EN
  • تاريخ النشر: 02 أكتوبر, 2011

موافقون.. موافقون

علاء إسماعيل

علاء إسماعيل

خلال الأشهر الماضية التي أعقبت اندلاع ثورة 25 يناير، ظهرت مؤشرات على معارضة شرسة ضد مجلس إدارة اتحاد الكرة ورئيسه سمير زاهر، وعُقدت اجتماعات تسخين لتوحيد المواقف تمهيدًا لسحب الثقة عقب إلغاء الهبوط وغموض الأمور المالية وعدم الشفافية في توزيع الحصص الخاصة بحقوق البث الفضائي

(علاء إسماعيل ) تعاني الرياضة المصرية، بل العربية، من داء مزمن اسمه الجمعيات العمومية المحسوبة على الاتحادات والأندية. ومهمتها المحاسبة والرقابة وسحب الثقة، لكن فعليًّا يعلو صوتها طحنًا ويرتفع ضجيجها وفي النهاية تستسلم ويرفع شعار: "موافقون.. موافقون"؛ لعدم فهم الدور المناط ولتغلغل الفساد إلى بعض أعضاء هذه الجمعيات. وهذه حقيقة يعلمها الجميع. وما حدث في الجمعية العمومية لاتحاد الكرة والنادي الأهلي مثال واضح على الهزال الذي تعاني منه الحركة الرياضية عامة.

خلال الأشهر الماضية التي أعقبت اندلاع ثورة 25 يناير، ظهرت مؤشرات على معارضة شرسة ضد مجلس إدارة اتحاد الكرة ورئيسه سمير زاهر، وعُقدت اجتماعات تسخين لتوحيد المواقف تمهيدًا لسحب الثقة عقب إلغاء الهبوط وغموض الأمور المالية وعدم الشفافية في توزيع الحصص الخاصة بحقوق البث الفضائي. وفي الوقت الذي توقعنا فيه قرارًا زلزالاً بمحاسبة الاتحاد فوجئنا بالمشهد العاطفي المؤثر والجميع يردد: "موافقون.. موافقون". وتبين أن اتحاد الكرة قدم لكل نادٍ دعمًا ماليًّا قبل انعقاد الجمعية العمومية بساعات كان كفيلاً بإفلات مجلس الإدارة من مقصلة سحب الثقة.

وفي لفتة مجاملة سمح سمير زاهر المسيطر تمامًا على الأغلبية الكاسحة، بدخول أقطاب المعارضة لشغل المناصب الشاغرة ليضمن احتواءهم ويرفع راية النصر على جمعية عمومية جاهلة ومنقادة وفاسدة بكل المقاييس.

وتكرر المشهد في النادي الأهلي مع اختلاف أساليب التعامل؛ فالمعارضة جثة هامدة داخل هذه المؤسسة الرياضية العريقة منذ رحل صالح سليم رمز الأهلي، لكنها استجمعت شجاعتها هذه المرة وتجمعت وتوحدت اعتراضًا على غموض التصرفات المالية وإهدار المال العام في صفقات غير مفيدة ودفع مليون جنيه شهريًّا للمدرب ومساعديه. وقام أصحاب حملة التوريث الرياضي من أعضاء مجلس الإدارة بتصعيد خطير وشحن الجمعية العمومية ضد لائحة الأندية التي ترفض احتكار المناصب وتطبق مبدأ تداول السلطة الذي يطبق في مختلف القطاعات والفئات. ووضح أن المنادين بالتوريث الرياضي أرادوا توظيف الجمعية العمومية لتحقيق أهدافهم.

تبخرت المعارضة رغم الأصوات العالية، ونجح حسن حمدي في السيطرة عليها وحصل على الإجابة النموذجية: "موافقون.. موافقون" دون محاسبة أو رقابة أو حتى مناقشة

ماذا حدث؟! تبخرت المعارضة رغم الأصوات العالية، ونجح حسن حمدي في السيطرة عليها وحصل على الإجابة النموذجية: "موافقون.. موافقون" دون محاسبة أو رقابة أو حتى مناقشة. أما الهدف الحقيقي من الاجتماع فلم يتحقق بعد أن وجَّه حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة تهديدًا بعدم طرح موضوع اللائحة للنقاش؛ لعدم قانونية ذلك. ورغم الضغوط الشديدة من حملة التوريث لم يكن هناك خيار سوى الاستجابة بعد أن ثبت عدم قانونية هذا الطرح وكانت ضربة قاضية لهم.

وفي ظني أن الأجواء لم تعد صالحة لتوفير العدالة أمام الجمعيات العمومية؛ ما يهدر قدرتها على ممارسة دورها الأساسي في الرقابة؛ فالضغوط والإغراءات المالية شديدة، كما حدث في اتحاد الكرة، والتعامل القهري وتجاهل الآراء المعارضة، كما حدث في الأهلي، كلها وسائل تضعف من فعالية الجمعيات العمومية، بل تفسدها وتجعلها وسيلة للقفز فوق القوانين والحصول على مكاسب غير مشروعة.

سياسة "موافقون.. موافقون" تقيد التطور الرياضي، وتحد من سياسات الإصلاح، وتهدد بفشل مشروع الاحتراف الرياضي. وإذا كانت هذه الممارسات تتم في أكبر اتحاد وأضخم نادٍ فماذا عن القاعدة الرياضية؟!
---------------
نقلاً عن صحيفة "البيان" الإماراتية، اليوم الاثنين الموافق 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011.