EN
  • تاريخ النشر: 23 أكتوبر, 2011

مونديال الأندية والأحلام الأولمبية

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

ما يشدني إلى هذه الدينامية التي باتت تطبع تحرك المغرب في استقطاب الأحداث الكروية والرياضية القارية والعالمية، أن هناك خطة أحكم وضعها تؤهل المغرب ليكون مركزا للرياضة العالمية بإفريقيا كما هو الحال مع الإمارات وقطر بمنطقة الشرق الأوسط،

(بدر الدين الإدريسي) بالطبع عندما يضع المغرب ترشيحه لاستضافة كأس العالم للأندية في نسختها 2013 و2014 بعد أن حصل السيد منصف بلخياط وزير الشباب والرياضة على تأشيرة الحكومة كما تفرض ذلك أعراف الفيفا عندما تطلب أحداث من هذا الحجم، فإن هناك ما يقول أننا لا نريد أن نلذغ من نفس الجحر وأن نجني من هذا الترشيح صدمة بذات المقاس الذي كانت عليه صدمتنا يوم أوكلت الفيفا لجنوب إفريقيا تنظيم كأس العالم 2010.

المفروض أن تكون الأمور هذه المرة قد عولجت سرا وجهرا على طاولة التفاوض وأيضا في الكواليس بشكل عقلاني لا يبقى مجالا للانخداع، بخاصة عندما نعلم أن الوزارة والجامعة قلبا هذا المسعى من كل أوجهه الرياضية والاقتصادية فوجدا أنه لن يشكل عبئا ماديا ولن يشكل لحظة صادمة في حال الفشل لا قدر الله، لطالما أن رسالة المغرب للفيفا، تحديدا للبوص بلاتير، الآمر الناهي في إمبراطوريته الكبيرة أن هناك حلما أجهض ذات وقت، وأن ما تذرعت به الفيفا من أن المغرب أبدى متأخرا جديته في الوفاء بالتزامات لوجستيكية (على مستوى الملاعب خصوصا) لم يعد له اليوم من وجود، فالحكومة التي التزمت ببناء ثلاثة ملاعب حتى بعد أن قررت الفيفا عدم منح المغرب شرف تنظيم مونديال 2010، أوفت بالتزاماتها، وقد تعرف بلاتير ومن معه على ملعبي مراكش وطنجة وقد أصبحا مسرحا لقمم كروية وفرجة احتفالية عالية المستوى، وعن قريب سيتعرف على ملعب أكادير بسحر وجمال هندسته.

ما يشدني إلى هذه الدينامية التي باتت تطبع تحرك المغرب في استقطاب الأحداث الكروية والرياضية القارية والعالمية، أن هناك خطة أحكم وضعها تؤهل المغرب ليكون مركزا للرياضة العالمية بإفريقيا كما هو الحال مع الإمارات وقطر بمنطقة الشرق الأوسط، ولكن في غمرة النجاحات التي تتحقق للمغرب وهو يستثمر في عنصر الثقة المكتسب دوليا وقاريا، لا بد أن نعقلن هذا الاستقطاب ونمنهجه، فلا نسمح لأنفسنا تحت أي سبب باستضافة دورات رياضية ميؤوس منها أو متخلى عنها ولا تكون لها أية انعكاسات لا رياضية ولا اقتصادية، لطالما أن الرهان الأكبر هو أن تعظم ثقة العالم فينا، ليسهل علينا بمشيئة الله أن نكون ثاني بلد إفريقي وعربي ينظم كأس العالم لكرة القدم.

