EN
  • تاريخ النشر: 29 ديسمبر, 2011

كلام العقل مشكلة عالمية حلُّها الشفافية

رفعت بحيري

رفعت بحيري

مشكلة الارتفاع المستمر والجنوني في أسعار اللاعبين، وعدم قدرة الأندية على التكيف مع هذه الظاهرة، ومواجهة الأزمات من وقت إلى آخر، ليست مشكلة محلية فحسب، بل هي حالة عالمية.

  • تاريخ النشر: 29 ديسمبر, 2011

كلام العقل مشكلة عالمية حلُّها الشفافية

(رفعت بحيري) مشكلة الارتفاع المستمر والجنوني في أسعار اللاعبين، وعدم قدرة الأندية على التكيف مع هذه الظاهرة، ومواجهة الأزمات من وقت إلى آخر، ليست مشكلة محلية فحسب، بل هي حالة عالمية تعاني منها جميع أندية العالم تقريبا، بما فيها الأندية الكبيرة جدا، مثل برشلونة. هذا ما كشفته الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دبي الرياضي الدولي السادس صباح أمس، والتي تحدث فيها اثنان من أكبر رؤساء الأندية، وواحد من أكبر وكلاء اللاعبين في العالم، والأمين العام للاتحاد الأوروبي، كما أظهرت الأبحاث والدراسات الميدانية أن 64% من دخل الأندية يذهب لتغطية المرتبات فقط، وكانت النتيجة الطبيعية لتضخم ثروات اللاعبين والمدربين، حدوث عجز كبير في موازنات الأندية وزيادة ديونها.

 رئيس نادي بورتو البرتغالي -الذي يشغل هذا المنصب منذ 30 عاما- يرى أن المشكلة إدارية في المقام الأول، وتُسأل عنها إدارات الأندية، التي تحسن أداء وظيفتها، وضرب مثالاً لما يجب أن يكون عليه الحال بتجربته مع بورتو، والتي أسفرت عن وجود أبناء ناديه في العديد من الأندية، كلاعبين ومدربين.

 وعدم تعرضهم لأية خسائر، بل لديهم أرباح مستمرة، على الرغم من أن عائدهم من التسويق يعادل ثُمن ما يحققه برشلونة سنويا، ولعل من أهم ما ذكره أن ترحيبهم ببيع اللاعبين لم يؤدِ إلى مرور الفريق بأي كبوة أو يهتز مستواه، نتيجة لسياستهم في تهيئة البدلاء الجاهزين، وتعويض أي عجز، واهتمامهم بشراء المواهب البعيدة عن العيون، بأسعار رخيصة لا تثقل كاهلهم بالنفقات، ولهذا لا غرابة أن يكون النادي صاحب أكبر عدد من الإنجازات في القرن الماضي، ولا تقل ميزانيته السنوية عن 100 مليون دولار.

 والاتحاد الأوروبي يرى أن هذا العجز في موازنات الأندية الأوروبية، الذي ارتفع من 780 مليون يورو في 2008 إلى 12 مليارا متوقعة مع بداية 2012، لن يتمكن من القضاء عليه إلا بالشفافية الكاملة من جميع الأندية، بإظهار حقيقة ما تصرفه، وما يصل إلى خزائنها من مختلف الموارد، مع ضرورة وضع حد أدنى، وربما آخر أقصى لميزانيات الأندية، حتى يمكن ضبط إيقاع العمل بما يضمن الارتقاء بالمستويات، وعدم التعرض لهزات مالية.

 لا جدال في أن المهمة صعبة، ولكن النجاح في تنفيذها من شأنه وقاية الأندية من أي عثرات معرضة لها، وأعتقد أنه من واجبنا أيضا هنا أن نعطي هذه المشكلة حقها من الدراسة، وأن نضع كل ما قيل في المؤتمر موضع الاهتمام، ونبدأ من الآن في العمل على تنفيذ هذه الشفافية قبل الوقوع في براثن المشاكل المالية، التي أطلت برأسها بالفعل على أكثر من نادٍ، ووضعته في حرج شديد.

 وتلك هي القيمة الحقيقية لهذه المؤتمرات، فهي تضع أمامنا تجارب ومشاكل الآخرين، وسبل الحل المتاحة أمامهم، ما يوفر علينا عناء البحث، فلا يجب أن نخترع العجلة من جديد، كما يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا، ونعترف بوجود مشاكل تواجهنا أيضا، ولا بد من الإسراع في حلها قبل أن تتضاعف حدتها.

 نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية 29-12-2011