EN
  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2012

موسم المتاجرة بدماء الشهداء

الكاتب والصحفي الرياضي المصري عصام سالم

الكاتب والصحفي الرياضي المصري عصام سالم

يبدو أننا نعيش ما يمكن أن نطلق عليه "موسم المتاجرة بدماء الشهداء" وهو ما ظهر بجلاء في العديد من البرامج التليفزيونية وخلال جلسات مجلس الشعب. حيث يتباري بعض الأعضاء في المطالبة بمزيد من التعويضات المادية.. فإذا طالب أحدهم بألا يقل التعويض عن مائة ألف جنيه لكل أسرة.

  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2012

موسم المتاجرة بدماء الشهداء

(عصام سالم) يبدو أننا نعيش ما يمكن أن نطلق عليه "موسم المتاجرة بدماء الشهداء" وهو ما ظهر بجلاء في العديد من البرامج التليفزيونية وخلال جلسات مجلس الشعب. حيث يتباري بعض الأعضاء في المطالبة بمزيد من التعويضات المادية.. فإذا طالب أحدهم بألا يقل التعويض عن مائة ألف جنيه لكل أسرة. يطالب عضو آخر بألا يقل عن نصف مليون. ويظهر ثالث ليطالب بزيادة المبلغ إلي مليون جنيه. وهكذا يتواصل المشهد طالما أن الجلسة منقولة علي الهواء مباشرة ويتابعها الناخبون الذين إختاروا هؤلاء النواب للدفاع عن حقوق الشعب.ويبقي سؤال لماذا لاتتحول تلك المطالبات إلي موقف عملي بأن يتبرع هؤلاء النواب بمبالغ مالية من جيوبهم الخاصة لصالح أسر هؤلاء الشهداء. وليعتبروا تلك التبرعات جزءاً من تكلفة الحملة الانتخابية التي كانت بالملايين. حتي يكون هؤلاء النواب قدوة لبقية أبناء الشعب الذي أقام مأتماً مفتوحاً حزنا علي الشباب الذي سقط. دون ذنب. في مباراة كرة قدم. لوثتها السياسة وشوهت صورة مصر .

 وطالما أننا نتحدث عن كارثة بورسعيد التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الرياضة المصرية. فإننا لانملك إلا أن ننظر إلي نصف الكوب "المليان" برغم مرارة الموقف. وليكن ماحدث فرصة لأن نتطهر من العديد من الشوائب. وما حالة التعاطف الشديد بين جماهير الزمالك مع المصاب الأهلاوي الجلل إلا خطوة علي الطريق. وكذلك الموقف الرائع من النجم الزملكاوي شيكابالا وبقية لاعبي الزمالك إلا تأكيد آخر علي أن الأزمات والملمات. بكل مافيها من آلام وأحزان. يمكن أن يكون فيها الدواء الشافي للكثير من "الأمراض" التي نخرت في الجسد الرياضي طوال السنوات الأخيرة .ومن كان يتوقع أن يأتي اليوم الذي يردد فيه الجمهور الأهلاوي عبارة "آسفين ياشيكا" فيرد الجمهور الزملكاوي ب "آسفين يا متعب". وكل مانرجوه ونتمناه أن تتواصل تلك الحالة الرائعة بين جماهير القطبين الكبيرين. ولاتصبح مثل الحالة الجميلة التي عشناها عقب ثورة 25 يناير. عندما تنافس الشباب في تنظيف الشوارع وتلوينها. ثم سرعان مااختفت الظاهرة بمجرد اختفاء كاميرات الصحافة والتليفزيون!

 

نقلا عن صحيفة "الجمهورية" المصرية يوم الخميس الموافق 9 فبراير/شباط 2012