-------------------

قد تكون حساسية ومصيرية المباراة التي خاضها أسود الأطلس قد استولت على كل حواس الرصد والمتابعة الإعلاميين، لطالما أن ما ارتبط بهذه المباراة مصير مرحلة بكاملها، فقد كان شيء غير العبور سيطفئ لا محالة جذوة الأمل وحماسة استشراف الأفق القريب، إلا أنها ما كان ينبغي أن تصرفنا كليا عن محكين وديين خاضهما المنتخب الأولمبي أمام غامبيا أولا وأمام كوت ديفوار ثانيا في طريق الاستقرار بشكل شبه نهائي على النواة البشرية الصلبة التي سيخوض بها المنتخب الأولمبي الدور التصفوي الحاسم والمؤهل لدورة لندن 2012 والذي كان من حظ هذا المنتخب ومن حظنا أيضا أن الإتحاد الإفريقي لكرة القدم عهد باستضافته للمغرب بعد أن اعتذرت مصر عن استضافته لإكراه سياسية باتت معروفة للجميع.

شخصيا حرصت على أن أتابع المباراتين معا، في تضادهما من حيث المحتوى والعمق التكتيكيين أو من حيث حجم الاستفادة، وحرصت على أن أقرأ ما أصبح يفكر فيه الهولندي بيم فيربيك وقد أصبح على مقربة من اللحظة الحاسمة، فما أكثر ما أخذناه على التغيير الإرادي والمتعاقب الذي يخضع له المنتخب الأولمبي حتى لا نكاد نجد له نواة صلبة أو تشكيلا قارا، وما أكثر  ما لمناه على أنه يجنح أحيانا بتفكيره وبمخططاته إلى أشياء لا تتطابق مع خصوصيات المرحلة، بخاصة عندما نرى هذه الاتكالية شبه الكاملة على لاعبين يؤتى بهم من نواد أوروبية، بعضهم بات قطعا أساسية وبعضهم الآخر يحضر لأول مرة ليخضع للاختبار، وكلنا يعرف أن الدور الإقصائي الحاسم والمؤهل لأولمبياد لندن 2012 سيجرى في تواريخ غير مدرجة في أجندة الفيفا..

وإذا كانت المباراة أمام غامبيا وقد غلب عليها الطابع الاستكشافي، وأبدا لا يمكن اعتمادها مقياسا للحكم وللتقييم، فإن مباراة كوت ديفوار بما يمتلكه صغار الفيلة من قوة بدنية ومن عمق تكتيكي كشفت عن هذا التطور الكبير الذي يشهده المنتخب الأولمبي مع توالي المحكات التجريبية، تطور في شخصية الفريق، تطور في الأداء الجماعي وتطور في نسبة الحماس الذي يبديه اللاعبون فرادى وجماعة من أجل تمثل كل الأدوار التكتيكية التي تمنح لهم في إطار منهج اللعب.

وإذا كان لزاما أن ننتظر دورة اتحاد شمال إفريقيا التي تجرى مطلع شهر نوفمبر بطنجة وبعدها الدور التصفوي الحاسم لنعرف ما إذا كان فيربيك سينجح في حشد أكبر عدد من لاعبيه الممارسين بالأندية الأوروبية ليكونوا حاضرين في لحظة الحسم يرضي أنديتهم طبعا، فإنني وحتى لا أربط ربطا قهريا بين الجدوى من الارتباط بفيربيك وبين التأهل إلى الأولمبياد، أقول بأن الهولندي نجح بنسبة مئوية عالية في العمل الذي من أجله ارتبط بالجامعة، فعندما نجد هذه القاعدة العريضة من اللاعبين الذين تم تجريبهم محليين كانوا أم محترفين خارج المغرب وكلهم بأعمار أولمبية، نتفق بشكل تلقائي على أن الرجل ربح رهانه الأول المتمثل أساسا في إغناء قاعدة النخب وتوسيعها، فبيم فيربيك ساهم بأسلوب عمل احترافي قائم على المباشرة في إبراز لاعبين أولمبيين محليين فرضوا أنفسهم على نواديهم، بل منهم من أصبح عنصرا أساسيا بعد أن تطور عنده الأداء الفني وتطور فكره الاحترافي، كما أنه بفضل شبكة علاقة قوية وأجهزة رصد فعالة تمكن من إحضار عدد كبير من المواهب المغربية بالنوادي الأوروبية، لاعبون بمهارات عالية إما أنه نودي عليهم في منتخبات بلد الاستقبال وإما أن النية كانت معقودة من أجل ربطهم بها..

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية.