EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

هل أضعنا البوصلة؟

محمد الشيخ

محمد الشيخ

لا شيء في كرة القدم السعودية يدعو للتفاؤل، فليس ثمة مؤشرات على قدرة المنتخب على مغادرة غرفة الإنعاش التي دخلها منذ مدة طويلة، وليس ثمة بوادر لمعالجة أصل الخلل الذي تعانيه الأندية، كما وليس ثمة ما يحفز على ترقب انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم، على الرغم من أنه كان الحدث الأهم بمجرد إعلان اتحاد الكرة برئاسة الأمير نواف استقالته.

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

هل أضعنا البوصلة؟

(محمد الشيخ) لا شيء في كرة القدم السعودية يدعو للتفاؤل، فليس ثمة مؤشرات على قدرة المنتخب على مغادرة غرفة الإنعاش التي دخلها منذ مدة طويلة، وليس ثمة بوادر لمعالجة أصل الخلل الذي تعانيه الأندية، كما وليس ثمة ما يحفز على ترقب انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم، على الرغم من أنه كان الحدث الأهم بمجرد إعلان اتحاد الكرة برئاسة الأمير نواف استقالته.

أي تفاؤل وها هو مدير عام المنتخبات محمد المسحل يكشف عن أن هدفهم المرسوم هو مونديال 2022، وأي تفاؤل وها هو عضو فريق دراسة الخصخصة فراس التركي يؤكد بأن المشروع سيرى النور في العام 2015، وأي تفاؤل وها هو رئيس إدارة اتحاد الكرة المؤقت أحمد عيد يشير إلى أن الانتخابات ستعقد بعد ثلاثة أشهر، ومازال الوسط الرياضي لم يقف على لائحة الانتخابات، وها هي منتخبات الألعاب المختلفة الجماعية منها والفردية تعيش بياتاً شتوياً ونحن في عز الصيف، إذا ما استثنينا منتخب ألعاب القوى، ومنتخب كرة اليد الذي يتحضر لبطولة العالم.

الواضح جداً أن رياضتنا، وليس كرة القدم وحدها، قد فقدت البوصلة وأضاعت الطريق، وإلا فهل واقع حالنا يشير إلى أن رياضتنا يفترض بها أنها على بعد شهر ونيف من المشاركة في أولمبياد لندن، وهو التظاهرة الأكبر على مستوى العالم، أبداً لا شيء يؤشر على ذلك، لأننا سنكتفي بالفرجة إلا بعدد يسير من اللاعبين.

المؤسف أن الانشغال بالمشاركة في كأس العرب لكرة القدم، وهي البطولة التي لا تقدم ولا تؤخر يبدو أنه يأخذ حيزاً أكبر لدى المعنيين بالأمر من المشاركة في الأولمبياد، هذا ونحن الذي احتفينا بإطلاق الصقر الأولمبي حين قيل لنا بأنه الذي سيرسم خارطة طريق الرياضة السعودية؛ ليس للعبور للأولمبياد بل للمنافسة فيها، غير أن هذا الصقر بدا أنه قد ضل الطريق.

قد يظن البعض أن رؤيتي هذه لا تعدو كونها رؤية شخص متشائم، أو محبط، وهي وإن كانت كذلك في جانب منها؛ لكنها أيضا رؤية من يقرأ الأمور جيداً ويتفحصها، فمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، وإن كنت مقتنعاً بالخطة المرسومة له لاسيما طويلة المدى؛ لكنني لست مقتنعاً أبداً ببعض الأدوات المنفذة لها، وأولها ريكارد، وهو الرجل المتخبط الذي لم يقدم ما يعزز لدينا الثقة به، بل على العكس فهو من زرع فينا الخذلان منذ تخبطاته في أيامه الأولى مع المنتخب، والتي دفعنا بسببها ضريبة باهظة، بحرماننا من مشاهدة (الأخضر) في المونديال المقبل، ومازلنا ندفع.

أما بالنسبة للخصخصة فأي منطق هذا الذي يجعلنا ننتظر أربع سنوات حتى ترى النور دون مبرر منطقي يذكر؟في وقت نجد رياضتنا تستنزف يوماً بعد آخر، وتبتعد مسافات طويلة بينها وبين أقرب منافسيها؛ فضلاً عمن يبتعدون عنها بأشواط بعيدة؛ عدا عن أن الحراك الذي بدا متسارعاً مع تشكيل فريق الدراسة، لم يعد كذلك، وكأن المشروع قد أدخل الثلاجة ليصار إلى التجميد، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

المشكلة الحقيقية في رياضتنا أن المعنيين بأمرها لم يضيعوا الطريق وحسب، وإنما أضاعوا البوصلة برمتها، ولذلك قبل أي نقاش في تلمس طريق العودة، ينبغي النقاش في الجد في البحث عن بوصلة بديلة وبمواصفات أفضل حتى لو كانت مكلفة.

 

نقلا عن "الرياض" السعودية