EN
  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2008

هاميلتون.. بطل المنعطف الأخير

قد تكون بطولة العالم لسباقات سيارات الفورمولا واحد في عام 2008 الأكثر إثارة في تاريخ رياضة الفئة الأولى؛ لأن اللقب حسم عند المنعطف الأخير من السباق الأخير، لا.. بل إن الفريقين المتنافسين احتفلا باللقب لأن أيًّا منهما لم يكن متأكدًا من النتيجة النهائية للمرحلة الختامية التي احتضنتها حلبة انترلاجوش البرازيلية.

  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2008

هاميلتون.. بطل المنعطف الأخير

قد تكون بطولة العالم لسباقات سيارات الفورمولا واحد في عام 2008 الأكثر إثارة في تاريخ رياضة الفئة الأولى؛ لأن اللقب حسم عند المنعطف الأخير من السباق الأخير، لا.. بل إن الفريقين المتنافسين احتفلا باللقب لأن أيًّا منهما لم يكن متأكدًا من النتيجة النهائية للمرحلة الختامية التي احتضنتها حلبة انترلاجوش البرازيلية.

وكان السباق النهائي مشابهًا لفيلم "هيتشكوكي" مثير للغاية لم تعرف خاتمته حتى بعد تجاوز السيارات خط النهاية؛ لأن طاقم فيراري وأفراد عائلة البرازيلي فيليبي ماسا كانا يحتفلان باللقب العالمي داخل حظيرة "الحصان الجامح" ظنًّا منهم أن "رجلهم" هو البطل.

لكن الأمر ذاته كان في حظيرة ماكلارين مرسيدس لأن طاقم الفريق البريطاني-الألماني علم أن سائقه البريطاني لويس هاميلتون نجح في تجاوز الألماني تيمو جلوك سائق تويوتا في المنعطف الأخير قبل خط النهاية.

وطاقم ماكلارين مرسيدس كان الأكثر إدراكًا لما حصل وكان محقًّا باحتفاله لأن هاميلتون دخل تاريخ بطولة الفئة الأولى وتوج باللقب العالمي لأول مرة أثر حلوله في المركز الخامس على حلبة انترلاجوش، وهذا كان كافيًا بالنسبة إليه رغم فوز منافسه ماسا بالمركز الأول.

دخل هاميلتون إلى سباق انترلاجوش وهو متقدم على منافسه الوحيد ماسا بفارق 7 نقاط، وكان بالتالي بحاجة إلى إنهاء السباق في المركز الخامس فقط من أجل منح فريقه لقبه الأول للسائقين منذ 1998، والثاني عشر في تاريخه، وقد نجح في تحقيق ذلك معظم السباق قبل أن يفقد اللقب مؤقتًا في اللفتين الأخيرتين بعدما تجاوزه الألماني سيباستيان فيتل سائق تورو روسو، ليتراجع البريطاني إلى المركز السادس ثم خدمه الحظ في المنعطف الأخير.

وعوض هاميلتون خيبة الموسم الماضي عندما فرط باللقب على هذه الحلبة بالذات، ودخل تاريخ رياضة الفئة الأولى بعدما أصبح أصغر سائق يتوج باللقب -23 عاما و9 أشهر و26 يوماليتفوق على زميله السابق الإسباني فرناندو الونسو (رينو حاليا) الذي أحرز اللقب عام 2005 وعنده 24 عامًا و59 يومًا.

ومنح هاميلتون ماكلارين مرسيدس لقبها الأول في بطولة السائقين منذ 1999 عندما كان الفنلندي ميكا هاكينن آخر الفائزين باللقب العالمي مع الفريق.

وحذا هاميلتون حذو هاكينن بعد أن تخطى عقدة ما حصل معه الموسم الماضي عندما دخل إلى السباق الختامي وهو في المقدمة بفارق 3 نقاط عن زميله الونسو و7 نقاط عن الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري، لكنه تعرض لعطل في علبة السرعة في اللفات الأولى من السباق ما سمح للأخير بالفوز بالمركز الأول واللقب العالمي بعدما اكتفى سائق ماكلارين الثاني الونسو بالمركز الثالث أيضا.

