EN
  • تاريخ النشر: 01 أكتوبر, 2011

ما الذي أعاد تاعرابت للأسود؟

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

كنا مشدودين باستمرار إلى ما سيقوله جيرتس كلما طرح عليه سؤال عادل تاعرابت، هل قبل باعتذاره؟ هل صفح عنه؟ وإن صفح عنه هل هو على استعداد لأن يعيده للعرين؟

(بدر الدين الإدريسي) ما الذي جعل جيرتس يعدل عن قراره بتأجيل أية عودة محتملة لعادل تاعرابت إلى الفريق الوطني إلى ما بعد نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2012 إذا ما تأهل لها الأسود إن هم هزموا تنزانيا يوم تاسع أكتوبر القادم بمراكش، ويضع اسمه في اللائحة الموسعة؟

كنا مشدودين باستمرار إلى ما سيقوله جيرتس كلما طرح عليه سؤال عادل تاعرابت، هل قبل باعتذاره؟ هل صفح عنه؟ وإن صفح عنه هل هو على استعداد لأن يعيده للعرين؟

وللأمانة فقد كان جيرتس يحيلنا باستمرار على سعة صدره وعلى كاريزميته، فهو إن كان في العمق قد تجاوز عن تاعرابت برغم فداحة الفعل الذي أتى به قبيل مباراة الجزائر بمراكش، إلا أنه لم يكن مستعدا لإعادته مجددا للفريق الوطني إلا إذا أجمع المحيط بكاملة على ذلك..

وقد قدم عادل تاعرابت دليلين اثنين على أحقيته بالعودة للفريق الوطني الذي بات أكثر حاجة لكل أبنائه ونجومه، أول الدليلين البدايات القوية التي يبصم عليها مع ناديه كوينز بارك رانجرز بالبطولة الإنجليزية الممتازة، وثاني الدليلين هو أن عادل تاعرابت خرج مجددا ليطلب من المغاربة كافة بأن يغفروا له ويقول بأنه سيكون في طليعة المساندين للفريق الوطني في مباراته أمام تانزانيا بمراكش، وهي كلها إشارات التقطها جيدا  جيرتس فقرر إعطاء تاعرابت فرصة قد تكون هي الأخيرة ليستحق الانتماء قلبا وقالبا للفريق الوطني، وأوفد أيضا إلى إنجلترا مساعده كوبيرلي الذي من المفترض أن يكون قد شاهد مباراة تاعرابت أمس الأحد أمام أسطون فيلا وجالسه وحمل ما يلزم من معطيات تقنية عن جاهزيته..

وسأكون منزعجا إذا ما كان الرجاء قد فض الارتباط مع بلاتشي نزولا عند ضغط قوى خارج عن مواقع القرار وليس إقرارا بوجود موانع إستراتيجية وفكرية تعرت كاملة مع دخول بلاتشي معترك العمل اليومي مع فريق يصل بداخله الضغط أحيانا إلى نقط لا تحتمل

قطعا لم يكن اختيار الرجاء للفرنسي بيرتران مارشان، اعتباطيا ولا هروبا للأمام ولا حتى تخلصا من إرث سيئ قوامه تعيينات لا يعمل في تحريرها على المعيار التقني الصرف، الذي يفرض فرض عين أن تكون هناك مطابقة كاملة لرهانات وانتظارات فريق من حجم الرجاء، وملاءمة أكثر  منها مع هوية وطبع ومنهج عمل الفريق الأخضر..

لا بد أن الرجاء وهو يأخذ كامل وقته في الارتباط بمارشان الذي تقول سيرته الذاتية أنه لا يتسم بسرعة الحركة بين الأندية، بدليل أنه تواجد مرتين فقط خارج فرنسا، وسيكون وجوده بالمغرب هو الثالث، لا بد وأن الرجاء تحرى جيدا وتعمد أن يكون دقيقا في اختيار بديل فعلي لبلاتشي، وكثير من الدلائل تقول أن الاختيار ما وقع على مارشان إلا لأنه تطابق مع خصوصيات المرحلة، والمرحلة مثلما تقول بأنه من الصعب في هذه الظرفية بالذات إيجاد المدرب «المثالي» لأن المدربين الحاصلين  على صفة «الأهلية» الكاملة مرتبطون، فإنها تقول بضرورة أن لا تكون صفقة مارشان فاشلة كما كان الحال مع صفقة بلاتشي..

قد يعترض البعض وأولهم الحاج عبد السلام حنات على لفظ الصفقة الفاشلة، لأن اختيار بلاتشي بديلا لمحمد فاخر الذي كان واقع الحال يقول بضرورة استمراره مدربا للرجاء، خضع مثل غيره لمعايير تقنية دقيقة كثير منها يقول بالمطابقة، إلا أن النتائج أولا ونمط التدبير التقني ثانيا قالتا بأن بلاتشي رغم سيرته الذاتية الثقيلة نسبيا لم يقو  على ربح التحدي الكبير ، فقد ترك الرجاء يترنح في عصبة الأبطال الإفريقية إلى أن غادرها صاغرا من دور المجموعتين..

وسأكون منزعجا إذا ما كان الرجاء قد فض الارتباط مع بلاتشي نزولا عند ضغط قوى خارج عن مواقع القرار وليس إقرارا بوجود موانع إستراتيجية وفكرية تعرت كاملة مع دخول بلاتشي معترك العمل اليومي مع فريق يصل بداخله الضغط أحيانا إلى نقط لا تحتمل، أسوة بكل الفريق الكبيرة..

والأكيد أن الرجاء إن أسس قرار الانفصال عن  بلاتشي على قاعدة غير رياضية ومن دون الخضوع كرها لمعايير تقنية فإن الارتباط اليوم بمارشان سيكون له نفس المآل لأن ما يبني على غير منطق رياضي وتقني واستراتيجي فهو باطل..

ما يحدث داخل الرجاء من معطلات يسببه بكل تأكيد ما تداعى في محيط الأخضر من مشاكل أفقدت اللاعبين التركيز والثقة واللحمة أيضا

وإذا ما كان السيد عبد السلام حنات موقنا من أن ما يحدث للرجاء أشبه بمؤامرة يراد بها زعزعة البيت الأخضر وضرب كل استقرار تقني ينشده الفريق، فإن حماية الاختيار التقني الحالي وتأمين أي عمل تقويمي للفريق  البطل يستدعي المصارحة بالكشف عن خيوط المؤامرة  لتعرية أصحابها وفضحها لشعب الرجاء الذي يعيش حالة من القلق المزمن بعد كل الذي كان في بداية الموسم الحالي..

إن ما يحدث داخل الرجاء من معطلات يسببه بكل تأكيد ما تداعى في محيط الأخضر من مشاكل أفقدت اللاعبين التركيز والثقة واللحمة أيضا، ولكن أيضا بسبب ضعف الانتذابات بخاصة وأن رهانات الدفاع عن اللقب وتحقيق الحلم الإفريقي بالفوز بعصبة الأبطال كانت تحتاج إلى انتدابات وازنة، لذلك فإن مارشان سيكره على مطابقة نفسه ومنهج عمله مع العناصر الموجودة حاليا  على أمل تجهيز الحاجيات الحقيقية للوصول بالتشكيل البشري إلى أفضل صورة عندما يعاد فتح باب الانتقالات في الميركاطو الشتوي.
نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية اليوم السبت أول أكتوبر/تشرين الأول 2011.