EN
  • تاريخ النشر: 21 مايو, 2012

"أوروبا".. دروجبا

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

تلك هي الكرة، وهذه هي الإرادة، وتلك هي "أفلام الأكشن" التي لا نشاهدها سوى هناك.. في أوروبا، حيث تظل المباريات مفتوحة على كل الاحتمالات حتى الثواني الأخيرة، فالفائز قد يخسر، والخاسر قد يتوج، كما حدث في مباراة تشيلسي والبايرن بنهائي دوري الأبطال، والتي اختارت في نهايتها "البلوزوكافأت الأسد الإيفواري ديديه دروجبا، حتى وإن كان من بلد "الأفيال".

  • تاريخ النشر: 21 مايو, 2012

"أوروبا".. دروجبا

(محمد البادع) تلك هي الكرة، وهذه هي الإرادة، وتلك هي "أفلام الأكشن" التي لا نشاهدها سوى هناك.. في أوروبا، حيث تظل المباريات مفتوحة على كل الاحتمالات حتى الثواني الأخيرة، فالفائز قد يخسر، والخاسر قد يتوج، كما حدث في مباراة تشيلسي والبايرن بنهائي دوري الأبطال، والتي اختارت في نهايتها "البلوزوكافأت الأسد الإيفواري ديديه دروجبا، حتى وإن كان من بلد "الأفيال".

دروجبا، وهو في عمر الرابعة والثلاثين، قدم درسًا في الإصرار والإرادة، وفي النهوض من الكبوات، ومثلما كافأ فريقه، كافأه القدر، ومنحه مجدًا يتحقق لتشيلسي للمرة الأولى في تاريخه، وربما تكون الأخيرة والوحيدة في مسيرة دروجبا، وهو يستحقها في هذا العمر، وفي هذه المحطة من مسيرته الكروية التي أوشكت على نهايتها.

دروجبا، الذي تسبب في ضربة جزاء على فريقه، أنقذها الحارس البارع التشيكي بيتر تشيك في الوقت الإضافي الأول، كان قبلها قد سقى فريقه من ماء الحياة قبل نهاية المباراة بدقيقتين، حين سجل في الدقيقة 88 من الوقت الأصلي للمباراة، هدف التعادل للفريق اللندني، وعندما استحكمت حلقات ركلات الترجيح وحرق الأعصاب، كان أيضًا هو المنقذ، وكتب بقدميه كلمة النهاية، لموقعة الأحلام، لتذهب الكأس إلى لندن، فتسعدها وتبكيها في آن واحد، تسعدها بإنجاز تشيلسي التاريخي، وتبكيها على توتنهام، الذي تحول بهذا الفوز إلى الدوري الأوروبي بدلًا من دوري الأبطال.

منذ نشأته، كان دروجبا شبلًا شرسًا، صنع على مدى سنوات طوال مجدًا، كتب به فصلًا في كتاب الكرة الإفريقية بأسْرها، وكان واضحًا أن الفتى القادم من أحياء أبيدجان الفقيرة، والذي بدأ بممارسة كرة القدم مع أصدقائه بمواقف السيارات، عازم على أن يفعل شيئًا، وأن ينضم إلى ركب العظام، في القارة السمراء، وهو ما كان.

مسيرة حافلة لا شك أن النجم الإيفواري، استعاد شريط ذكرياتها، في ليلة تتويج حلمه بملعب "إليانز أرينافكل ما حققه طوال مسيرته لم يكن ليكفيه، سواء قيادته لنادي مرسيليا الفرنسي إلى نهائي كأس الاتحاد الأوربي، واختياره أفضل لاعب في فرنسا وقتها، ولا فوزه بالدوري والكارلينج وكأس إنجلترا في أول مواسمه مع تشيلسي، ولا إنجازاته مع أفيال كوت ديفوار في إفريقيا وكأس العالم، فقد كان يريد الكعكة الكبرى التي يحلم بها كل من يلعب بأوروبا، وأمس الأول ذاق حلاوتها بعد أن ساهم فيها، وربما صنعها.

أمس الأول، تخلص دروجبا أيضًا من كابوس طارده كثيرًا، مدة أربع سنوات، فكأنه لم ينس بعد ركلة الجزاء التي خسر بسببها تشيلسي أمام مانشستر يونايتد في المباراة النهائية للمسابقة عام 2008، ولهذا أكد بعد مواجهة البايرن أنه أراد أن يعيد للبلوز ابتسامة سبق أن حجبها عنهم، فكان هو الفرحة، وكان المنقذ.

نعم، لم يكن دروجبا، كل من في المباراة، فمعه تألق أيضًا، زميله الحارس التشيكي بيتر تشيك الذي احتفل بعيد ميلاده الثلاثين، فكان النصر هو "الكعكةالتي أهداها زملاؤه إياه، وربما تكون الأروع في مسيرته، كما تألق بقية اللاعبين، لكن دروجبا، كان الوميض وكان المنحة، وربما لأجله، تعاطفت الأقدار مع "البلوز".

كلمة أخيرة:

كثيرون يطاردون أحلامًا، وقليلون يحققونها.. فقط لأنهم يستحقونها.