EN
  • تاريخ النشر: 10 يناير, 2012

وما الملعب إلا مسرح كبير

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

الملعب مثل الدنيا، والدنيا مثل الملعب لا فرق.. ففي الحياة دراما وفي كرة القدم دراما يمكن أن تجعلنا نرى في الملعب ما رآه الفنان الكبير يوسف وهبي في الدنيا..

  • تاريخ النشر: 10 يناير, 2012

وما الملعب إلا مسرح كبير

(حسن المستكاوي) الملعب مثل الدنيا، والدنيا مثل الملعب لا فرق.. ففي الحياة دراما وفي كرة القدم دراما يمكن أن تجعلنا نرى في الملعب ما رآه الفنان الكبير يوسف وهبي في الدنيا.. هكذا كان الشعور حين سجل مهاجم بايرن ميونخ إيفيكا أوليتش هدف الفوز في مرمى الأهلي، في الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع.. فكان بمثابة إجهاضا لحلم إسدال الستار على المباراة وسط أجواء من البهجة والاحتفالية للمستوى الذي ظهر به الأهلي في الشوط الثاني، وهو ما جعل مانويل جوزيه يقول في المؤتمر الصحفي: "الخسارة أمام ثالث أقوى فريق في أوروبا في اللحظة الأخيرة من المباراة هي أمر محزن دون شك، فقد لعبنا بقوة، واللاعبون قدموا عرضا مميزا".

مشهد هدف أوليش بدأ حين قلش شريف إكرامي في لحظة خروجه للتصدي للكرة، وأراد على ما يبدو أن يمسك بها، وفي الوقت نفسه أراد أن يركلها بقبضة يده، فلا أمسك بها، ولا ركلها، فخطفت وراحت.. وكان شريف إكرامي لعب مباراة جيدة تصدى فيها لكرات خطيرة من نجوم عالميين، في تلك المباراة. لكنها كانت لحظة درامية بالنسبة له، كما كانت بالنسبة للفريق والجمهور الذي أصابه سهم الله، وخيم عليه الصمت حين كان يحتفل، ويهتف ويغني وينشد للأهلي.. إنها كرة القدم التي عاشت قرونا بسبب هذا الشك الدائم والذي لا ينتهي في نتائجها..  فتظل حتى صفارة النهاية لا تعرف ماذا يحدث؟

المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة كان درسا في كيفية انعقاد المؤتمرات الصحفية لمباريات كرة القدم من ناحية الهدوء والتنظيم والصوت وبعض نوعية الأسئلة، التي جاء معظمها متعلقا بالمباراة، فيما لم يسأل جوزيه مثلا عن لاعبين لعبوا ولاعبين لم يلعبوا في الأسبوع الأول من الدوري؟

تخلى الأهلي في تلك المباراة عن اللعب بلاعب ارتكاز واحد، ودفع جوزيه بلاعبين، وهما حسام عاشور ومحمد شوقى، مقدرا قوة الفريق الألماني الذي كان فاز في مباراة ودية سابقة على السيلية القطري 13/صفر.. مما أشاع الخوف والقلق من جدية الألمان.. والواقع أن تلك الجدية تجلت جدا بعد تسجيل "مستر سبيدي".. محمد بركات هدف التعادل من تمريرة جميلة لأبوتريكة.. فكان ضغط بايرن ميونخ يمكن أن يلين أمامه الحديد.. ولعل الدفع بلاعبي ارتكاز في وسط الملعب يمثل إجابة واضحة على السؤال المهم: هل يحتاج الأهلي في الدوري المحلي أن يلعب بلاعبين مدافعين في الوسط أم يكفي لاعب واحد مدافع..؟

الإجابة: الأمر يحكمه قوة المنافس وأسلوب لعبه والهدف من المباراة.. وغالبا لا يحتاج الأهلي إلا للاعب واحد.

نقطة أخيرة.. كان أداء اللاعبين قويا أمام منافس شرس وقوي، وجاء ذلك بعد أقل من 48 ساعة من اللعب أمام طلائع الجيش والسفر للدوحة.. وهنا تظهر أهمية الاستشفاء السريع، وتسقط أكذوبة الإجهاد في عصر الكرة الجديدة، بكل ما يحيط هذا العصر من تقدم وتطور وتغيير في كل علوم اللعبة وعناصرها.. سقطت الشماعات، وعلينا أن نخرج من مشهد أوقفت عنده الكاميرات، وهو مشهد اللعبة في الستينيات، بما فيه من مستويات وتصريحات ومبررات مضى وقتها.

منقول من الشروق المصرية