EN
  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

(اليورو) يفتقد الإثارة

sport article

هذا المقال يتحدث عن كأس الأمم الأوروبية.

  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

(اليورو) يفتقد الإثارة

(فرانز بيكنباور) «أبدأ باستئناف تحليلى لدور المجموعات (ببطولة الأمم الأوروبية الحالية يورو ٢٠١٢)، فحتى الآن لم أشعر بالإثارة فى أى من مباريات هذه البطولة، ولم يقنعنى سوى ثلاثة منتخبات فقط هى ألمانيا والبرتغال وكرواتيا، لكن لسوء الحظ ودعت كرواتيا منافسات البطولة، أما ألمانيا والبرتغال فسأفاجأ كثيرا لو لم تتأهلا للدور قبل النهائى».

ورغم أننى لدى بعض التحفظات على المنتخب الألمانى، فإننى أراه فى الموقف الأفضل لتطوير نفسه. فكل ما عليه هو أن يكون مباشرا بشكل أكبر أمام المرمى.

وكان من المتوقع أن تتأهل المنتخبات الكبيرة مثل إسبانيا لدور الثمانية، لكن المفاجئ فى الأمر هو أن تأهلها جاء بصعوبة.

كانت كرواتيا ندا حقيقيا لأبطال العالم وأوروبا، وإسبانيا كانت تستحق الوصول لدور الثمانية، لكنها فشلت مثل آخرين فى استغلال الفرص التهديفية العديدة التى سنحت لها.

وكان من الكافى بالنسبة لكرواتيا أن تطوق لاعب خط الوسط الإسبانى تشافى، وأن تعين له رقابة لصيقة، لكى يعانى منتخب إسبانيا كله، وبصفة عامة فإن المنتخب الإسبانى لم يتمكن من الوصول لمستواه المعهود حتى الآن.

وكالعادة تنتمى إيطاليا إلى قائمة الفرق المرشحة لإحراز اللقب، فإذا أخذنا بعين الاعتبار كل الاضطرابات التى تعرض لها الفريق، بسبب تحقيقات الشرطة والاعتقالات التى جرت على خلفية فضيحة المراهنات فعلى أن أقول إن وصولها إلى دور الثمانية يعتبر إنجازا يستحق الاحترام.

من وجهة نظر ألمانية، إننى سعيد لأننا لن نواجه إسبانيا الآن سوى فى النهائى.. هذا بالتأكيد فى حالة وصول الفريقين إلى هذا الدور، حيث إن مباريات دور المجموعات كانت متقاربة المستوى، وكان يمكن لألمانيا وإسبانيا أيضا، وليس وصيفة العالم هولندا فحسب، أن تودعا منافسات يورو ٢٠١٢.

أثار فوز روسيا ٤/١ على جمهورية التشيك فى مباراتها الافتتاحية بالبطولة الجميع، وفى النهاية تأهلت التشيك إلى دور الثمانية على قمة مجموعتها، فيما ودعت روسيا منافسات البطولة. وكنت قد حذرت فى بداية مقالاتى عن يورو ٢٠١٢ من عدم البناء كثيرا على هذه النتيجة. وحتى من وجهة نظرى كلاعب كنت أرى أن الروس يبدأون المباراة بسرعة كبيرة، ثم يخفتون، لكن تظل هزيمتهم صفر أمام اليونان أمراً يصعب تصديقه، والكثير من الناس، من بينهم لاعب بايرن ميونيخ السابق محمد شول، الذى يعمل حاليا معلقا رياضيا بالتليفزيون الألمانى، يرون أنه من السخف أن تخرج روسيا من يورو ٢٠١٢، وتتأهل اليونان لدور الثمانية بنفس رصيد النقاط، فى الوقت الذى تتفوق فيه روسيا بفارق الأهداف برصيد ٥/٣ مقابل ٣/٣ لليونان، لكن بعكس بطولات كأس العالم فإن نتيجة المواجهات المباشرة هى التى تحسم الترتيب النهائى للمجموعات فى بطولات يورو، وروسيا خسرت أمام اليونان.