وكان هاميلتون قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح الموسم الماضي أول "مبتدئ" يتوج باللقب العالمي بعد أن كان أول أسود يشارك في البطولة، ثم أول "مبتدئ" يصعد على منصة التتويج في أول 3 سباقات يخوضها في رياضة الفئة، وأصغر سائق يتصدر الترتيب العام متفوقًا على إنجاز مؤسس الفريق النيوزيلندي بروس ماكلارين.

كما أصبح هاميلتون في 2007 أكثر السائقين فوزًا بالمركز الأول في موسمه الأول في هذه الرياضة (4) مشاركة مع الكندي جاك فيلنوف (1996 مع وليامسإلا أن كل هذه الإنجازات لا تعني الكثير مقارنة مع اللقب العالمي الذي أصبح بريطانيًّا مجددًا ولأول مرة منذ 1996 عندما فاز به دايمون هيل مع وليامس.

وأصبح هاميلتون تاسع بريطاني يتوج باللقب العالمي بعد مايك هاورثون (1958)، وغراهام هيل (1962 و1968)، وجيم كلارك (1963 و1965)، وجون سورتيز (1964)، وجاكي ستيوارت (1969 و1971 و1973)، وجيمس هانت (1976)، ونايجل مانسيل (1992)، وهيل (1996)، حارما ماسا من أن يصبح رابع برازيلي يتوج بعد ايمرسون فيتيبالدي (1972 و1974)، ونيسلون بيكيت (1981 و1983 و1987)، وايرتون سينا (1988 و1990 و1991).

وكان عزاء ماسا بمساهمته في منح فريقه "الحصان الجامح" لقب الصانعين للمرة الثانية على التوالي والسادسة عشرة في تاريخه، بعدما رفع رصيده إلى 172 نقطة، فيما اكتفت ماكلارين مرسيدس بالمركز الثاني برصيد 151 نقطة، أمام بي ام دبليو ساوبر (135 نقطة) ورينو (80) الذي حل سائقها الونسو في المركز الثاني.

لكن مذاق السباق الختامي كان "مرًّا" لماسا؛ لأن الحظ خذله وحرمه من أن يخلف مواطنه الأسطورة الراحل سينا، إلا أن هاميلتون استحق اللقب دون أدنى شك، بل إنه كان سيدخل على الأرجح إلى السباق الختامي وهو بطل للعالم لو لم يتعرض لعقوبة في جائزة بلجيكا في الـ7 من سبتمبر/أيلول.

وتخطى هاميلتون خط النهاية في حلبة سبا فرانكورشان وهو يحتفل بفوز جديد يضيفه إلى رصيده ويعزز من خلاله صدارته للترتيب، لكن ما لم يكن في حسبان البريطاني أن مراقبي السباق حققوا بما شهدته الثواني الأخيرة من تلامس بين سيارتي هاميلتون ورايكونن بعد أن تجاوز الأول الثاني على منعطف "باس ستوب" من خارج الحلبة، ثم خفف من سرعته لاحقا لكي يتجاوزه الفنلندي تجنبًا لأية عقوبة لكن ذلك لم يحل دون أن يضاف إلى توقيته 25 ثانية جعلته يتخلى عن الفوز الذي أصبح من نصيب ماسا، فيما حل هايدفيلد ثانيًا وتراجع هاميلتون إلى المركز الثالث.

أما سيء الحظ رايكونن فخرج خالي الوفاض بعدما فقد السيطرة على سيارته واصطدم بالحائط ليفقد تدريجيًّا أي آمال في المحافظة على لقبه.

