EN
  • تاريخ النشر: 12 أبريل, 2012

٨ سنوات

ياسر أيوب

لمن لا يعرفون من هى ألكساندرا ريتج.. أقول لهم إنها رئيسة مؤسسة «تريس» لمكافحة الرشوة والفساد التى تقدم خدماتها ومشوراتها للكثير جدا من المؤسسات والهيئات الدولية..

  • تاريخ النشر: 12 أبريل, 2012

٨ سنوات

(ياسر أيوب) لمن لا يعرفون من هى ألكساندرا ريتج.. أقول لهم إنها رئيسة مؤسسة «تريس» لمكافحة الرشوة والفساد التى تقدم خدماتها ومشوراتها للكثير جدا من المؤسسات والهيئات الدولية.. وهى أخيرا أحد الذين لجأ الفيفا إليهم بحثا عن الإصلاح والشفافية وضبط الأمور.. وذهبت ألكساندرا بكل خبراتها وتجاربها السابقة إلى زيوريخ حيث مقر الفيفا، والتقت هناك مع آخرين استدعاهم الفيفا لدراسة الأحوال وتقديم الحلول والنصائح لإنقاذه من سقطاته وفضائحه المالية والأخلاقية الكثيرة فى الفترة الأخيرة.. وبدأت ألكساندرا تقدم روشتة العلاج من وجهة نظرها..

وعلى الرغم من أن كل كلامها كان مهماً ويستحق التوقف والقراءة والاهتمام.. إلا أننى الآن أتوقف فقط أمام إحدى أهم نصائح ألكساندرا للفيفا.. وهى ضرورة وضع سقف زمنى محدد لأعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا.. حيث إن بقاء هؤلاء الأعضاء لمدد طويلة فوق مقاعدهم.. حتى إن كانوا منتخبين.. يخلق مناخاً يسمح بالفساد واستغلال المقعد والمنصب والنفوذ.. ولم يكن ذلك رأى ألكساندرا وحدها.. إنما شاركها نفس الرأى آخرون كثيرون ممن اختارهم الفيفا لتشكيل لجنة جديدة لمكافحة الفساد داخله.. وليست مهمة هذه اللجنة هى التحقيق فى أى واقعة فساد جرت بالفعل.. وإنما تم تكليف اللجنة الجديدة بتغيير نظم وقواعد إدارة الفيفا بما يضمن ألا تقع حوادث أو فضائح وقضايا فساد فى المستقبل.. ومن هؤلاء الكثيرين الذين ضمتهم اللجنة الجديدة من بدأ يقترح ويطلب ألا يبقى أى عضو فى اللجنة التنفيذية للفيفا أكثر من دورتين فقط ولابد أن يبتعد بعدها لفترة من الوقت.. وقالت سيلفيا شينك.. مستشارة الرياضة فى منظمة الشفافية الدولية.. إن هذه الخطوة كان من الضرورى أن تتم قبل الآن بوقت طويل ضمانا للحصانة ضد الفساد والأخطاء ودوام النفوذ الذى يسمح بكل ذلك.. وأصبح من المتوقع جدا أن يتم قريبا تغيير النظام الأساسى للفيفا ليتضمن هذا الاقتراح الخاص بدورتين فقط لكل عضو تنفيذى ويصبح واقعا دائما..

وأظن أن الفيفا بذلك يحسم هذا الجدل الدائر حاليا فى مصر بعد حكم القضاء الإدارى أمس الأول بالإبقاء على بند فى لائحة الأندية يمنع أى عضو مجلس إدارة من البقاء أكثر من فترتين متتاليتين.. وبدأنا نسمع وسط هذا الجدل أصواتا تطلب وتهدد باللجوء للفيفا لأن هذا البند بمثابة تدخل حكومى واعتداء على سلطات الجمعية العمومية فى كل ناد باعتبارها وحدها صاحبة القرار فى بقاء أى مجلس إدارة أو رحيله.. وها نحن الآن نرى الفيفا نفسه يستعد لتغيير نظامه الأساسى ليمنع أى عضو باللجنة التنفيذية.. التى هى مجلس إدارة الفيفا.. من البقاء لأكثر من دورتين رغم أنهم جميعا يأتون بالانتخاب وليس بالتعيين.. بل إننا لم نحاول حتى قراءة الميثاق الأوليمبى نفسه الذى هو أهم وأقوى قانون رياضى فى الدنيا والذى ينص فى المادة الثانية من القاعدة التاسعة عشرة على أنه يجوز انتخاب نائب رئيس اللجنة الأوليمبية وأعضاء المجلس التنفيذى لفترتين اثنتين فقط.. أى ثمانى سنوات بالتحديد.. وبعدها لا يجوز لهم خوض الانتخابات إلا بعد الابتعاد لمدة سنتين على الأقل مع استثناء رئيس اللجنة الأوليمبية وحده من هذا الشرط.. أى أن «الثمانى سنوات».. باختصار شديد ووضوح أشد..

ليست بدعة مصرية وليست حربا ضد مجلس إدارة النادى الأهلى بالتحديد أو أى ناد آخر فى مصر مع تقديرى واحترامى لنجاحات ونزاهة هذه المجالس.. ولكننى أبقى رغم ذلك أطالب بالتجديد والحيوية.. فاللجنة الأوليمبية الدولية تحرص وتنص على «الثمانى سنوات» فى ميثاقها.. والفيفا سيلتزم بها قريبا جدا حرصا على الشفافية والنزاهة.. وأنا شخصيا أراها ضمانا حقيقيا لمستقبل أفضل لمصر كلها وليس للرياضة فقط.. أتمنى رئيسا للجمهورية لا يبقى أكثر من ثمانى سنوات ومثله أى رئيس للحكومة أو البرلمان أو جامعة أو بنك وشركة وصحيفة حكومية وأى وزير أو محافظ أو أى مسؤول عام فى أى وكل مجال.. فالبقاء الطويل يعنى الترهل والسطوة والنفوذ وتسلل الفساد رغما عن أنف الجميع.

  نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 12 أبريل/نيسان 2012