EN
  • تاريخ النشر: 30 أكتوبر, 2011

مجرد أسئلة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

أحياناً يمنعنا صخب حياتنا وجنونها وزحامها من التوقف وتأمل كثير مما يقال أو يجري أمامنا.. إيقاع أيامنا الذي يجري بنا وأمامنا لم يعد يسمح لنا بأي هدوء أو تفكير أو حتى تساؤل عن حقيقة معانٍ وأسماء وأشياء حولنا وأمامنا طول الوقت

(ياسر أيوب) أحياناً يمنعنا صخب حياتنا وجنونها وزحامها من التوقف وتأمل كثير مما يقال أو يجري أمامنا.. إيقاع أيامنا الذي يجري بنا وأمامنا لم يعد يسمح لنا بأي هدوء أو تفكير أو حتى تساؤل عن حقيقة معانٍ وأسماء وأشياء حولنا وأمامنا طول الوقت.. وأنا هنا الآن أحاول إقناع الكثيرين بممارسة كل ذلك ولو لدقائق قليلة جداً، حيث أؤمن بأن الكتابة الأهم ليست بالضرورة هي الأجمل وإنما هي تلك التي تحرض أي أحد على الفكر والسؤال..

 

وعلى سبيل المثال، فوجئت بكل المعلقين الكرويين وأصحاب القلم والميكروفون يقولون إن مباراة الأهلي والاتحاد أمس الأول كانت المباراة الثانية التي تقام على استاد برج العرب خارج الإسكندرية، حيث كانت المباراة الأولى في ذلك الاستاد هي مباراة افتتاح نهائيات كأس العالم للشباب حين استضافتها مصر عام ٢٠٠٧..

 

وبعد هذه المعلومة، يأتي كلام كثير، كله مديح وإشادة بهذا الاستاد الجميل والأنيق، إلا أن أحداً لم يتوقف ليسأل عن معني ذلك: استاد ضخم تم افتتاحه عام ٢٠٠٧ وتكلف بناؤه مئات الملايين التي لا أول لها ولا آخر، ورغم ذلك لم يجر استخدام هذا الاستاد إلا لاستضافة مباراتين فقط في أربعة أعوام.. أليس هذا مثالاً واضحاً وظاهراً وصارخاً على إهدار المال العام.. وهل نحن من الثراء الفاحش بحيث نهدر الكثير من المال لبناء ملاعب كرة لا نحتاج إليها بشكل حقيقي ودائم أو لا ننوي استخدامها؟!..

 

والسؤال الآخر يتعلق بمنصب مدير الكرة في غزل المحلة.. فقد قرر مجلس إدارة النادي إلغاء هذا المنصب لإنهاء الفتنة والصراع الحاد بين أبناء المحلة للجلوس على هذا المقعد، أي أن مجلس الإدارة اكتشف فجأة أن منصب مدير الكرة ليس مهما أو ضروريا إلي هذا الحد ويمكن الاستغناء عنه عند أول أزمة.. وإذا وافقنا نحن وقبلنا ذلك، فلابد أن يصبح من حقنا أيضاً التساؤل عن المبالغ الكثيرة التي تم إهدارها سابقاً في صورة رواتب ومكافآت لكل من شغلوا هذا المنصب سابقاً، لأن شركة غزل المحلة بذلك اقتطعت الآلاف من خزينة الشركة وقدمتها لرجال شغلوا منصبا وهميا لا ضرورة له..

 

وهناك أمر آخر يستحق التوقف أيضا هو مباراة الخميس المقبل بالإسكندرية بين سموحة والزمالك.. فالمباراة لم تعد فقط مواجهة بين ناديين وإنما بين أعضاء الجهاز الفني للمنتخب القومي سابقا.. في الزمالك حسن شحاتة وأحمد سليمان، وفي سموحة شوقي غريب وحمادة صدقي.. وهو بالتأكيد أمر طبيعي ومتوقع الحدوث في عالم كرة القدم، فأنت اليوم هنا وغدا هناك.. وارد جداً أن يتغير مكانك أو لونك أو دورك أو ظروفك وأحوالك.. وأنا شخصياً سأشاهد تلك المباراة لأتابع شحاتة وغريب وقد أصبحا متنافسين بعدما قضيا ست سنوات شريكين في صنع الفرحة والبهجة الكروية لمصر كلها..

 

وأتوقعها مواجهة صعبة وبالغة الحساسية بين الرجلين لكنني أتمناها أن تبدأ وتنتهي بكل تقدير واحترام متبادل، عكس ما جري بين حسن شحاتة وفاروق جعفر عقب مباراة الزمالك وطلائع الجيش، حيث نجح الإعلام الكروي بمنتهي الاقتدار في بدء فتنة جديدة تسمح لشحاتة بإهانة جعفر واتهامه بأنه مدرب بلا فكر، وسخرية جعفر من شحاتة الذي لا يصلح مدربا في الدوري العام في مصر.. وأخشى أن ينجح هذا الإعلام نفسه في صنع فتنة أخرى بين شحاتة وشوقي غريب، وكأننا أصبحنا من هواة الفتن أو عواجيز الفرح الذين لا يستمتعون بالفرحة وإنما برؤية الآخرين يهينون بعضهم البعض..

 

 وأخيراً، أتوقف أمام رابطة اللاعبين الإنجليز التي لم تسكت ولم تقبل العقوبة المالية التي فرضها نادي مانشيستر سيتي على لاعبه كارلوس تيفيز وخصم راتب أربعة أسابيع، بدعوي أنه رفض المشاركة مع الفريق في إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ.. رابطة اللاعبين قررت التحقيق ودراسة الحالة، وفي النهاية اعترضت على العقوبة.. ولم يملك النادي القوي والكبير إلا الاستجابة لرابطة اللاعبين.. وسؤالي الآن: هل لا يزال هناك أحد مقتنع بأن هناك في مصر لجنة شؤون لاعبين؟!

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية الأحد الموافق 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.