EN
  • تاريخ النشر: 24 سبتمبر, 2011

هدية الترجي وصولة المغرب الفاسي

قلت مرة أن المغرب الفاسي أصبحت مع رشيد الطوسي بشخصية نافذة، مؤثرة وقوية، وأن مسارها في كأس الإتحاد الإفريقي ليس سوى ملمح أول لهذه الشخصية

(بدر الدين الإدريسي) كانت مباراة عصيّة على الفهم تلك التي لعبها الوداد بالجزائر وخسرها بصورة مربكة، محيرة ومقلقة..
هل أظهرت الوجه القبيح للوداد؟ هل عرت حقائق فنية وتكتيكية لم نكن لننتبه لها في حمأة الحماس المشتعل؟ أم هي سقطة عارضة من موجبات السفر الإفريقي؟ أم تراها من النوع الذي نقول عنه رب ضارة نافعة؟

إذا كانت مباراة الوداد قد أصابتنا بالدهشة، فالدهشة كما عرفها الفلاسفة هي بداية المعرفة وهي محاولة للفهم، ولا بد أن نعرف هذا الذي عطل حواس الوداد، أو هذا الذي كشف فجأة هذا الوجه القبيح.

لا بد أن نفهم لماذا انكفأ الوداد أمام مولودية الجزائر بتلك الصورة الفجة التي اخترقتنا فعظمت فينا الشك؟

إذا كان الوداد قد عبر بعسر وبمعاناة، مشنوقا بهزيمة حادة إلى الدور نصف النهائي لعصبة الأبطال، وقد بات للأندية المغربية اليوم إنجازا اعتبارا إلى أن وقتا طويلا جدا مر على وجودنا في مربع الأقوياء، فإنه سيكون العمر كله مدينا للترجي الرياضي التونسي الذي قاتل من أجل أن يخرج متعادلا وترك في الهوامش عرقا وجهدا من أجل أن يظفر بالنقطة ويحجب الفوز وشمس التأهل عن الأهلي المصري هناك في قلعته الساخنة بالقاهرة.

كان الوداد قبل عشرين دقيقة من انتهاء مباراته ومباراة القاهرة لتزامنهما تطبيقا للوائح الكاف عند إجراء آخر الجولات متخلفا بثلاثة أهداف، بينما كان الأهلي قد أدرك التعادل بعد أن كان زمنا من عمر مباراته متأخرا أمام الترجي بهدف يايا بانانا، ومع أن الترجي كان شبه موقن بأن الوداد كان يصعب عليه توقيع ثلاثة أهداف كاملة ليصل إلى نقطة التعادل وأكثر منه لم يكن الترجي وقتها ليخسر لا تأهله ولا حتى صدارته للمجموعة، فيما لو أنهى الأهلي المباراة فائزا، إلى أنه عض بالنواجد على فرصته، وكابد من أجل أن يلتقط نقطة من فرن ساخن، وقد لعب من أجل سمعته ومن أجل نظافة سجله ومن أجل أن لا يتكبد خسارة مجانية تضرب توازناته..

كان الترجي الرياضي التونسي يفكر في نفسه أكثر مما يفكر في الوداد، كان يعرف قيمة النقطة الملتقطة من فم السبع أكثر ما كان يتطلع لإهداء التأهل فوق طبق للوداد..

فلماذا عذب الوداد نفسه بنفسه؟

لماذا ترك حبل الإقصاء الرهيب يصل إلى عنقه مرة ومرتين قبل أن يفصله عنه الترجي؟

ولماذا انتظر الوداد مباراة الجزائر ليكشف عن هذا الوجه القبيح؟

في عمودي السابق وأنا أحصي ما يحق للوداد أن يلعب عليه في مباراة الجزائر، قلت محذرا إن المباراة لن تكون سهلة للوداد، بل إنها تكاد تكون مباراة مزروعة بألغام كثيرة، فإن كان الوداد يعتبر الفوز خلاصا من الانتظار وتجنبا للعب بالنار، فإن مولودية الجزائر ترى في المباراة انعتاقا وانتصارا للسمعة وإنقاذا لماء الوجه وطلبا لثأر مزدوج، ثأر المولودية من رباعية مدوية في لقاء الذهاب بالدار البيضاء، وثأر المدرب عبد الحق بنشيخة الذي كانت رباعية مراكش أمام أسود الأطلس تشييعا لأحلامه مع محاربي الصحراء.

وظهر أن الوداد إما كان مستسهلا للمباراة، واثقا من الفوز بها وقد استبدت أوهام كثيرة بلاعبيه، وإما كان هشّا تكتيكيا إلى الحد الذي يجعله يستسلم برعونة أمام فريق خارج المنافسة وإن لم يكن خارج الخدمة..

بالقطع هناك كثير ما يحير في أسلوب لعب الوداد، ما يقول بأن التوليفة البشرية الحالية لم تصل بعد مرحلة النضج وهذا أمر طبيعي لوجود تغييرات دائمة على النواة الصلبة للفريق، وما يقول أيضا بأن الأسلوب التكتيكي الموضوع من قبل المدرب دوكاسطيل إما أنه غير متطابق وإما أنه لا يصلح، وإن صلح فالأكيد أنه يحتاج لمزيد من الوقت ليبرز الوداد في صورة الفريق المتوازن.

-------------------

بأجمل صورة وبعلامة الاستحقاق والجودة الكاملتين عبر المغرب الفاسي إلى الدور النصف النهائي لكأس الإتحاد الإفريقي وبات مبدئيا على بعد خطوتين من شيئين اثنين..

أولهما أن يبقي هذه الكأس بالمغرب بعد أن تحصل عليها السنة الماضية فريق الفتح..

وثانيهما أن يتوج لأول مرة في تاريخه بلقب إفريقي، وهو الفريق الذي نجزم أن الحظ عانده لسنوات حتى أنه كان يخفق في وضع خاتمة الفرح لمشوار بطولي..

قلت مرة أن المغرب الفاسي أصبحت مع رشيد الطوسي بشخصية نافذة، مؤثرة وقوية، وأن مسارها في كأس الإتحاد الإفريقي ليس سوى ملمح أول لهذه الشخصية..

ما كان عليه أداء المغرب الفاسي في مباراة موتيما الكونغولي من تماسك وترابط وتطابق يجعلنا متفائلين بأن النمور الصفر لن يستحيل عليهم الفوز بلقب كأس الكاف، إلا إذا برزت قوة خفية خارقة لا تستطيع أمهر الأندية صدها أو حتى إبطال مفعولها..

وذاك ما لا نتمناه.
نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية السبت الموافق 23 سبتمبر/أيلول 2011.