EN
  • تاريخ النشر: 16 أكتوبر, 2011

محترفو "الشيبس"

محمود تراوري

محمود تراوري

بدهاء مهني مرر الموهوب بتال القوس ملاحظته اللماحة معلقا على صورة تلفزيونية تظهر لاعبي المنتخب السعودي لكرة القدم وهم يتناولون "الشيبس" بانتشاء مصحوبا بمشروبات غازية في طريق عودتهم من تايلاند عقب تعادل أثار قلق أنصار الفريق السعودي وعزز مخاوفهم حول حظوظ التأهل لمونديال البرازيل 2014.

( محمود تراوري) بدهاء مهني مرر الموهوب بتال القوس ملاحظته اللماحة معلقا على صورة تلفزيونية تظهر لاعبي المنتخب السعودي لكرة القدم وهم يتناولون "الشيبس" بانتشاء مصحوبا بمشروبات غازية في طريق عودتهم من تايلاند عقب تعادل أثار قلق أنصار الفريق السعودي وعزز مخاوفهم حول حظوظ التأهل لمونديال البرازيل 2014. لقد كانوا يتناولون البطاطا المقلية الصناعية بمنتهى الاستمتاع وراحة الضمير.

كررت شاشة "العربية" المشهد والمهاجم الشاب يداعب زووم الكاميرا، ليبدو وكأنه في لقطة إعلانية، مما يعيد إلى الأذهان قصة ياسر القحطاني قبل سنوات مع إعلانات مشروب غازي، ورغبته في التحول عنه إلى الإعلان عن الحليب، استجابة لما للإعلان عبر النجم الرياضي من تأثير قوي في النشء، وتجاوبا مع الدعوات التي تحذر الأطفال صباحا ومساء من الإفراط في تناول هذه المشروبات.

تكرر المشهد مرارا، والمذيع -ربما- ينتظر من ضيفه التطرق ولو خطفا لفداحة المشهد والتعليق عليه، غير أن الضيف -ربما- انحاز إلى أن الصورة أبلغ من أي كلام، غير أن بتال انحاز للشفافية وللصحفي داخله، فسأله بلؤم لا يخلو منه الصحفيون الموهوبون، عن ماضيه مع المدربين وتجربة الشيبس والمشروبات الغازية، وما إذا كان المدربون يتشددون أو يتراخون حيال هكذا أمر!.. غير أن الضيف راوغ السؤال ومضى، أو -على الأرجح- أنه لم يكن معنيا، وهنا تكون الكارثة، التي تتلخص في انصرافنا كمراقبين وصحافة عما هو أهم وأعمق في التكوين الرياضي لفرقنا ومنتخباتنا، ومؤكد أن التغذية في المقدمة إن لم تكن هي الأهم، إذا ما رمنا مقاربة علمية لممارساتنا الرياضية.

لماذا الهزال البدني يطوق معظم لاعبي الرياضة، وتبدو لديهم هشاشة البنية، وربما سكونية الذهنية والتفكير، قبل تراخي وترهل العضلات،

الصورة التي بثتها قناة "العربية" خلال برنامج "في المرمى" على ما يمكن أن تثيره من أسئلة حول الغذاء الرياضي، وما يقوله علم التربية البدنية، عن أهمية غذاء الفرد الرياضي، فإنها من زاوية ما تبدو مسألة عادية جدا في مجتمع يحذر فيه مختصون من وجود نسب عالية لأمراض غالبها هو نتاج سوء تغذية ومجافاة الرياضة كحركة، ولم يعد مشهد كهذا للاعبين محترفين ودوليين يستفز الكثيرين أو يثير حرقة الأسئلة في أفئدتهم، رغم ما تضج به وسائل إعلام بما هو شبه يومي تقريبا، وهي تتنادى محذرة من عواقب الملونات الصناعية والمواد الحافظة في الأطعمة المحفوظة والمعلبة.

ماذا؟ هل يمكن -دون أن يعتبر التساؤل تبسيطا للمسألة- معرفة لماذا الهزال البدني يطوق معظم لاعبي الرياضة، وتبدو لديهم هشاشة البنية، وربما سكونية الذهنية والتفكير، قبل تراخي وترهل العضلات، وتكاثر الإصابات، وضعف اللياقة، وبالتالي، التراجع المخيف على مستوى المنافسة، إذا ما فتشنا عن "الشيبس" في حقائب رياضيينا؟!

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم الأحد الموافق 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011.