EN
  • تاريخ النشر: 19 يناير, 2012

من يدير الكرة المصرية؟

ياسر أيوب

ياسر أيوب

إدارة كرة القدم.. كانت هي الأمر الوحيد المشترك بين حديثين مختلفين تماما سمعناهما في يوم واحد، لكن في مناسبتين لا تبدو بينهما أي علاقة.. الحديث الأول كان لجوزيف بلاتر، رئيس الفيفا، الذي قال أخيرا إنه سيترك مقعده بعد ثلاث سنوات لميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي حاليا.

  • تاريخ النشر: 19 يناير, 2012

من يدير الكرة المصرية؟

(ياسر أيوب ) إدارة كرة القدم.. كانت هي الأمر الوحيد المشترك بين حديثين مختلفين تماما سمعناهما في يوم واحد، لكن في مناسبتين لا تبدو بينهما أي علاقة.. الحديث الأول كان لجوزيف بلاتر، رئيس الفيفا، الذي قال أخيرا إنه سيترك مقعده بعد ثلاث سنوات لميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي حاليا.

وأضاف "بلاتر" مؤكدا أن "بلاتيني" هو الأفضل لرئاسة "الفيفا" حتى وإن اختلف أسلوب إدارته تماما عن "بلاترأما الحديث الثاني فكان لممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك، الذي قال في الوقت نفسه تقريبا إنه اتفق مع حسن حمدي، رئيس الأهلي، ورؤساء بقية الأندية على الاجتماع في الخامس والعشرين من يناير الحالي، لتأسيس رابطة الأندية المحترفة التي ستدير الدوري وأموره بداية من الموسم المقبل،

ووجه الشبه الذي أقصده بين الحديثين هو إدارة كرة القدم.. وبدأت الحكاية قبل أكثر من عشر سنوات حين كان "بلاتر" يقوم بتسويق وتقديم محمد بن همام كخليفة له لرئاسة "الفيفا".. يقدمه للناس والإعلام الدولي كأحد الوجوه القادرة على إدارة الكرة في العالم.. ويترك له إدارة كل المشروعات الكبرى التابعة لـ"الفيفا".. وفى ذلك الوقت كان "بلاتيني" يرفض هذا التوجه،

والتقيت به أكثر من مرة وأكد لي ذلك بنفسه.. ودعاني في أحد الأيام لتناول الإفطار معه، وأظنها كانت إحدى المرات القليلة التي كان فيها النجم الفرنسي الكبير لا يريد أن يسمع أحدا بقدر ما يود أن يسمعه كل أحد.. فأطال وأفاض في الكلام،

شارحا أنه حان الوقت لأن يدير نجوم الكرة لعبتهم باعتبارهم أقدر وأولى بإدارة شؤونها وشجونها.. يومها قال لى "بلاتيني" إنه بعد حوارات طويلة جرت بينه وبين نجوم الكرة الكبار وفى مقدمتهم "بيكنباور" اتفقوا على أنه لابد أن يأتى وقت يسترجع فيه نجوم الكرة اتحادهم الدولى،

ليدير اللاعبون بأنفسهم لعبتهم التي يحبونها ويخافون عليها أكثر من غيرهم، وكان من الواضح أن العالم وقتها يشهد صراعا غير معلن على إدارة شؤون الكرة بين النجوم، ممثلين في "بلاتيني" و"بيكنباور" وبين رجال إدارة لم يلعبوا الكرة يقودهم "بلاترالذي تسلم منصبه من "هافيلانجويريد أن يسلمه لـ"محمد بن همام".. وانتصر وقتها "بلاتر

وأظن أن "بلاتيني" آثر السكوت مؤقتا، وراح ينتظر الفرصة لإثبات صحة رؤيته وتطبيقها بشكل عملى في رئاسة الاتحاد الأوروبى الذي نجح معه "بلاتيني" أكثر من أي أحد آخر.. بينما كان "الفيفا" في السنوات نفسها يترنح ويتألم شكوكا وفسادا برئاسة "بلاترالذي انقلب على "بن هماموأطاح به خارج كرة القدم نهائيا.. وأصبح "بلاتيني" الآن يريد رئاسة "الفيفاوسينالها وسيتغير معه شكل الكرة في العالم..

وتبقى دعوة ممدوح عباس مع بقية الأندية، لتأسيس رابطة الأندية المحترفة التي تلزمها أندية محترفة تتحول إلى شركات مساهمة.. فمن الذي سيدير هذه الشركات.. وعلى أي أسس سيتم اختيارهم.. الموهبة الكروية أم القدرة على الإدارة؟ وأظن أن كثيرين لم ينتبهوا حتى الآن إلى التغيير الجذرى الذي ستأتى به هذه الشركات الكروية المساهمة..

فالوجوه التي تدير الكرة في أنديتنا الآن اختارتها جمعيات عمومية تقودها مشاعر وانطباعات شخصية، وغالبا دون تدقيق أو محاسبة أو اكتراث بواقع الكرة ومستقبلها.. وحين يجرى التحول إلى شركات سيصبح الاختيار مقصورا على من يملكون أسهم هذه الشركة..

وهؤلاء أصحاب مال ومصلحة مباشرة، حيث لا مجال للمجاملات والأهواء والانطباعات الشخصية.. وبالتالى ستختفى وجوه كثيرة قد تكون ظاهرة ولامعة الآن لكن لن يبقى لها مكان في المستقبل القريب.. لن يبقى إلا نجوم الكرة الذين يسبقهم تاريخ طويل وحقيقى وظاهر مع اللعبة.. أو رجال إدارة أيضا لهم نجاحاتهم المؤكدة في أعمالهم الخاصة أو العامة..

وسيختفى من الصورة تماما أولئك الذين يقفون في المنطقة الوسطى باهتة الملامح.. الذين لم يكونوا نجوم كرة، والذين ليسوا ناجحين إداريا في أعمالهم.. ووقتها سنعود لنفس الصراع العالمى.. من الأحق بإدارة شؤون الكرة؟!

 

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية الخميس الموافق 19 يناير/كانون الثاني 2012