EN
  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2012

مصر التي..

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

لم نكن قد أزلنا بعد ثوب الفاجعة الذي ألبستنا إياه أحداث بورسعيد الأكثر دموية في تاريخ كرة القدم العالمية والتي أعقبت مباراة المصري والأهلي عن الدوري المصري عندما وقفنا حيارى وحزينين أمام السقوط المتواتر للمنتخبات العربية في نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2012 بالجابون وغينيا الاستوائية، حتى خلا منها المربع الذهبي.

  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2012

مصر التي..

(بدر الدين الإدريسي) لم نكن قد أزلنا بعد ثوب الفاجعة الذي ألبستنا إياه أحداث بورسعيد الأكثر دموية في تاريخ كرة القدم العالمية والتي أعقبت مباراة المصري والأهلي عن الدوري المصري عندما وقفنا حيارى وحزينين أمام السقوط المتواتر للمنتخبات العربية في نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2012 بالجابون وغينيا الاستوائية، حتى خلا منها المربع الذهبي.

وبين الأمرين، وقد بلغا درجة متقدمة من الكارثية ومن المرارة تمثلت لي شخصيا مصر التي كانت بمنتخبها القوي أمينة على الحلم العربي، راعية لمزهرية الأمل وحاملة لمشعل النور الذي كانت كل المنتخبات العربية الأخرى تهتدي به.

عندما أدى منتخب مصر بسقوطه المريع والمفاجئ في فصل التصفيات ليضعنا جميعا أمام حالة غير مسبوقة، ثمن تهور فكري في تدبير حالة إخفاق طبيعية مجسدة في فترة فراغ لا تنجو منه أعتى المنتخبات العالمية، راودني شك كبير في أن تتواصل هيمنة المنتخبات العربية على اللقب الإفريقي الذي ظل بحوزتها في الدورات الأربع الأخيرة.

وكان مصدر هذا الشك أن المنتخبات العربية الأربعة (تونس، المغرب، السودان وليبيا) ليس لها الشخصية النافذة ولا طاقة التركيز العالية لتدخل البطولة القارية منافسة بدرجة محاكاة تردم الهوة التي تفصلها عن المنتخبات الأخرى.

كان أسود الأطلس أول من اعتزلوا المنافسة وقد سبقهم إلى كأس إفريقيا للأمم وهم كبير، وهم أنهم يملكون بقوة ما يتوفرون عليه من رصيد بشري القدرة على المضاهاة، وأدى منتخب ليبيا ضريبة ثقيلة لعدم ثقته بمقدراته برغم أنه صعد مرتعشا من بؤرة الأحداث التي عرفتها ليبيا.

وحدهم نسور قرطاج وصقور الجديان حجزوا بطاقة في الدور ربع النهائي، وراودني أن منتخب تونس به بعض مما أضفى على منتخب مصر طابع الهلامية، فالفريق مشكل في قاعدته الأساسية من لاعبين معجونين بتربة إفريقية، يقودهم مدرب تونسي شاب له أحلام بذات سعة الأحلام التي كانت لطيب الذكر حسن شحاتة، ودلت أولى خطواته في درب الحلم الإفريقي على أنه متمتع بحصانة كبيرة ضد أسباب السقوط المجاني.

تعظم الخيبة ونحن نقف جميعا على أمر ما في الحقائق، حقيقة أن كرة القدم العربية فرطت في الصدارة وفي الريادة وفي صناعة التاريخ الإفريقي، فاللقب بعد الخروج المتواتر للفرسان العرب سيتداول بين منتخبات جنوب الصحراء، وطبعا يكون السؤال هو:

كيف نقرأ الإخفاق العربي في كأس إفريقيا للأمم؟، وان نحن قرأنا هذا الإخفاق بموضوعية مجردة من كل الأوهام والمزايدات، كيف يمكننا أن نعيد وضع اليد على اللقب الهارب بعد سنة من الآن عندما ينظم المونديال الإفريقي في نسخته التاسعة والعشرين بجنوب إفريقيا؟.

 

 

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 9 فبراير/شباط 2012.