EN
  • تاريخ النشر: 12 نوفمبر, 2011

لا يا وزير الداخلية

ياسر أيوب

ياسر أيوب

توقفت كثيرا أمام تهديد وزارة الداخلية بإلغاء دوري الكرة في حال استمرار الشغب والانفلات الجماهيرى.. وعلى الرغم من أنني أتفهم وأحترم كل الظروف والدوافع التي أدت بالضباط الكبار لهذا التهديد.. فإنني أعارض تماما هذا الفكر أو هذا المنهج الذي يقود إليه أفق ضيق وعدم انتباه أو إلمام بكل معاني هذا القرار ونتائجه في حال تنفيذه.

  • تاريخ النشر: 12 نوفمبر, 2011

لا يا وزير الداخلية

(ياسر أيوب) توقفت كثيرا أمام تهديد وزارة الداخلية بإلغاء دوري الكرة في حال استمرار الشغب والانفلات الجماهيرى.. وعلى الرغم من أنني أتفهم وأحترم كل الظروف والدوافع التي أدت بالضباط الكبار لهذا التهديد.. فإنني أعارض تماما هذا الفكر أو هذا المنهج الذي يقود إليه أفق ضيق وعدم انتباه أو إلمام بكل معاني هذا القرار ونتائجه في حال تنفيذه.

وسأفترض أننا استيقظنا من نومنا صباح الغد وقد قررت وزارة الداخلية تنفيذ تهديدها وتم إلغاء الدوري بالفعل.. سيعني ذلك أننا أمام ١٩ ناديا ستجد نفسها فجأة أمام كارثة اقتصادية مزعجة.. أندية ستبقى ملتزمة حسب قواعد الفيفا بكل تعاقداتها مع لاعبيها ومدربيها وأعضاء أجهزتها الفنية والطبية والإدارية حتى نهاية الموسم.. وتدفع هذه الأندية كل تلك الفواتير التي تصل قيمتها إلى ملايين لا أول لها ولا آخر بينما سيصبح الإيراد صفرا كبيرا.. لا مقابل للبث التليفزيوني ولا إيراد ستأتي به تذاكر المباريات، والشركات الراعية لن تدفع لأنه لم تعد هناك كرة أو إعلانات.. وهذا يعني باختصار إفلاس خمسة أندية على الأقل.. الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد السكندري.. إفلاس حقيقي ومؤكد وليس مجرد تهويل ومبالغة وكلام زائف وصراخ أهوج.. تخيلوا الأهلي مضطرا فجأة لأن يدفع بقية مستحقات جوزيه حتى آخر الموسم ومعه كل مساعديه وعقود لاعبيه ورواتب أجهزته دون أن يدخل خزانته جنيه واحد من أي مصدر.. تخيلوا الزمالك التي بلغت ديونه حتى هذه اللحظة مائة وثمانين مليون جنيه وقد زادت هذه الديون في لحظة واحدة وبقرار واحد أربعين مليون جنيه أخرى.. والأمر نفسه في الإسماعيلية وبورسعيد والإسكندرية.. وسيتكرر ذلك، ولكن ربما بصورة أقل قسوة في أندية مثل الجونة ووادي دجلة..

 

أما في بقية الأندية التي هي في الأصل وزارات وهيئات وشركات حكومية تملكها الدولة.. فسنكون أمام كارثة حقيقية لإهدار مال عام تحت عباءة كرة القدم.. واحدة من تلك الهيئات ستكون وزارة الداخلية نفسها التي ستدفع قيمة كل ما تبقى من تعاقداتها والتزاماتها مع ناديين هما اتحاد الشرطة والداخلية.. أما اتحاد الكرة فلن يبقى بعيدا عن الإفلاس هو الآخر حيث لا رعاية ستأتي بأي مال ولا حتى غرامات لجنة المسابقات التي تدفعها الأندية كل أسبوع، ولن تعود هناك مؤتمرات صحفية يتشاجر عليها اتحاد الكرة مع الأندية..

 

هذا غير الخسائر المؤكدة والموجعة التي ستواجهها كل القنوات التليفزيونية التي تعاقدت مع النجوم وخبراء التحليل الكروي، وفجأة لن تعود هناك مباريات لتحليلها وتبقى فقط العقود التي لا بد من الالتزام بها وأموال كثيرة سيتم دفعها بالتراضي أو بأحكام القضاء.. وهناك تفاصيل وخسائر أخرى ستطال الكثيرين جدا وأزعم أن كبار ضباط وزارة الداخلية لم ينتبهوا إلى كل هذا قبل تهديدهم بإلغاء دوري الكرة.. وحسب علوم السياسة وقواعد الفكر والمنطق.. فهو خطأ فادح أن يصدر عنك تهديد ثم تدرك أنك عاجز عن تنفيذ تهديدك.. لأن ذلك ينتقص كثيرا من هيبتك ومكانتك ومصداقيتك.. وقد عاش مسؤولو الأهلي والزمالك قبل ذلك كثيرا وقد أعجبتهم فكرة التهديد والتلويح بالانسحاب من الدورى، ثم تبين لهم أنه قرار يفوق طاقتهم واحتمالهم فبدأوا التراجع عن مثل هذا السخف والعبث.. والدور الآن على ضباط الداخلية ليدركوا بدورهم أن الأمر فوق استطاعتهم..

 

 وبالتأكيد ليس إلغاء الدوري هو الحل.. إنما هو الحوار مع الجميع ومناقشة كل دواعي وأسباب هذا الانفلات الجماهيري ومن يحرض عليه أو يستفيد منه.. ولكنه حوار لن يجدي ولن تبقى له أي قيمة إن بقي الأمن عاجزا ومرتبكا وخائفا ومحملا بميراث قديم من الكراهية والعداء.. فالأمن تحت أي ظرف لا بد أن يبقى قويا له هيبته واحترامه أيضا.. وإذا كان وزير الداخلية يملك قائمة بأسماء هؤلاء الذين يحرضون على الشغب ويدفعون المال لمواصلة الحرب ضد الأمن.. فليعلن ذلك أمام الجميع وليس وراء الأبواب المغلقة.. وأظن أننا كلنا سنكون وقتها مع الأمن والاستقرار ضد أي تخريب أو فوضى.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.