شهدتها مصر بعد ثورة يناير

وأكثر الأمور إزعاجا كان إصرار حسن صقر على تجاهل أهل الإسكندرية وعموم المصريين فلم يشرح ولو مرة واحدة لماذا هذا الإصرار على استضافة الألعاب رغم كل التغييرات والتحولات التى شهدتها مصر بعد ثورة يناير.. لم يقدم لنا أبداً كشف حساب بما سننفقه وسط ظروفنا الصعبة وما الذى سيعود علينا..

 تجاهل حسن صقر الجميع مكتفيا بمساندة ودعم المجلس العسكرى.. وهو الآن فى تركيا دون أن نعرف أو نفهم لماذا سافر إلى هناك وعلى نفقة من.. فهو ليس شخصية دولية وليس هناك أى وزراء أو مسؤولين حكوميين سيجتمع بهم.. وإذا كان من الجميل أن يتغاضى حسن صقر مؤقتا عن خلافاته الشخصية ويطلب مساندة حسن مصطفى،

 رئيس الاتحاد الدولى لكرة اليد، ليتولى تقديم ملف الإسكندرية.. فقد كان من الضرورى أن يستعين صقر بكل الشخوص المصرية ذات الوزن الرياضى الدولى ونجوم عالميين من أبناء الإسكندرية.. وبالرغم من كل ذلك أتمنى بالفعل فوز الإسكندرية، التى أحبها وأعشق تاريخها وشواطئها وهواها.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الجمعة الموافق 14 أكتوبر/تشرين الأول 2011.