وكان موسم 2008 مميزًا لثلاثة سائقين آخرين دونوا اسمهم لأول مرة في سجل الفائزين؛ وهم سائق بي ام دبليو ساوبر البولندي روبرت كوبيستا (جائزة كنداوسائق ماكلارين الثاني الفنلندي هايكي كوفالاينن (جائزة المجروسائق تورو روسو فيراري الألماني سيباستيان فيتل (جائزة إيطاليا) الذي أصبح أصغر سائق يحرز المركز الأول.

وفاز فيتل بالسباق الإيطالي وهو في سن الـ21 عاما و73 يوما، ليتفوق على إنجاز الونسو الذي كان أحرز أول فوز له في 2003 وكان عمره يزيد قليلا على 22 عاما.

كما كان موسم 2008 نهاية لمسيرة الاسكتلندي ديفيد كولتهارد سائق ريد بول الذي ودع رياضة الفئة الأولى بطريقة مخيبة بعد خروجه من اللفات الأولى للسباق الختامي.

وشكل السباق البرازيلي المشاركة الأخيرة لكولتهارد بعد 15 موسمًا تنقل خلالها بين وليامس وماكلارين وريد بول، مسجلا 13 فوزًا خلال مسيرته الطويلة، لكنه لم يفز باللقب العالمي وواجه لحظات صعبة خصوصا بعد تركه ماكلارين عام 2004؛ لأنه لم يكن هناك أي فريق مهتم بخدماته وخبرته قبل أن يتوصل إلى اتفاق مع ريد بول.

كما قد يكون موسم 2008 نهاية المشوار لسائق مخضرم آخر هو البرازيلي روبنز باريكيللو الذي يبدو أنه سيضع حدًّا لمسيرته بشكل غير طوعي؛ لأن المصنع الياباني هوندا أعلن انسحابه من رياضة الفئة الأولى نهائيًّا.

وباريكيللو الذي يحمل الرقم القياسي من حيث عدد السباقات (271) بعد أن بدأ مسيرته عام 1993، هو السائق الوحيد الذي قاد خلال عصر الأسطورة الراحل البرازيلي ايرتون سينا والفرنسي الن بروست، إلا أنه لم يفرض نفسه رغم الخبرة والاحتكاك والشراكة مع سائقين من طراز البطل الألماني ميكايل شوماخر الذي كان زميله في فيراري.

ويشكل انسحاب هوندا من البطولة والذي جاء بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، ضربة لرياضة الفئة الأولى قد تدفع القيمين عليها إلى تبني استراتيجية ثورية لتجنب سيناريو مماثل مع فرق أخرى، وقد وضع رئيس الاتحاد الدولي ماكس موزلي العنوان العريض المرجح للمستقبل عبر إعلانه بأنه يسعى إلى أن إقناع الفرق باستعمال محرك موحد.

وكان موزلي أول من عمل جاهدًا للحد من التكلفة العالية لهذه الرياضة، وهو يريد أن يحمل الفئة الأولى "إلى عصر جديد" نظيف من الناحية البيئية وأقل تكلفة على الفرق.

ويرى موزلي أن فورمولا واحد يجب أن تتعامل مع الواقع، خصوصا فيما يتعلق بمسألة البيئة والانحباس الحراري التي يعاني منه الكوكب، ووضع "ورقة عمل" لعام 2011 تتمحور حول استعمال وقود بديل أو ما يعرف بـ"بيوكاربورانتس" وحول تعديل بعض القوانين المتعلقة بتصنيع الهياكل من أجل خفضه تكلفة الفرق من الناحيتين "العملية والتطويرية".

يذكر بأن فريق هوندا لحق بمواطنه سوبر اجوري الذي كان يتزود بمحركات المصنع الياباني الكبير؛ إذ أعلن الثاني انسحابه من هذه الرياضة الموسم الماضي بسبب المشاكل المالية التي يعاني منها.

وبانسحاب هوندا وسوبر اجوري من البطولة ستنحصر المشاركة في 2009 بتسعة فرق عوضًا عن 11، إلا في حال بيع الأول إلى مستثمر جديد.