EN
  • تاريخ النشر: 07 مايو, 2009

دراما برشلونة وتشيلسي حتى الثواني الأخيرة هيستيريا.. عدالة.. وسرقة من ستامفورد بريدج !

سوبر إنييستا يقود برشلونة لنهائي أبطال أوروبا

سوبر إنييستا يقود برشلونة لنهائي أبطال أوروبا

قبل ثمانية أشهر كان ديريك الذي قدم إلى مدريد لتدريس اللغة الإنجليزية مجرد مشجع سابق لفريق كرة السلة المنتمي لمدينته الأصلية سياتل سوبرسونيكس - قبل أن يختفي من الوجود حاليًا - الآن وجد الكهل الأمريكي نفسه في مطعم بوسط العاصمة المدريدية يكاد يسحق كأس الصودا الذي يحمله، عينه مثبتة على شاشة تلفاز كبيرة، يصرخ بأعلى صوته: "عزيزي إنييستا مرِّر الكرة سريعًا لا يوجد وقت".

قبل ثمانية أشهر كان ديريك الذي قدم إلى مدريد لتدريس اللغة الإنجليزية مجرد مشجع سابق لفريق كرة السلة المنتمي لمدينته الأصلية سياتل سوبرسونيكس - قبل أن يختفي من الوجود حاليًا - الآن وجد الكهل الأمريكي نفسه في مطعم بوسط العاصمة المدريدية يكاد يسحق كأس الصودا الذي يحمله، عينه مثبتة على شاشة تلفاز كبيرة، يصرخ بأعلى صوته: "عزيزي إنييستا مرِّر الكرة سريعًا لا يوجد وقت".

أندريس إنييستا -الذي سيحتفل بعيد ميلاده الخامس والعشرين الأسبوع المقبل- بالفعل فقد الكرة في الدقيقة 92 في مداخلةٍ مع فرانك لامبارد لاعب تشيلسي، الكرة تجد طريقها في النهاية لزميله المالي سيدو كيتا، كرم صاحب المطعم ذي الأصول المصرية يحدث شقيقه الذي يعمل بنفس المطعم والمشجع المتعصب للبارسا: "أعتقد أن البارسا سيحرز هدفًا في الثانية الأخيرة!"، بطبيعة الحال لم يأخذ زبائن مطعمه المكتظ كلماته بالجدية اللازمة؛ مفضلين اللجوء للحسرة لسقوط "أخيار" البارسا أم "أشرار" تشيلسي.

بعد 15 ثانية بالضبط كان إنييستا يستقبل كرة أرضية من ميسي على أطراف المنطقة، كان يعلم أنه فريقه لم يتمكن من التسديد على مرمى بيتر تشيك ولو لمرة واحدة على مدار اللقاء، لم يكن يمتلك سوى اختيار واحد على حد قوله عقب اللقاء: "لقد سددت الكرة بكل جوارحي، لقد دخلت الكرة المرمى في المكان الوحيد الذي كانت يجب أن تستقر به، كانت لحظة لا تنسى!".

بعدها بخمس ثوان كان إنييستا يجري بقميصه الداخل الأصفر، مديره الفني جوارديولا يسابق الريح من الفرحة خارج خطوط ملعب ستامفورد بريدج اللندني، كرم يصرخ بأعلى صوته لزبائنه: لقد قلت لكم أن الهدف سيأتي في الدقيقة الأخيرةديريك يلقي بكأسه ممسكًا برأسه غير مصدق لما حدث، ليس فقط لدراماتيكية اللقطة أو لسقوط تشيلسي الذي أنزل به كل شتائم لهجته الأمريكية الخالصة، ولكن لأنه أكتشف أنه ارتبط بفريق كاتالوني ارتباطًا روحيًا، أو على حد قوله: "لقد كنت أعتقد أن مباراة الريال الأخيرة التي فزنا فيها بستة أهداف هي أفضل مباراة كرة قدم رأيتها، ولكن ما حدث أمام تشيلسي أمر يفوق الخيال".