إننى شخصيا أفضل نظام الاحتكام إلى نتائج المواجهات المباشرة، فقد تم تقديم هذا النظام، لأن الفرق التى يتأكد خروجها من البطولة عادة ما تمتنع عن بذل أى جهد فى مبارياتها الأخيرة بدور المجموعات، مما يمنح خصومها أفضلية لا يستحقونها. إن نظام المواجهات المباشرة هو الطريقة الأكثر عدالة، فيما يتم الاحتكام إلى فارق الأهداف بعد تعادل الفريقين، محل الجدال، فى النقاط وفى نتيجة المواجهة المباشرة بينهما.

كان من المؤسف فشل الدولة المضيفة ليورو ٢٠١٢، بولندا، فى التأهل لدور الثمانية، فعندما تستضيف بطولة أوروبية على أرضك ويكون كل الجمهور وراءك، فإنك تحاول حقا تذليل كل العقبات، لكن فى النهاية لم يكن ذلك كافيا بالنسبة لبولندا، ولم يتمكن لاعبوها من تحمل الضغوط.

وتلتقى ألمانيا، متصدرة المجموعة الثانية، مع اليونان، فى دور الثمانية، من بين جميع منتخبات البطولة الأخرى. اليونان التى تسببت أزمة ديونها فى إثارة المشاكل بينها وبين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

إننى واثق من أن ألمانيا ستواجه أوقاتاً عصيبة فى هذه المباراة كما فعلت تماما عندما فازت ٢/١ على الدنمارك، التى كان بمقدورها الإطاحة بألمانيا من البطولة، لو كانت سجلت هدفا ثانيا فى شوط المباراة الثانى، قبل أن تضيف ألمانيا هدفها المتأخر الثانى بالمباراة.

وسيبذل اليونانيون قصارى جهدهم، لتفجير مفاجأة فى البطولة الحالية كما سبق أن فعلوها فى ٢٠٠٤، عندما أحرزوا لقب بطولة الأمم الأوروبية تحت قيادة المدرب الألمانى أوتو ريهاجل، لكننى أعتقد أن الألمان بوسعهم التأهل للدور قبل النهائى، لو انتهجوا أسلوبا مباشرا بشكل أكبر أمام المرمى، ولو استغلوا فرصهم على أفضل نحو.

يجب عدم إقحام السياسة بأى شكل فى هذه المباراة، فالحدث الرياضى كبير بالقدر الكافى بالنسبة للاعبين، لكى يبذلوا قصارى جهدهم دون أن يكون للأمر أى علاقة بالسياسة.

أما منتخب هولندا، فقد كانت العودة إلى بلاده دون إحراز أى نقاط فشلا ذريعا بالنسبة للفريق. لا أريد أن أقول شيئا عن مارك فان بوميل، الذى تقدم كثيرا فى السن ببلوغه ٣٥ عاما، لكن كلاس- يان هونتيلار، هداف الدورى الألمانى، وروبين فان بيرسى، هداف الدورى الإنجليزى، وأريين روبين جميعهم فى عنفوان الشباب.

كان يخشى فى البداية ألا يتعافى روبين نفسيا من إهداره ضربة جزاء بايرن ميونيخ أمام تشيلسى الإنجليزى فى نهائى دورى أبطال أوروبا. وسنحتاج فى بايرن أيضا لمنح اللاعب بعض الوقت، للتعافى من هذا الأمر، لكن رغم كل ذلك فقد سنح للمنتخب الهولندى العديد من الفرص التى كانت كفيلة بتأهله لدور الثمانية.

وهكذا استفادت البرتغال من ذلك الوضع، حيث أثبت كريستيانو رونالدو من خلال قيادته بلاده للفوز ٢/١ على هولندا أن منتقديه كانوا مخطئين، عندما قالوا إنه ليس بإمكانه اللعب بنفس المستوى الذى ظهر به مع فريقه ريال مدريد هذا الموسم.

أعجبنى المنتخب البرتغالى، حتى عندما خسر صفر/ ١ أمام ألمانيا، إنهم بالنسبة لى الآن أشبه بالحصان الأسود، فهم مرشحون لبلوغ نهائى البطولة على الأقل.

وكان من كبرى المفاجآت بالنسبة لى أن تعتلى جمهورية التشيك صدارة المجموعة الأولى، رغم مشاكل الإصابة التى يعانى منها نجمها توماس روزيسكى، فقد استفاد الفريق من المستوى الرائع لحارس مرماه بيتر تشيك، الذى كان له دور أساسى كذلك فى فوز تشيلسى على بايرن ميونيخ بنهائى دورى الأبطال.

