EN
  • تاريخ النشر: 27 أكتوبر, 2011

لماذا يبقى حسن صقر؟

ياسر أيوب

ياسر أيوب

اليوم تنتهي رسميا ولاية حسن صقر كرئيس للمجلس القومي للرياضة.. ومن المفترض أن يجمع الرجل حاجياته ويرحل تاركا المنصب والمقعد مصحوبا بالشكر والتقدير على عطائه وإنجازاته والحساب والمساءلة على أخطائه وإخفاقاته.. وقد لا يرحل صقر اليوم ويصدر له قرار بتجديد رئاسته للمجلس القومي للرياضة..

(ياسر أيوب) اليوم تنتهي رسميا ولاية حسن صقر كرئيس للمجلس القومي للرياضة.. ومن المفترض أن يجمع الرجل حاجياته ويرحل تاركا المنصب والمقعد مصحوبا بالشكر والتقدير على عطائه وإنجازاته والحساب والمساءلة على أخطائه وإخفاقاته.. وقد لا يرحل صقر اليوم ويصدر له قرار بتجديد رئاسته للمجلس القومي للرياضة.. ولأن الحكومة المصرية برئاسة الدكتور عصام شرف أكدت أنها لا تنوي ولا تريد هذا التجديد، وتود أن يصل التغيير الحقيقي في الفكر والأسماء والوجوه لدوائر الرياضة ومؤسساتها.. فلا يبقى إلا المجلس العسكري الأعلى كسلطة أعلى من الحكومة تملك قرارا بالتجديد لحسن صقر.. وهذا ما يحاوله صقر الآن كحق مشروع له.. فلا أحد في مصر يحب أن يترك مقعده أيا كان حجم وشكل ومكانة وأهمية هذا المقعد.. ولست أعرف على وجه الدقة القرار الذي سيصدر عن المجلس العسكري الأعلى.. ولكنني قطعا سأشعر بالاستياء إن قرر المجلس الإبقاء على حسن صقر بنفس التبريرات القديمة التي اعتدناها في مصر سنين طويلة جدا في كل المجالات والنواحي من نائب الرئيس حتى أقل وزير أو محافظ أو رئيس أي شركة أو تحرير أي صحيفة قومية.. كأن يقال لنا إنهم لا يجدون بديلا لحسن صقر، وبالتالي ليس هناك وجه للعجلة في القرار والتغيير.. وهو منتهى الإهانة للجميع أن يجرى بمنتهى الهمة والنشاط والإصرار تصوير مصر وقد خلت من رجال وعقول ووجوه صاحبة فكر ورؤى وطموح.. أو يقال لنا إن الظروف الحالية بكل تعقيداتها ومصاعبها ومواجعها لا تسمح بأي تغيير والأفضل ترك كل شيء على حاله، وكل رجل فوق مقعده حتى نعبر هذه الفترة الحرجة الشائكة.. وهى رؤية ساذجة وقاصرة أيضا.. لأن علوم السياسة والاجتماع والإدارة تفرض علينا التغيير الجذري حين تضيق صدور الناس بواقعهم ومرارة أيامهم.. وقد يقال لنا أيضا إن الانتخابات البرلمانية المقبلة وبعدها انتخابات الرئاسة ومعارك محتملة للسياسة وأحزابها والدستور وصياغته تمنع الدولة من تعيين رئيس جديد للمجلس القومي للرياضة.. هذا باعتبار أن الرياضة أمر تافه جدا وثانوى لا يستحق الالتفات له في أوقات الشدة والأزمة.. ولا أتخيل أبدا أن يقال هذا عن المجلس العسكري الأعلى الذي يملك حاليا ثلاثة فرق تلعب كرة القدم في الدوري الممتاز الحالي، وأكثر من ذلك يشاركون في البطولات الرسمية في مختلف اللعبات.. فلو كانت الرياضة غير مهمة أو ضرورية فالأولى إلغاء كل هذه الفرق بنفقاتها وفواتير مصروفاتها واحتياجاتها باعتبار ذلك إهدارا لمال عام ورسمي فيما هو تافه وثانوي بلا قيمة أو ضرورة.. أما لو كانت مهمة وضرورية.. فلابد من التفات حقيقي للرياضة المصرية وواقعها وهمومها وقضاياها واضطرابها.. وهو ملف يحتاج للتغيير الحقيقي الذي يتجاوز تغيير الأسماء والشخوص إلى تغيير جذري في السياسات والمناهج وتحديد الواجبات والمهام والأدوار.. فنحن نعيش اللحظة المناسبة واللازمة لتغيير رؤية الدولة للرياضة لترفع أخيرا يدها الثقيلة عن نشاط إنساني واجتماعي لا تلزمه سلطة وإشراف دولة أو حكومة.. وهذا هو المكسب الحقيقي للرياضة المصرية من ثورة يناير.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية الخميس الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011