EN
  • تاريخ النشر: 16 أكتوبر, 2011

من يملك غزل المحلة؟

ياسر أيوب

ياسر أيوب

التفت الجميع لما جري أثناء مباراة غزل المحلة والمصري، أمس الأول، في بداية الموسم الجديد للدوري العام لكرة القدم.. كلهم توقفوا وانزعجوا وتكلموا عن جمهور غزل المحلة الذي ألقى بالطوب والشماريخ الحارقة داخل الملعب عقب إحراز المصري هدفه الثاني.

(ياسر أيوب) التفت الجميع لما جري أثناء مباراة غزل المحلة والمصري، أمس الأول، في بداية الموسم الجديد للدوري العام لكرة القدم.. كلهم توقفوا وانزعجوا وتكلموا عن جمهور غزل المحلة الذي ألقى بالطوب والشماريخ الحارقة داخل الملعب عقب إحراز المصري هدفه الثاني.

 واضطرار حكم المباراة محمد فاروق لإيقاف اللعب ١٦ دقيقة بعد الاعتداء بالضرب على أحد مساعديه.. وبدأ الجدل والنقاش وخلاف الآراء والأحكام.. لماذا كان كل هذا وفي افتتاحية موسم جديد لم يصل بعد إلى مراحله الحاسمة حيث التوتر والحساسية وأهداف ونتائج تحدد وتبدل مصائر.. هل كان من الضروري إلغاء المباراة وعدم استكمالها بعد هذا الذي جرى..

وما العقوبات المناسبة والصارمة التي ستقررها لجنة للمسابقات كشرت عن أنيابها قبل بدء المسابقة وأعلنت قدرتها على ضبط الأمور ومعاقبة كل من يخطئ ويتجاوز حدود المسموح به.. وهل كانت تلك المباراة مجرد بروفة أو إشارة أو نبوءة لدوري كروي في مصر لن يكتمل وسنضطر كلنا قريبا جدا لإسدال الستار عليه، خوفا وعجزا وحزنا؟!.. وأنا بالتأكيد لست ضد هذا الاهتمام والانشغال والكلام عما جرى في المحلة..

 ولكنني فقط أرفض التوقف أمام ما جرى أثناء المباراة وكأنه كل الحكاية.. فالأهم والأخطر هو ما جرى بعد انتهاء المباراة وإطفاء أنوار كاميرات التليفزيون ومغادرة الجميع استاد غزل المحلة.. فقد بقي فريق المحلة محاصراً داخل الملعب قرابة الساعتين خوفا على اللاعبين من غضب الجمهور الواقف ينتظرهم في الخارج بالتهديد والوعيد..

 وشوقي زهران -المشرف على الفريق- تم بالفعل الاعتداء عليه ونالته إصابات بالغة ألزمت نقله للعناية المركزة في حالة خطرة.. ومجلس إدارة النادي اجتمع وطلب لعب مباريات الدور الأول خارج المحلة.. وعلي عبد الستار مدير الكرة بالنادى- قرر عدم قيام الفريق بأي مران خوفاً من الجمهور حتى السفر إلى الإسماعيلية واللعب هناك أمام الزمالك يوم الأربعاء المقبل.. وصلاح الناهى، المدير الفني للفريق، اتهم صراحة أحد المدربين وأبناء النادي السابقين بقيادة هذه المؤامرة علي الفريق.

 والسؤال الآن هو: ماذا يعني ذلك..  وما الذي نخرج به من تأمل كل تفاصيل هذا المشهد المزعج؟.. فمن المؤكد أن هذا السخط الجماهيري الزائد عن كل الحدود لم يكن سببه الخسارة أمام المصري في أولي مباريات الدوري بثلاثة أهداف.. لأن مباراة ودية للمحلة أمام الاتحاد السكندري الأحد الماضي شهدت هذا السيناريو نفسه، بل فاقت أحداث المباراة الودية في خشونتها وانفعالاتها ما جرى في المباراة الرسمية.. وبذلك تخرج الهزيمة أمام المصري من حساباتنا..

ثم إن الطلب الذي تقدم به مجلس الإدارة للعب الدور الأول خارج المحلة يعني أن الفريق سيقيم تقريبا ثلاثة أشهر خارج المدينة في فنادق مع فواتير انتقال جماعي للقاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والفيوم وبني سويف والغردقة..

 فهل شركة غزل المحلة علي استعداد لذلك في الوقت الذي تواجه فيه متاعب ومواجع اقتصادية لا أول لها ولا آخر.. وإذا افترضنا أن الشركة ستتحمل ذلك وتدفع راضية كل هذه الفواتير الإضافية..

 فهل من حق جماهير المحلة أن تعترض علي حرمانها من فريقها أم أن مسؤولي غزل المحلة سيضطرون وقتها لمواجهة الجماهير بحقيقة غائبة عنهم، وهي أن هذا النادي ليس ملكهم وإنما هو نادٍ تملكه شركة هي وحدها صاحبة القرار ولم يكن مطلوباً منها أصلا أن تلعب الكرة؟!.. ثم إذا كان كل هذا مجرد مؤامرة من مدرب سابق،  فلا بد من تكريم هذا المدرب بدلاً من محاكمته باعتباره يملك هذه القدرة على قيادة الجماهير والتحكم في مشاعرها وانفعالاتها وقراراتها.. وإذا كانت المحاكمة ضرورية فمن الذي أولى بأن نحاكمه: الرجل الذي يقود الجماهير من وراء ستار،  أم الذي يقود الفريق بالفعل ولا يلقى قبولاً من أحد، أم الأمن الذي لم يكن في حاجة لشهادة أخرى تؤكد عجزه وارتباكه، أم مسؤولو الشركة الذين أساءوا الإدارة والاختيار فكانت النتيجة هي هذا المشهد الذي كان افتتاحية حزينة وقاسية لموسم كروي جديد في مصر؟!

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأحد الموافق 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011.