EN
  • تاريخ النشر: 05 مارس, 2012

واقع مزيف وصرخات كاذبة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

بدأ الصدام غير المعلن بين الأندية ولاعبيها.. الدوري توقف عقب مذبحة إستاد بورسعيد والتحقيقات القضائية جارية واستقال اتحاد الكرة وجاءت لجنة عاجزة عن أي مواجهة أو قرار.. فبدأت الأندية تفكر في ألا تسدد للاعبيها سوي نصف مستحقاتهم فقط حسب عقودهم..

  • تاريخ النشر: 05 مارس, 2012

واقع مزيف وصرخات كاذبة

(ياسر أيوب) بدأ الصدام غير المعلن بين الأندية ولاعبيها.. الدوري توقف عقب مذبحة إستاد بورسعيد والتحقيقات القضائية جارية واستقال اتحاد الكرة وجاءت لجنة عاجزة عن أي مواجهة أو قرار.. فبدأت الأندية تفكر في ألا تسدد للاعبيها سوي نصف مستحقاتهم فقط حسب عقودهم.. وتستند الأندية في ذلك إلي لائحة فيفا التي تقضي بحصول اللاعبين علي نصف مستحقاتهم في حال وجود أي ظرف قهري يحول بين لعب الكرة واستكمال مسابقاتها الرسمية.. بينما يطالب اللاعبون بحقوقهم الكاملة باعتبارهم غير مسؤولين عما جرى، وأيضا استنادا إلي خطاب سابق لـ«فيفا» كان قد أرسله وقت توقف الدوري أثناء الأسابيع الأولي لثورة يناير، وأكد فيه للاتحاد المصري لكرة القدم ضرورة حصول اللاعبين علي كامل حقوقهم..

وأمام هذا الصدام سنجد أكثر من رأى.. الذين سينحازون للنجوم واللاعبين ويرون أنهم غير مسؤولين وأنهم لا يطلبون أكثر من حقوقهم حسب الاتفاقات والعقود التي لابد أن تلتزم بها الأندية.. والذين سيطالبون اللاعبين بالتغاضي عن نصف مستحقاتهم أو حتي أكثر من ذلك وسيصرخ هؤلاء يتهمون اللاعبين بالجحود ونسيان كل هذه المبالغ الضخمة التي سبق أن تقاضوها عاما بعد آخر ولن يضيرهم في شىء أن يتقاضوا مبالغ أقل في موسم واحد فقط.. والذين سيرون أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو استكمال المسابقة علي عجل وبأي شكل.. وغالبا سيجد هذا الرأي الثالث الكثير من الأنصار والمؤيدين وسيلقي استجابة المسؤولين في مختلف المجالات وأصحاب القرار والشاشات.. وهكذا ستفوتنا فرصة المواجهة الحقيقية لواقعنا الكروى..

واقع هزيل وهش ومرتبك وزائف يسهل جدا كشف حقيقته عند أول أزمة أو مشكلة.. ففي البداية سنكتشف أننا لا ندير الكرة في بلادنا بشكل مؤسسي وإنما هم مجموعة من أفراد تسوقها انفعالاتها الطارئة وعلاقاتها وحساباتها الخاصة.. ففي بلدان أخري يكون اتحاد الكرة فيها مؤسسة حقيقية تملك خبراء الكرة والإدارة والقانون والعلاقات الخارجية.. وقبل أي قرار حاسم ومهم، مثل إيقاف الدوري أو استكماله نتيجة ثورة أو مذبحة، تكون هذه المؤسسة قد أرسلت ملفا كاملا لـ«فيفا» تشركه في الأمر وتطلب معاونته ومشورته.. ملف حقيقي وليس مجرد رسالة بالبريد الإلكتروني يكتبها هاو يجيد اللغة الإنجليزية.. معلومات كاملة ومستندات وتفاصيل وأرقام.. ولا يصدر عن المؤسسة أي قرار قبل أن يأتي رد ورأي رسمي من فيفا..

أما أنديتنا، فهي أيضا تعيش نفس هذا الواقع المسكون بالعبث والفوضى.. والأزمة الأخيرة الحالية مجرد دليل جديد علي ذلك.. ووسط صرخات هذه الأندية بضرورة استكمال المسابقة حتي لا تعلن إفلاسها.. أدعوكم لقليل من الفكر والتأمل قبل أي حكم لكم أو قرار.. وباستثناء الأهلي والزمالك، سنجد معظم هذه الأندية تكذب علينا.. فليس توقف الدوري هو الذي سيتسبب في إفلاسها.. فالنشاط الكروي بالنسبة لهذه الأندية يعني ثلاثة مصادر للدخل.. بيع تذاكر المباريات والرعاية وحقوق البث التليفزيونى..

وكلنا يعرف حقيقة الدخل الجماهيري وأرقام الرعاية الهزيلة ومقابل بث أربع مباريات علي الأكثر لكل ناد طيلة الموسم بأكمله.. وهذه المصادر الثلاثة مجتمعة لا تكاد تكفي عقد لاعب واحد من لاعبي كثير من هذه الأندية.. أي أننا أمام أندية تمارس الكذب علي الجميع حتي علي نفسها.. أندية اعتادت أن تنفق أضعاف إيراداتها.. يغيب عنها العقل والحكمة والمسؤولية عند التعاقد مع لاعبيها.. ثم تبدأ في التسول حين تكتشف الواقع الحزين والمؤلم.. أو هي أندية حكومية لا تشكو الهموم ولا يضيرها أن تأخذ من المال الحكومي لتبقي تنفق علي اللاعبين ولعب الكرة..

 أما الأهلي والزمالك.. حيث الرعاية الحقيقية وملايين يأتي بها البث.. فلديهما أيضا العجز والضائقة المالية، لكن ليس كما يعرفهما الآخرون.. ويستفزك أن تصرخ الأندية كلها بالشكوي وتجدها في الوقت نفسه لاتزال تتسابق لخطف اللاعبين والتعاقد معهم وبنفس الأرقام الكبيرة التي لا تتناسب مع واقع وإيراد حقيقى.. وهكذا تجدون أن الأمر أكبر وأخطر من مجرد استئناف للمسابقة.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الإثنين الموافق 5 مارس/آذار 2012