EN
  • تاريخ النشر: 25 أغسطس, 2012

مولد وصاحبه غايب

مصطفى الآغا

مصطفى الآغا

لا أدري لماذا تخطر على بالي أغنية العتيق «أحمد عدوية» التي تقول في بعض مقاطعها: «زحمة يا دنيا زحمة، زحمة وتاهوا الحبايب.. زحمة ولا عادشي رحمة.. مولد وصاحبه غايب».. لا أدري لماذا تخطر على بالي هذه الأغنية وأنا أتابع أحوال كرة القدم العالمية والآسيوية، التي من المفترض أن تكون الوجه الأنقى والأنصع للتنافس الشريف الذي يعكس قيم الرياضة واللعب النظيف، التي صرعونا وهم يتحدثون وينظرون علينا بها.

  • تاريخ النشر: 25 أغسطس, 2012

مولد وصاحبه غايب

(مصطفى الآغا) لا أدري لماذا تخطر على بالي أغنية العتيق «أحمد عدوية» التي تقول في بعض مقاطعها: «زحمة يا دنيا زحمة، زحمة وتاهوا الحبايب.. زحمة ولا عادشي رحمة.. مولد وصاحبه غايب».. لا أدري لماذا تخطر على بالي هذه الأغنية وأنا أتابع أحوال كرة القدم العالمية والآسيوية، التي من المفترض أن تكون الوجه الأنقى والأنصع للتنافس الشريف الذي يعكس قيم الرياضة واللعب النظيف، التي صرعونا وهم يتحدثون وينظرون علينا بها.

ومع الأسف فكل ما نراه هو عكس ذلك، من أساليب غير نظيفة، ولعب وسخ تحت الطاولات وفوق الطاولات، وحديث عن فساد في جسد الفيفا، والاتحاد الآسيوي يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا ونخشى أن يكون كل شيء حالي وسابق محل شك، من نتائج مباريات وتنظيم بطولات وضمائر تحكيمية وحقوق نقل، بحيث بات الوضع أشبه بـ«جراج سيارات» وليس أعلى سلطة رياضية في العالم وأكثر قارة مأهولة بالسكان مثل آسيا.

فمن الواضح أن الفيفا أحد بؤر الفساد بدءا بأيام رئيسه السابق والفخري الحالي البرازيلي جوهافيلانج، الذي تبين أنه فاسد «سابق» ولكن القانون لا يستطيع معاقبته لأسباب تقنية إجرائية، أما تلميذه وتابعه وسلفه وربيبه وخليفته السويسري سيب بلاتر فيعجز الوصف عن سرد صفاته ومكره ودهائه، وهو الذي تسلم قيادة الفيفا منذ عام 1998 ولا يزال يقبع على قلوبنا، يتلون حسب كل مكان يوجد فيه، فتارة نراه ليبراليا وتارة أخرى محافظا ومرة ثورجيا ومرة ديكتاتوريا حسب درجة التلون المطلوبة في كل موقف، ومرة نراه عربيا أكثر من العرب أنفسهم، ومرة نراه يتحزب ويتمترس مع جماعة ضد أخرى، فمن الحليف والصديق الأهم والأقوى للقطري ابن همام الذي ساهم في صناعة مجد بلاتر ووقف معه داعما بكل الأشكال إلى عدو شرس، بعدما أعلن القطري عن نيته التي سبق ورفض حتى الإفصاح عنها مادام بلاتر رئيسا للفيفا، وهي الجلوس مكانه لاحقا.

والواضح أن الحرب لها أطراف وتكتيكات وقادة وجنود وخطط وثغرات قانونية يتم النفاذ منها وضرب تحت الأحزمة وتسريبات إعلامية، والنتيجة أن ابن همام الذي تم توقيفه قبل إدانته بات بريئا ولكن بنفس الوقت موقوفا من الاتحاد الآسيوي الذي كان هو «إمبراطوره المتوج وصاحب الرأي الأول والأخير فيه، لاشتباه بفساد مالي» وحتى قرار البراءة من محكمة «ألكاس» لم يكن قاطعا ولا بطريق مسدودة، بل هلاميا وبطرق مفتوحة مهد لها بعبارة «يمكن فتح الملف في أية لحظة يتوافر فيها دليل جديد» وبلاتر الذي أشعل النار حتى مع ألمانيا التي لم تكن برأيه تستحق استضافة كأس العالم 2006 (التي صوت ابن همام معها ضد البلد العربي المغرب) عاد ولحس كلامه بعد أن شاهد غضب الألمان، أما نحن المساكين فبعضنا يتفرج وبعضنا الآخر هو جزء من اللعبة التي لا بد أن يكون فيها جناة وضحايا وأضرار جانبية وظالمون ومظلومون وأصفار على اليمين وأخرى على اليسار، فأين موقعنا بالضبط؟