أما فى المجموعة الثالثة، فقد كان أكثر شىء لافتا للنظر بالنسبة لى هو غناء الجمهور الأيرلندى واحتفالاته. كنت أحبذ أن أرى هذا الفريق يحقق بعض الانتصارات تحت قيادة مدربه المخضرم جيوفانى تراباتونى. من المؤسف أن يعود هذا المنتخب إلى بلاده دون أى نقطة، لكنه كان أمرا مثيرا للمشاعر وشرفا بالنسبة للمدرب الإيطالى والمنتخب الأيرلندى مجرد المشاركة فى يورو ٢٠١٢.

خلال السنوات القليلة الماضية، فازت أسبانيا عن جدارة بمبارياتها، لكن فى مباراتها الأخيرة أمام كرواتيا لم يكن فوزها مستحقا، وكان يمكن بكل سهولة أن تنتهى المباراة لمصلحة الكروات، فلو لم تذهب تسديدة اللاعب الموهوب إيفان راكيتيتش مباشرة فى اتجاه الحارس الإسبانى إيكر كاسياس ربما كانت إسبانيا قد ودعت البطولة، لكن مفاجأة المجموعة الثالثة كانت تأهل إيطاليا لدور الثمانية، بعد حلولها فى المركز الثانى بالمجموعة، رغم كل ما تعانيه من اضطرابات.

من ناحية أخرى، نجح الدنماركيون فى تحقيق التفوق العددى أمام ألمانيا، على الطريقة الإسبانية إلى حد كبير، لغلق أى مساحات أمام اللاعب الألمانى الموهوب مسعود أوزيل، لاعب ريال مدريد الإسبانى، لكن هذا الأمر لا يهم كثيرا، إذا قررت عدم الاحتكاك مع الألمان وتركتهم يمررون الكرة كثيرا، فعندما أكتفى بمراقبة الخصم دون محاولة استخلاص الكرة منه فلا حاجة بى إذن للتفوق العددى حول الكرة.

وكانت المجموعة الرابعة فى ٢٠١٢ مدعاة للأسف على مستوى كرة القدم، حيث تأهل المنتخبان الإنجليزى والفرنسى لدور الثمانية، بعدما قدما أسوأ مباريات البطولة فى تعادلهما ١/١، وإن كانت أهداف دانى ويلبيك وآندى كارول وثيو والكوت، التى قادت إنجلترا للفوز ٣/٢ على السويد جاءت رائعة حقا.

بينما كان فوز إنجلترا ١/ صفر على أوكرانيا بهدف للنجم واين رونى لاذع المذاق، فقد ودعت أوكرانيا منافسات البطولة الأوروبية وهى تشعر بأنها سلبت حقها، بعدم احتساب هدف اللاعب ماركو ديفيتش، رغم تجاوز الكرة خط المرمى الإنجليزى. ورغم أن الحكم المساعد كان يقف فى مكان جيد يتيح له رؤية خط المرمى بكل وضوح فهو لم ير أن الكرة، واسمحوا لى بالمبالغة، تجاوزت خط المرمى بميل كامل تقريبا!

إنها ضربة قوية حقا لمساعينا، لتحقيق المزيد من النزاهة والعدالة فى كرة القدم. يبدو أن وقوف حكم خلف المرمى هو حل جيد، لكن ربما ليس فى جميع الأوقات.

ربما لو كان الهدف احتسب كانت أوكرانيا ستفوز بالمباراة، وربما كانت تأهلت لدور الثمانية على حساب فرنسا، فالمنتخب الفرنسى، الذى لم يتألق بصفوفه حتى الآن سوى فرانك ريبيرى خسر صفر أمام السويد فى مباراة المجموعة الرابعة الأخرى مساء أمس الأول الثلاثاء، لكنه مع ذلك تأهل للدور التالى. إنه وضع مؤسف آخر.

وبعد خروج بولندا، ودعت الدولة المضيفة الأخرى ليورو ٢٠١٢، أوكرانيا، منافسات البطولة. وتشعر أوكرانيا الآن بالأسف والغضب بدلا من شعورها بسعادة التأهل الكبيرة التى كانت ستفيد البطولة كثيرا.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"