EN
  • تاريخ النشر: 01 يوليو, 2012

ليلة السوبر ماريو

sport article

بات ماريو بالوتيللي حالة خاصة في أوساط كرة القدم العالمية، وذلك بعدما كان عرضة للانتقادات من قبل الجميع، بيد أن تألقه في كأس أوروبا أعاد له اعتباره وحوّله الى النجم المحبوب لدى الجماهير الإيطالية، جدل كبير لا يتوقف محيط بالنجم الإيطالي الأسمر ماريو بالوتيللي ذي الأصول الغانية.

  • تاريخ النشر: 01 يوليو, 2012

ليلة السوبر ماريو

(علي الزين) بات ماريو بالوتيللي حالة خاصة في أوساط كرة القدم العالمية، وذلك بعدما كان عرضة للانتقادات من قبل الجميع، بيد أن تألقه في كأس أوروبا أعاد له اعتباره وحوّله الى النجم المحبوب لدى الجماهير الإيطالية، جدل كبير لا يتوقف محيط بالنجم الإيطالي الأسمر ماريو بالوتيللي ذي الأصول الغانية.

حيث بات حالة خاصة فى أوساط كرة القدم الأوروبية والعالمية، بعدما استمر اللاعب صاحب الـ21 عامًا في قلب آراء العالم أجمع حوله. هل هو شخص بشخصيتين؟ هل هو مجنون؟ هل هو مريض نفسيًا؟

الجميع كان يقف في وجه هذا اللاعب، من السياسيين والصحف والجماهير الإيطالية الى الجماهير العالمية ككل، والسبب هو تصرفاته من جهة ولون بشرته السمراء من جهة أخرى التي من خلالها عكست صورة أوروبا العنصرية. قد يكون لنشأة بالوتيللي وسيرة حياته الأثر غير المباشر على سلوكه، أو ربما المباشر، فسؤال ماريو الطفل لأستاذه في إحدى المرات: «هل قلبي أحمر أيضًا مثل باقي الأطفال»، قد يسلط الضوء على النشأة القاسية لهذا الشاب.

تخلى أهله عنه وهو صغير، وقبل أن ينهي عامه الثالث أُوكل إلى عائلة فرانشيسكو وسيلفيا بالوتيللي الإيطالية وبقي مع هذه العائلة حتى اليوم، ويعتبرهما ماريو والديه الحقيقيين. وبدأ بالوتيللي اللعب مع المنتخب الإيطالي لأول مرة تحت قيادة المدرب تشيزاري برانديللي، وما إن دخل أرض الملعب حتى بدأ الهتاف العنصري ضده من قبل الإيطاليين، والصحافة الإيطالية أيضًا تهاجمه برسومها الكاريكاتورية مثلما فعلت صحيفة «لا جازيتا ديللو سبورت» عندما نشرت رسمًا كاريكاتوريًا يشبه اللاعب بالغوريللا، وظهر «سوبر ماريو» في الرسمة وهو يعتلي قمة ساعة «بيج بن» في لندن ويتلاعب بالكرات فوقها.

أما السياسيون، فقد حاول باولو شياني، عضو حزب الحرية والمستقبل الإيطالي التأثير على برانديللي ودعاه إلى استبعاد بالوتيللي، واصفًا إياه بأنه يجب أن يكون في مزرعة ما، لا أن يكون مع المنتخب! كذلك تتالت أيضًا قصصه عن مشاكله مع خصومه في الملاعب، ما جعله يظهر الطبع الحاد تجاههم.

كل هذا الضغط جعل بالوتيللي يهدد قبل كأس أوروبا بأنه سوف يغادر الملعب في حال تعرض لهتافات عنصرية، كما أشار إلى أنه قد يتورط في جريمة قتل في حق من يوجه له إهانات عنصرية، وقال إنه ليس بحاجة للمشاركة في البطولة القارية لبرهنة عكس ما يراه الناس عنه. 

إلا أنه مع انطلاق البطولة، لم يكن أمام اللاعب إلا أن يدافع عن لون قميص منتخبه الذي طالما قال عنه إنه فقط يشعر بالفخر عندما يرتديه، وبعد أداء ضعيف في أول مباراتين له ضد إسبانيا وكرواتيا، تحول بالوتيللي من لاعب ظنت بلاده أنه لا يمكن احتماله، إلى مفتاح أملها في الفوز باللقب للمرة الثانية. تمكن "الولد المشاغب" من استعادة "سوبر ماريو" الحقيقي أمام أيرلندا وسجل هدفًا رائعًا، وبعدها وفي المباراة الأصعب، في نصف النهائي، أخرس بالوتيللي جميع منتقديه وجميع كارهيه، ليسجل هدفين مانحًا منتخبه الفوز 2-1 على ألمانيا ليتأهل الى النهائي لمواجهة أخرى ضد إسبانيا.

الآن يهتف المشجعون الإيطاليون الذين ثاروا ضد بالوتيللي في بداية البطولة باسمه وكلهم تملأهم السعادة، والآن أصبحت الصحافة الإيطالية تصفه بأنه لاعب ليس من الأرض، والآن أصبح زملاؤه يصفونه باللاعب الرائع بكل المقاييس، والآن ازدادت ثقة بالوتيللي بنفسه، وزادت رؤيته لنفسه بأنه من أفضل لاعبي العالم بعد الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.

قد يكون بالوتيللي على حق، وبالفعل، يتوقع العديد من النقاد والمدربين مستقبلًا باهرًا لماريو. قد تصدق هذه التوقعات وقد لا تفعل ببساطة، هذا كله رهن الأيام والسنين المقبلة حيث قد يخذل بالوتيللي كل الذين يؤمنون به وبموهبته أو قد يبقى حقًا الـ"سوبر ماريولكن لا شك في أنه ما زال بحاجة إلى التحلي بالسلوك الناضج.

منقول من اليوم السعودية