الهيستيريا كانت رد الفعل الأول لدى جمهور الكرة الإسبانية في معظمه، وكأن ديريك استعاد ذكريات الوطن مع لعبته المفضلة كرة السلة، ذكرى كل رمية ثلاثية لعبها ريجي ميلر أو مايكل جوردان في تسعينيات القرن الماضي في الثانية الأخيرة، مهديًا الفوز لفريقه على نحو بطولي، كانت يد ديريك ترتعش ممسكةً بالكأس تمامًا مثل الرسم الهزلي الذي نشرته صحيفة سبورت يوم الخميس والذي بدت فيه صورة إييستا بقميصة الداخلي الأصفر مهزوزة، ويتذيل الرسم تعليق من الرسام كايي بقول فيه: "أعتذر عن رداءة الرسم، ولكني كنت على وشك التعرض لسكتة قلبية، نبضات قلبي وصلت لألف نبضة في الدقيقة، كان مستحيلاً أن أقدم رسمًا أفضلوفي جانب الرسم يوجد وصف لفريق تشيلسي بـ"الجبناء".

الكلمة التي تكررت على لسان كرم وشقيقه إيهاب وعشرات من الزبائن و100 ألف تجمعوا في شارع الرامبلا ببرشلونة هي كلمة "العدالة" التي صرخ بها معلق قناة كانال بلوس التي نقلت المباراة لدقيقةٍ كاملة، في الوقت الذي استخدم فيه عصام الشوالي في النسخة العربية كلمة "العقابو"غدر الأيام" تقاسمتها صحف يوم الخميس الإسبانية، الأقلام المناصرة للبارسا تحدثت عن "العدالة" التي وقفت إلى جانب مشوار فريق بأكمله في مواجهة كرة قدم "قبيحة" يقدمها تشيلسي، ولم يفت الماركا التقليل من الأمر برمته بوضع خبر صعود البارسا للنهائي كخبر جانبي مع الإشارة إلى أن "(سوبر إنييستا) والحكم النرويجي يذهبان بالبارسا إلى روما".

صحيفة آس حاولت تجنب إفساد فرحة وجود فريق إسباني في نهائي دوري الأبطال، مشيرة فقط إلى وجود خمس ركلات جزاء مثيرة للجدل لفريق تشيلسي تجنب الحكم النرويجي هينينيج اوفريبو احتسابهم، مع إبراز حالة الغضب الإنجليزية واستخدام تعبير "السرقةوالتي ترددت على لسان المدير الفني لتشيلسي هيدينك.

الجميع كان يريد رؤية تشيلسي في الجحيم، وكأن جمهور الكرة حول العالم وجد "شريره" الذي يجب أن يموت في النهاية، والشعور العام يقول بأن ما بقي في الذاكرة هو "المنتصرولكن قلة من متابعي الكرة الأسبان من بينهم سانتاياجو كانييثاريس الحارس الدولي السابق يعترفون بأن "الكراهية والقبح لا يمنعان من أن فريق تشيلسي قدم مباراة تاريخية، نحن أمام فريق لم ينجح منافسه في تسديد كرة واحدة بين القائمين والعارضة لحارسه طيلة 92 دقيقة، نحن سعداء بتواجد البارسا ولكنه قدم مباراة عادية، وتشيلسي كان الأخطر".

في صحيفة سبورت أقرَّ 62% من استطلاعٍ أجرته الصحيفة وشارك فيه نحو 26 ألف قارئ أن الحكم رجَّح كفة البارسا أمام تشيلسي بقراراته، على الجانب الآخر اختلف نحو 7000 قارئ لصحيفة إل موندو ديبورتيفو المناصرة للبارسا مع كانييثاريس؛ حيث أجمعوا في استطلاعٍ أجرته الصحيفة على أن البارسا قدم مباراة ممتازة، بينما يعتقد نحو 1200 منهم أن الفريق الكاتالوني قدم مباراة ضعيفة.

