EN
  • تاريخ النشر: 18 ديسمبر, 2011

لا وقت للكلام في الدوحة

عز الدين الكلاوي

عز الدين الكلاوي

لا وقت للكلام هنا في ألعاب دورة الألعاب العربية الثانية عشرة بالدوحة؛ فمنذ الساعات الأولى لانطلاق المنافسات الرسمية، صار الصوت الأعلى هنا لصيحات المدربين وزئير المشجعين وصرخات اللاعبين الذين يبذلون قصارى جهودهم، سعيًا إلى التتويج وانتزاع الذهب

  • تاريخ النشر: 18 ديسمبر, 2011

لا وقت للكلام في الدوحة

(عز الدين الكلاوي) لا وقت للكلام هنا في ألعاب دورة الألعاب العربية الثانية عشرة بالدوحة؛ فمنذ الساعات الأولى لانطلاق المنافسات الرسمية، صار الصوت الأعلى هنا لصيحات المدربين وزئير المشجعين وصرخات اللاعبين الذين يبذلون قصارى جهودهم، سعيًا إلى التتويج وانتزاع الذهب، وصار جدول الميداليات دائم التغيير كل لحظة؛ ما يجعل الإعلاميين، خاصة في الفضائيات ووكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية، يتسمرون طول الوقت في الملاعب لملاحقة النتائج أو يتحلقون حول أجهزة الحاسوب المحمول لمتابعة الموقع الرسمي الذي ينشر النتائج فوريًّا.

  أستطيع أن أؤكد أن خارطة الرياضة في الوطن العربي ستتغير، وأن المفاجآت ستصنع الفارق، وأن المنتخبات واللاعبين الذي جاؤوا معتمدين على تصنيفات ومستويات سابقة ترجح كفتهم، سيدفعون ثمن عدم تحديث معلوماتهم، وسيتراجعون إلى مراكز غير التي كانوا يتوقعونها. والمفاجآت بدأت منذ اللحظة الأولى مع مسابقات بناء الأجسام والرماية والجودو والجمباز، ووضح أن المنافس التقليدي للقوة المصرية المسيطرة والمهيمنة على الدورات العربية الذي كان يتراوح بين المغرب والجزائر وأحيانًا تونس أو العراق؛ قد تغير؛ فصارت قطر هي القوة الكبرى الرياضية التي تتدخل لمنافسة السيطرة المصرية.. حدث ذلك في بناء الأجسام وفي الجمباز وفي الرماية، وصرنا ننتظر حدوثه في ألعاب أخرى غير متوقعة.

  ومن الوهلة الأولى وضح أن المصريين لن يتنازلوا عن الصدارة، لكنهم لم يعودوا يضمنون ذلك بسهولة كما كان في سابق الدورات. واكتشفت البعثة المصرية مدى خطأ خطط اتحاد الجودو بالحضور بالصف الثاني؛ ما كلفهم كثيرًا من الميداليات الذهبية التي كانوا أقرب إليها. وكانت المفاجأة الكبيرة في ذهبية وزن 60 كيلوجرامًا التي انتزعها البطل اليمني محمود خصروف عندما فاز على البطل الجزائري في المباراة النهائية ليقدم إلى شعب بلاده المناضل بحثًا عن ربيع ثوري يشرق على البلاد، هدية تفوح بالإرادة والكفاح، وتبرهن على الطاقات الكامنة في الشعب اليمني المغلوب على أمره. وكم كانت هتافات زملائي الإعلاميين الليبيين الذين كانوا يقفزون فرحًا واعتزازًا لحظة ظهور بعثتهم في طابور العرض وهم يصيحون: "ارفع رأسك فوق.. إنت ليبي حر"! كم كانت لحظة مؤثرة تشعرك بنبض هذا الشعب العربي الأصيل العنيد الذي سرق النظام الغاشم مستقبله وصادر أمواله وأحلامه في شعارات ونظريات جوفاء أفقرت الناس وأهدرت سنوات من عمر الأجيال التي عانت من الاستغلال في وقت كان يجب أن تخطو نحو حضارة تقدم ورفاهية مستحقة!.

  المؤكد أن القادم أحلى في دورة الألعاب العربية الثانية عشرة بالدوحة التي ربما ستكون الأقوى فنيًّا في تاريخ الدورات ومن حيث المستوى وسخونة المنافسات، بفضل حماس اللاعبين ودوافع الفوز المعنوية والمادية الكبيرة المتوافرة، وبفضل المنشآت والملاعب، وبفضل فرص التأهل الممكنة والمتاحة لنهائيات أولمبياد لندن في مسابقات السباحة وألعاب القوى.

  والمثير للدهشة أن جدول الميداليات فتح أبوابه على مصراعيه لكل الدول التي بذل لاعبوها الجهد والعرق وأظهروا روح الكفاح، فكوفئوا بالفوز ومنصات التتويج ودخول جدول الميداليات مبكرًا؛ فجدول ميداليات الدورات الأولمبية وبطولات العالم في الغالب لا يتضمن سوى 25% فقط من المشاركين. وأعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستشهد دخول الدولتين اللتين لم تتوجا حتى الآن، وهما: موريتانيا وجزر القمر. وأؤكد من جديد أن القادم أحلى، وننتظر كثيرًا من المفاجآت الفنية والأرقام القياسية ونتمنى ولو رقمًا عالميًّا!.

---------

نقلاً عن صحيفة "الشبيبة" العمانية، الأحد 18 ديسمبر/كانون الثاني 2011.