EN
  • تاريخ النشر: 29 سبتمبر, 2011

هذا إذا وصلنا؟

اختيار مدرب لفريق بناء على نجاحات سابقة مع فرق ليس أسلوبا صحيحا، فإمكانات ومهارات اللاعب الأمريكى مختلفة تماما عن نظيره المصرى، والمهم أن يصنع برادلي من الخلطة المصرية فريقا ناجحا

(حسن المستكاوي) ●● "هل تعتقد أن اتحاد الكرة يملك رؤية مستقبلية، سواء فنية أو سياسية بشأن التعاقد مع الأمريكي بوب برادلي؟ ألا تظن أننا سنواجه مشكلة ما مستقبلا بسبب هذا التعاقد نظرا لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وموقفها من القضية الفلسطينية؟!".
●● هذا كان مضمون رسالة من القارئ طارق رجب، وبداية لا أظن أن الاتحاد عنده رؤية مستقبلية، ولا يرى سوى تحت قدميه.. ولكن التساؤلات فيها إقحام للسياسة باعتبار أن كرة القدم لها جماهيرية، وردود الأفعال فيها مدوية، مع أن استخدام السياسة والموقف من أمريكا لا يقحم مثلا في الفن والأدب والثقافة والسينما والعمل بشركات أجنبية، والدراسة باللغة الإنجليزية.. والقائمة طويلة جدا. كما أن موقف الدولة من قضية ليس بالضرورة أن يكون نفس موقف مواطن من تلك الدولة.. أليس كذلك؟
●● الآن إلى سؤال آخر.. هل ينجح برادلي مع المنتخب كما نجح مع الولايات المتحدة؟!
●● إن اختيار مدرب لفريق بناء على نجاحات سابقة مع فرق ليس أسلوبا صحيحا، فإمكانات ومهارات اللاعب الأمريكى مختلفة تماما عن نظيره المصرى، والمهم أن يصنع برادلي من الخلطة المصرية فريقا ناجحا.
ثم إن شخصية المدرب وطريقته في التعبير والحوار وفى التعامل مع لاعبيه، وشعور اللاعب بأن مدربه قائد، ويملك الكثير من كرة القدم في رأسه من أهم عوامل نجاح المدرب، ويضاف إلى هذا أن تكون عند الفريق، بجميع عناصره تلك الرغبة في تحقيق الانتصارات.
●● أعرف أننا في بداية الطريق أو في منتصفه أو في نهايته سنجد أنفسنا أمام السؤال القديم والتقليدى: هل المنتخب يستحق أن نستورد له المدرب الأجنبي؟ هل مصر غنية كى تسدد آلاف الدولارات كل شهر لمدرب كرة قدم.. وهو السؤال نفسه الذي طرح بشأن مانويل جوزيه لكنه توارى ويتوارى كلما أحرز بطولة؟ فهل يستحق تحقيق حلم العودة إلى كأس العالم مثل هذا التعاقد أو غيره مع أي مدرب أجنبي؟
●● يرى بعضكم أن كأس العالم تستحق، يرى بعضكم الآخر أن كرة القدم لا تستحق... وهذا رأيي أوضحه بترتيب وبرجاء ملاحظة
 
الترتيب:
 
لا مانع إذا كانت إيرادات اتحاد الكرة من حقوق الرعاية والبث والإعلانات ستنفق على هذا التعاقد.
التأهل إلى كأس العالم وخوض مباريات تلك البطولة الكبيرة يتعدى حدود الحدث الرياضي، فهو ظاهرة سياسية وثقافية واجتماعية، وكل دول العالم الفقيرة والغنية تسعى لتحقيق هذا الهدف.. والرياضة جزء من نشاط المجتمع الصحي السليم، الصحة ليس بمعناها البدني، وإنما بالمعنى الذهني والثقافي.
قيمة التأهل لكأس العالم تتضاءل أمام أحداث أخرى تتعلق ببناء البلد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. فالمنتخب لم يعد هو الوطن.. والوطن لم يعد مختصرا في المنتخب أو في فريق كما كان الحال سابقا.. حين كانت الأناشيد الوطنية تعزف وأعلام مصر ترفع عندما يحرز المنتخب هدفا.. ويفوز ببطولة، ولا أعترض على ذلك، لكن الاعتراض هو أنها كانت هى الحالة الوطنية المصرية الوحيدة التى يتجسد فيها انتماء المواطن لوطنه.
●● (أتمنى أن أراكم جميعا، الموافقين والمعترضين الآن يوم الوصول للمونديال وأنتم تحتفلون.. هذا إذا وصلنا؟!!)
 
 
نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية يوم الخميس الموافق 29 سبتمبر/أيلول 2011