EN
  • تاريخ النشر: 21 نوفمبر, 2011

ولا تزال مصر غائبة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لم تعد تخطف عقولنا وأبصارنا إلا الحروب والمعارك الشخصية وأحاديث الفضائح.. لكننى أتمنى أن نتنازل كلنا عن هذا الولع الجماعى، ولو بشكل مؤقت، لننتبه للرياضة، ونحاول استغلال الثورة الأفريقية من أجل تغيير حقيقى يطال الرياضة المصرية

  • تاريخ النشر: 21 نوفمبر, 2011

ولا تزال مصر غائبة

(ياسر أيوب) خالد زين، سكرتير عام المجلس الأوليمبى الأفريقى، أو اتحاد اللجان الأوليمبية الأفريقية، المعروف باسم «الأنوكا»، أعلن أمس الأول عن دعم جديد تتلقاه اللجنة الأوليمبية المصرية من «الأنوكا» تصل قيمته إلى المليون ونصف المليون جنيه.. وأكد زين أنه بذلك يزيد إجمالى الدعم الذى تلقته اللجنة الأوليمبية المصرية مؤخراً من «الأنوكا» على الخمسة ملايين جنيه.. ولا يعنينى الآن كيف أنفقت لجنتنا الأوليمبية هذا المبلغ.. ولا أن أتوجه بالشكر لخالد زين الذى يحرص طول الوقت على أن ينتفع بلده من منصبه الرياضى والأوليمبى الرفيع على مستوى أفريقيا كلها.. إنما يعنينى فقط أن الكثيرين فى مصر لايزالون حتى الآن يجهلون أن «الأنوكا» أصبحت الآن هى السلطة الرياضية الأعلى فى أفريقيا، ولم يعد هناك أى وجود للمجلس الأعلى للرياضة فى أفريقيا الذى تم إلغاؤه مؤخراً أثناء اجتماع لوزراء الرياضة الأفارقة فى أديس أبابا.. وكانت المفاجأة الكبرى فى ذلك الاجتماع هى قرار الوزراء..

 

ومن خلفهم حكوماتهم.. بالانسحاب من دائرة الرياضة التنافسية والأوليمبية.. وألا تقوم الحكومات الأفريقية مستقبلاً بتنظيم دورات الألعاب الأفريقية.. وإنما تكتفى فقط بالتمويل والتعهد بالاستضافة، كما هو الحال فى الدورات الأوليمبية وبطولات كأس العالم.. أما الذى سيقوم بتنظيم دورة الألعاب الأفريقية من الآن فهو اللجان الأوليمبية المحلية فى كل بلد تحت إشراف «الأنوكا»..

 

وكانت المرة الأولى منذ زمن طويل جداً التى نرى فيها سلطة.. سواء كانت رياضية أو سياسية.. تتخلى هكذا طواعية عن سلطاتها ونفوذها.. وكان الدافع الأول هو البحث عن مستقبل أفضل وأجمل وأكثر واقعية للرياضة الأفريقية.. فالإعلام الرياضى الأفريقى، الذى بدأ ينتبه ويعقد المقارنات بين أفريقيا ودول أوروبا والولايات المتحدة وشرق آسيا..

 

أصبح ثائراً وغاضباً ورافضاً بقاء الحكومات الأفريقية تدير الرياضة بهذا الشكل القديم والسافر والخاطئ فى بلدانها.. وبدأت لجان أوليمبية فى أكثر من بلد أفريقى تدعو للاستقلال عن حكوماتها.. إلا أنه للأسف الشديد..

 

غابت مصر تماماً عن ذلك الاجتماع.. اللجنة الأوليمبية المصرية التى حرص معظم أعضائها وتشاجروا وثاروا، لينالوا حق السفر مع رئيس المجلس القومى للرياضة إلى تركيا، للفرجة والفسحة أثناء التصويت على حق استضافة ألعاب البحر المتوسط ٢٠١٧.. لم نجد أحداً من هؤلاء الأعضاء ورئيسهم حريصاً بأى شكل على السفر إلى أديس أبابا، لحضور اجتماع حاسم وفاصل سيمنح اللجنة الأوليمبية فى مصر وفى أى بلد أفريقى أخيراً حريتها واستقلالها، دون أى تدخل أو ضغوط حكومية..

 

وقد كان ذلك بمثابة فضيحة سياسية ورياضية لمصر.. مصر التى يزعجنا مسؤولوها طول الوقت برغبتهم فى استعادة المكانة المصرية على الساحة الأفريقية.. إلا أنهم اختفوا تماماً حين جاءتهم الفرصة، للمشاركة فى أكبر ثورة رياضية فى كل تاريخ أفريقيا.. كنت أتخيل مصر ستقود هذه الثورة.. وأصبحت أكثر تواضعاً وواقعية، فتوقعت من مصر مجرد المشاركة فى الثورة.. إلا أن الحقيقة المحزنة والموجعة أن مصر غابت واختفت تماماً.. ومن الواضح أننا كلنا أصبحنا غير منتبهين ومهتمين.. لم يعد يشغلنا إلا الالتفات للماضى لا للمستقبل..

 

لم تعد تخطف عقولنا وأبصارنا إلا الحروب والمعارك الشخصية وأحاديث الفضائح.. لكننى أتمنى أن نتنازل كلنا عن هذا الولع الجماعى، ولو بشكل مؤقت، لننتبه للرياضة، ونحاول استغلال الثورة الأفريقية من أجل تغيير حقيقى يطال الرياضة المصرية.. ليس مجرد تغيير شخوص وأسماء ووجوه.. وإنما تغيير كل المفاهيم والواجبات والحدود والأدوار.. وأن تتنازل حكومتنا أخيراً عن أسلوبها القديم والخاطئ لإدارة الرياضة، لتمتلك مصر لأول مرة فى تاريخها لجنة أوليمبية حقيقية.

 

 نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية، اليوم الأحد الموافق 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.