EN
  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

نرجو لكم مشاهدة ممتعة

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

قد تكون كأس الأمم الأوروبية المقبلة آخر البطولات الممتعة منذ انطلاقها في عام 1960، حيث تقرر زيادة عدد المنتخبات في بطولة 2016 التي تستضيفها فرنسا إلي 24 منتخبا

  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

نرجو لكم مشاهدة ممتعة

(حسن المستكاوي) قد تكون كأس الأمم الأوروبية المقبلة آخر البطولات الممتعة منذ انطلاقها في عام 1960، حيث تقرر زيادة عدد المنتخبات في بطولة 2016 التي تستضيفها فرنسا إلي 24 منتخبا، وكان التوسع في عدد منتخبات النهائيات بكأس العالم قد أفقد البطولة الأكبر للعبة كثيرا من متعتها، فمنذ عام 1998 لم نشهد مباراة نهائية مثيرة وقوية كما كان الحال في النهائيات السابقة بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 32 فريقا.. حتى المباراة النهائية في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا لم تكن رفيعة ممتعة، وانتهت بفوز إسبانيا باللقب لأول مرة في التاريخ بعد التغلب على هولندا بهدف للاشىء. ويرى خبراء ونقاد مثل جوناثان نورث كروفت الكاتب المتخصص في شؤون كرة القدم بالصنداي تايمز أن نهائي أوروبا عام 2008 بين إسبانيا وألمانيا كان أكثر متعة من نهائي كأس العالم 2010.

كان أداء الفريق الإسباني أكثر قوة ومتعة في بطولة أوروبا بالفعل وأحرز اللقب الثاني (الأول له عام 1964) إثر تغلبه علي ألمانيا في المباراة النهائية.. ويرشح نورث كروفت المنتخب الألماني لإحراز لقب الأمم الأوروبية المقبلة شأن عديد من الخبراء استنادا إلى التغيير الذي طرأ في أداء الفريق وفي لاعبيه فهم أقل متوسط أعمار ضمن المنتخبات المشاركة.

لا شك أن زيادة عدد المباريات التي يؤديها الفريقان المتأهلان للمباريات النهائية ينعكس سلبيا على الأداء، وكذلك تغيرت كرة القدم تماما خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وتحديدا منذ عام 1994، فأصبحت اللعبة أسرع، والمساحات فيها أضيق، والطرق الدفاعية أعقد، بجانب ندرة أصحاب المهارات، وانصهار المهارة الفردية في المجموع، مثل حالة ميسي مع برشلونة، فهو أكثر تألقا وقدرة بفضل المساندة والمساعدة في ما تسمح مهاراته المميزة له بالتعبير عنها في بعض الفترات، بينما لم يعد هناك تقريبا مارادونا آخر، هذا اللاعب صاحب المهارة الفردية الذي كان يلعب بقدمه اليسرى كفارس يهاجم ويدافع بسيفه عن زملائه بالفريق.

يذكر أن هذه المرة الأولى التي تقام فيها نهائيات في أوروبا الشرقية، منذ انحلال عقد الاتحاد السوفييتي وكانت البطولة قد أقيمت مرة واحدة في عام 1976 في يوغوسلافيا.. ومن المصادفات أن الأوضاع السياسية في أوكرانيا تركت آثارها علي البطولة منذ تدهور صحة يوليا تيموشينكو زعيمة المعارضة ورئيسة الوزراء السابقة التي صدر ضدها حكم بالسجن سبع سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة.. ويرى الغرب الأوروبي أن هذا الحكم يتعلق بقضية خلاف سياسي وتقضي تيموشينكو فترة العقوبة في سجن خاركيف وهي إحدي المدن الأوكرانية التي ستجري فيها بعض المباريات.. ويرى الغرب أن ما تتعرض له تيموشينكو يمثل انتهاكا للحقوق الإنسانية، وانتهازية سياسية.. حتى إن أولاند -رئيس فرنسا الجديد- أعلن أنه لن يحضر مباريات فريقه، مع أنه يحب كرة القدم، حسبما أعلن، احتجاجا على ما تتعرض له تيموشينكو، والأمر نفسه قررته المستشارة الألمانية ميركل.

هكذا يظن الغرب الساذج أن السياسة يمكن أن تلعب بأخلاق.. بينما يبقى لنا أن كرة القدم مهما اشتد فيها التنافس والصراع، فإنها تظل تمارس بأخلاق.. نرجو لكم مشاهدة ممتعة؟

منقول من الشروق المصرية