قبل نحو 20 دقيقة من النهاية كان ديريك يبدو متسمِّرًا أمام الشاشة، كاد أن يقبل قدم الحارس فيكتور فالديس التي منعت كرة العاجي دروجبا من دخول المرمى وحسم الأمور تمامًا، على الرغم من هذا لم يحصل الحارس سوى على 20% من أصوات 50 ألف قارئ بالموندو ديبورتيفو اختاروا ليونيل ميسي كنجم أول للقاء، في الوقت الذي حصل عليه إنييستا على نسبة 30% فقط في المركز الثاني.

لقد انتهى مناصرو البارسا -ومنهم إيهاب- من أسبوع الآلام، والذي عرف مواجهة فالنسيا على ملعبه ثم تشيلسي ذهابًا والفوز بسداسية على الريال، الآن إنهم ينتظرون أسبوع الأحلام، والذي قد يعرف تتويجهم بلقب الدوري أمام فياريال، ثم لقب الكأس الأربعاء المقبل أمام بلباو، ثم الانتظار عشرة أيام أخرى قبل مواجهة مانشستر في نهائي روما، والذي قد يشهد ثالث لقب لدوري الأبطال في تاريخ النادي الكاتالوني.

كان إيهاب في الثانية والعشرين من عمره، وديريك في الرابعة والعشرين، وأندريس إنييستا في التاسعة وبيب جوارديولا في الملعب يوم 6 نوفمبر 1991، عندما "نطح" خوسيه ماريا باكيرو مهاجم البارسا كرة برأسه في الدقيقة الأخيرة من مباراة فريقه أمام مضيفه الألماني كايزرسلاوتيرن، كان البارسا خاسرًا بثلاثية نظيفة وكان رفاق "بيب" بحاجةٍ إلى هدف لمواصلة مشوار دوري الأبطال لموسم 91- 92، لقد سكنت كرة باكيرو المرمى، ووصل البارسا إلى الدور التالي ليفوز باللقب في نهاية الأمر عقب حسم نهائي ويمبلي الأسطوري أمام سامبدورياالإيطالي لاحقًا.

الجميع في إسبانيا ينتظرون تكرار نفس السيناريو هذا العام، بل يتوقعها البعض ثلاثية، بإضافي لقبي الدوري والكأس المحليين، وإن كان وقع دوري الأبطال سيكون أكثر دويًا في ظل شعور عام بأن الليغا فقدت بريقها في مواجهة أجواء وفرق البريميير لييج، على المستويات الفنية والاقتصادية والإعلامية.

الدهشة تكسو وجه ديريك بعد أن أطلق الحكم النرويجي صافرته، متابعًا فرحة لاعبي البارسا وخروجهم من أرض الملعب، ليطلق سؤالاً لم يكن يريد أحد سماعه بالمطعم: "هل سيلعبون وقتًا إضافيًا أم ماذا؟لم يجيه أحد من فرط الإرهاق وليس الإهمال، لقد علم الأمريكي المقبل من سياتل أن اللقاء انتهى تلقائيًا بفضل إحراز البارسا لهدفٍ خارج ملعبه، أمسك برأسه غير مصدق أنه عاش واحدةً من أكثر المباريات كلاسيكيةً بدوري الأبطال على مدار تاريخه.

ترك ديريك ستة يوروهات هي المقابل المادي البخس لوجبته السريعة، ولـ90 دقيقة من الهيستيريا الكاملة، ليغادر المكان من بوابته والتي يقبع بها ثلاثة كلاب من النوع الألماني على باب المطعم، تنتظر صاحبها وعيون الكلاب الثلاثة تستقر على مكان واحد في تركيز كامل، مجرد شاشة تلفاز تنقل مجموعة من البشر يرتدون القمصان الصفراء يحتفلون بفوزهم في مباراة كرة قدم!