EN
  • تاريخ النشر: 12 ديسمبر, 2011

وماذا بعد الاستقالة؟

رفعت بحيري

رفعت بحيري

خبر استقالة محمد خلفان الرميثي من رئاسة اتحاد كرة القدم وصلنا قبل أربعة أيام، وبالتحديد يوم الجمعة الماضي. ورغم يقيننا أنه جهر برغبته في الابتعاد لأولي الأمر، فإننا -وكعادتنا في التعامل مع كل الأخبار وتأكد صحتها من أصحاب الشأن- سألنا أبو خالد نفسه عن صحة الخبر، وكان رده بالنفي، وأنها مجرد شائعة،

(رفعت بحيري) خبر استقالة محمد خلفان الرميثي من رئاسة اتحاد كرة القدم وصلنا قبل أربعة أيام، وبالتحديد يوم الجمعة الماضي. ورغم يقيننا أنه جهر برغبته في الابتعاد لأولي الأمر، فإننا -وكعادتنا في التعامل مع كل الأخبار وتأكد صحتها من أصحاب الشأن- سألنا أبو خالد نفسه عن صحة الخبر، وكان رده بالنفي، وأنها مجرد شائعة، واحترمنا تصريحه ونشرناه رغم معرفتنا الأمر أرجئ فقط لبضع ساعات، لكن الالتزام هو واجب الصحافة الأمينة مع احتفاظها بحقها في نشر التفاصيل حين تتطلب الظروف، ولكن أمس، وبعد سويعات، أعلن أبو خالد استقالته رسميًّا بعد أن حصل على الضوء الأخضر والموافقة، وهكذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: وماذا بعد الاستقالة؟

 

لا نريد أن ننساق وراء أمور عاطفية تتمثل في رصد ردود الأفعال للاستقالة، وماذا تعني بالنسبة إلى المعنيين بالرياضة عامةً وكرة القدم خاصةً، ونقحم أنفسنا في سياق الحزن على الابتعاد، مع تعديد الإنجازات التي تحققت لكرة الإمارات في فترة تولي محمد الرميثي للمهمة، وغيرها من الأمور التي قد تبدو في ظاهرها منطقية وطبيعية، ولكنها في واقع الأمر تبعدنا عن التفكير في أمور مهمة، على الأقل في الوقت الحالي، خاصةً إننا سنتفق في النهاية على أن الرجل بذل كل ما في وسعه بهدف تحقيق صالح اللعبة في الإمارات، ونجح في بلوغ بعض الأهداف ولم يحالفه التوفيق في تحقيق طموحات أخرى، ووجد أن الواقع المحيط به يفرض عليه الاستقالة والابتعاد.

 

من أجل هذا، علينا الابتعاد عن العاطفة وتقييم الأمور بموضوعية؛ فعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت في مرحلة الرميثي، فإن هناك مجموعة من الأخطاء التي رصدت. وحتى تكون استقالة أبو خالد مفيدة لا بد أن نعتبرها المنطلق نحو تصحيح الأخطاء التي يجب أن نكون على قناعة بأنها كانت من الأسباب التي حرمتنا من بلوغ أهداف، في مقدمتها الخروج المحزن من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2014، والوضع الخطر للمنتخب الأولمبي في التصفيات المؤهلة لأولمبياد لندن، والإعلان الهزيل عن الاستراتيجية التي وضعها الاتحاد من أجل بلوغ العالمية، والكلام الدائم عن وجود خلافات حادة بين بعض أعضاء مجلس إدارة الاتحاد تنعكس سلبيًّا على كثير من القرارات، وعدم المعالجة الحكيمة للخلاف الذي حدث مع رابطة كرة القدم برئاسة الدكتور طارق الطاير وأدى إلى قرار حلها رغم ما حققته من تقدم مهم على صعيد عملها.

 

نريد التعامل مع المرحلة القادمة بحكمة، خاصةً أن المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن استقالة الرميثي لن تكون الأخيرة، وسوف تتبعها اليوم استقالات أخرى قد ترقى إلى الاستقالة الجماعية، بحيث يسقط المجلس الحالي فتُشكَّل لجنة تسيير أعمال حتى تشكيل المجلس الجديد. وبما أننا في موسم دخل مرحلة الجد، وأمام استحقاقات لم تنته وأخرى ستبدأ، وآمال في تغير الأوضاع لصالح المنتخب الاولمبي ويتكرر معه ما حدث مع الأبيض في تصفيات مونديال 1990؛ نحتاج مجموعة قوية قادرة على مواجهة هذا التحدي، مثلما نحتاج إلى مجلس لديه رؤية طموحة للمستقبل وقدرة على العمل الجماعي وتحويلها إلى واقع.

-------

نقلاً عن صحيفة "البيان" الإماراتية، الاثنين 12 ديسمبر/كانون الأول 2011.