EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

لعبة الحلال والحرام

ياسر أيوب

ياسر أيوب

باسم الدعوة السلفية، التي يهاجم فيها كرة القدم ويطالب بتحريم لعبها ومالها ومشاهدتها.. فقد سبق للرجل في أوقات كثيرة سابقة أن أطلق تلك الآراء والأحكام نفسها.. وسبق أن خاض مواجهات طويلة ضد جماعة الإخوان المسلمين، حين اتهمها بالاهتمام بكرة القدم هربا من الصدام مع الناس

  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

لعبة الحلال والحرام

(ياسر أيوب ) باسم الدعوة السلفية، التي يهاجم فيها كرة القدم ويطالب بتحريم لعبها ومالها ومشاهدتها.. فقد سبق للرجل في أوقات كثيرة سابقة أن أطلق تلك الآراء والأحكام نفسها.. وسبق أن خاض مواجهات طويلة ضد جماعة الإخوان المسلمين، حين اتهمها بالاهتمام بكرة القدم هربا من الصدام مع الناس.. وقتها تصدى له الدكتور عصام العريان، مؤكدا أن الإسلام هو دين الاهتمام بالشأن العام.. ولا يجوز للمسلم أن يعيش في صومعة بدعوى الحفاظ على نقاء المنهج.. وعلى المسلم أن يكون مسلما صحيحا أولا، ثم ينشغل بالشأن العام ثانيا حتى لو كان مباراة لكرة القدم.. والآن يعود الشيخ الشحات للهجوم نفسه على كرة القدم وتحريمه لها، داعيا نجومها مثل أبو تريكة لاعتزال الكرة، تجنبا لمالها الحرام.. واضطر الدكتور عماد عبد الغفور، رئيس حزب النور السلفي، للتدخل هذه المرة، مؤكدا أن مثل هذه الفتاوى كتحريم كرة القدم لا يجب ألا تصدر عن أشخاص أيا كانت أسماؤهم، وإنما لا بد أن تخرج من مجمع البحوث الإسلامية.. كما أن حزب النور لم يتخذ بعد قرارا بشأن كرة القدم، وسينتظر قرارا يتفق عليه قادة الدعوة السلفية.

وعلى الرغم من أنني لا أوافق الشيخ عبد المنعم الشحات على دعوته لتحريم كرة القدم.. فإنني أحترم رجلا لم يغير رأيه حسب الظروف والمصالح.. ولست ممن يسمحون لأنفسهم بالانتقاص من قدر ومكانة واحترام كل وأي أحد مهما كان خلاف الرأي والرؤية.. ولست أعرف على ماذا سيتفق قادة الدعوة السلفية بشأن كرة القدم.. ولكنني أتوقع ألا يتفقوا.. فلدينا، على سبيل المثال، لاعبون محترفون رغم أنهم سلفيون مثل جمعة مشهور، لاعب الإنتاج الحربي.. ولدينا في المقابل من يسيرون وراء الشيخ محمد بن صالح العثيمين الذي حين سئل عن حكم الشرع في مشاهدة مباريات الكرة قال إن المبتلى بتلك المشاهدة ينهمك فيها حتى تضيع عليه صلاة الجماعة أيضا، بل الصلاة نفسها أحيانا.. ثم إنه ينظر إلى قوم كشفوا نصف أفخاذهم رغم أنها عورة.

وقد تدفعه الكرة إلى تعظيم أحدهم مع أنه قد يكون من أفسق وأكفر عباد الله.. ثم إن هذه المشاهدة يترتب عليها إضاعة المال وتؤدى إلى النزاع والخصومة والمطاولة في الكلام.. وسلوك اللاعبين أنفسهم أثناء اللعب والركض يسمح بأفعال تتنافى مع المروءة مما لا تصح مشاهدته.. وهى بالتأكيد رؤية لا أقبلها، وكثيرون جدا غيري.. تماما مثل رؤية الشيخ ذياب الغامدي الذي اتهم كل من يهتم ويتابع كرة القدم بأنهم من الرعاع وفساق هذه الأمة ومن سفلة الناس وقليلي الإيمان ورقيقي الحياء.. وهي كلها أحكام خاطئة وظالمة تتجاوز الواقع والحقيقة.. فليست كرة القدم ضد الالتزام الديني والأخلاقي، وليست دعوة للمعصية والفسق.. وهناك شواهد تاريخية تؤكد دوما أن الناس لم ولن تتنازل عن الكرة.. ففي إيران، على سبيل المثال، كان هناك بعد ثورة الخميني اتجاه ظاهر وواضح لدى «آيات الله» لتحريم الكرة ومنعها.. لكن سرعان ما تراجع «آيات الله» عنه، رغم أنهم وقتها كانوا يملكون القوة والقدرة ويسير وراءهم الملايين راضين وطائعين.. فالناس في داخلها ليست مقتنعة بأن الكرة حرام.. وأن الفرجة عليها ليست ضد الإسلام والالتزام الديني.

ولهذا سمحت بها إيران حتى في أوج تشددها.. وهو ما تكرر كثيرا بعد ذلك، سواء مع حركة طالبان في أفغانستان أو حين جاءت صناديق الانتخاب بالأصوليين الجزائريين للحكم.. وأظن أن المصريين مع السلفيين سيكونون مثل الإيرانيين مع «آيات الله».. والجزائريين مع جبهة الإنقاذ.. لن يقبلوا إلغاء الكرة الحرام وشطبها من حياتهم.. خاصة أن المصريين وقتها سيستديرون ويواجهون السلفيين المتشددين برجال دين يحبهم ويحترمهم الناس بداية بشيوخ الأزهر ونهاية بمرشد الإخوان المسلمين وأئمتهم، مرورا بشيوخ يثق الناس في علمهم ولم يجدوا أحدا منهم يدعو لتحريم كرة القدم في أي وقت ولأي سبب.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الإثنين الموافق 13 فبراير/شباط 2013