EN
  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2012

مسؤوليتنا نحن

بدر الدين الإدريسي

عندما نجزم الجزم القاطع بأن مسارنا الاحترافي تضاريسه وعرة، منعرجاته خطرة ومنحنياته كثيرة، فإننا نقر في ذلك بحقيقتين، الأولى، أننا أطلنا العيش في جلباب الهواية كفكر وتدبير فتطبعنا بطباع يستعصي علينا التجرد منها

  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2012

مسؤوليتنا نحن

(بدر الدين الإدريسي) عندما نجزم الجزم القاطع بأن مسارنا الاحترافي تضاريسه وعرة، منعرجاته خطرة ومنحنياته كثيرة، فإننا نقر في ذلك بحقيقتين، الأولى، أننا أطلنا العيش في جلباب الهواية كفكر وتدبير فتطبعنا بطباع يستعصي علينا التجرد منها، فترسبت في القعر معتقدات بائدة ومسلكيات متجاوزة، والثانية هي أننا لا نعامل المشروع الاحترافي كوحدة متكاملة ومنظومة واحدة، فإما أننا نظنه لوائح ومقتضيات قانونية تنقل الممارسة الكروية من إطار لآخر ولا شيء غير ذلك، وإما أننا نتصوره سيولة مالية لا بد وأن تتوافر للأندية ولا شيء سوى ذلك.

وحقيقة الأمر أن الاحتراف يقوم على أضلاع كثيرة لا بد وأن تعمل بشكل متوازن لا خلل فيه، فإن سلمنا بأن المشروع الاحترافي لا يمكن أن ينجح في غياب إرادة سياسية معبر عنها من قبل الحكومات، وفي غياب ضوابط قانونية صارمة توجه العمل الإداري، وفي غياب مناخ يشجع على الاستثمار الرياضي، فإننا في ذات الوقت نربط نجاح المشروع الاحترافي بمساهمة الجناح الإعلامي كمؤطر للفكر، كراع للنقاش الهادف، وحارس أمين على القيم الرياضية التي لا يمكن المتاجرة فيها تحت أي سبب وذريعة.

وأبداً لم تكن لنا الشجاعة كإعلاميين مشتغلين بكل وسائط الاتصال ونحن نقدح التجربة الاحترافية في هذا البلد العربي، أو ذاك ونسخر من هذا التثاؤب الذي يطبع الانتقال نحو الاحتراف، أن نعترف على أنفسنا بحقيقة مرة، وهي أننا مسؤولون مسؤولية كاملة عن هذا الاستعصاء الذي يستشعره الاحتراف في مولده هنا وهناك.

والمسؤولية هي في هذا الضجيج الذي يحدثه الإعلام حول التجربة الاحترافية العربية، فبدل أن يتعمق في قراءة الظواهر ويحلل مظاهر الانحراف، ويرافق بإيجابية موضوعية لا بحياد سلبي المخاض العسير الذي يعيشه هذا الاحتراف، نجده يمارس نوعاً من التسطيح في محاورته لهذا الانتقال الصعب، وسأكون قاسياً على نفسي، وعلى مشهدنا الإعلامي الرياضي العربي، عندما أقول إن هذا الإعلام لغياب وعي جماعي بدقة المرحلة يؤثر سلبا في المنظومة الاحترافية، بل إنه يسقط ضلعاً استراتيجياً من أضلعها، ويكون محزناً أن هذا الإعلام الذي تعددت وسائطه، وأصبح ينعم بمساحات كبيرة وبحرية غير مسبوقة للتعبير، حول النعمة إلى نقمة، فمع تعدد مجالات التعبير واتساع جغرافيته، أصبحت القاعدة هي القذف والتشهير والتمييع، وضرب أخلاقيات المهنة وأصبح الاستثناء الذي لا يقاس عليه هو الالتزام بأدبيات النقد الموضوعي والتحليل الاحترافي، واستحضار المصلحة العامة أساسا للاختلاف.

 أنا على ثقة من أنه لا يوجد احتراف كروي من دون إعلام مشبع بالمهنية ومتشبع بقيم المواطنة.

 

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 5 أبريل/نيسان 2012