EN
  • تاريخ النشر: 04 فبراير, 2012

لا وقت للشعارات

المصري فتحي سند

المصري فتحي سند

كان ينبغي أن يتوقع القائمون على أمن مصر أن هذا اليوم الأسود سيأتي، وأن المصيبة ستكون كبيرة وفادحة، ولكنهم للأسف إما كابروا، أو تخاذلوا.

  • تاريخ النشر: 04 فبراير, 2012

لا وقت للشعارات

(فتحى سند) كان ينبغي أن يتوقع القائمون على أمن مصر أن هذا اليوم الأسود سيأتي، وأن المصيبة ستكون كبيرة وفادحة، ولكنهم للأسف إما كابروا، أو تخاذلوا.

لم يتم حسم أزمات واقتحامات كثيرة للملاعب، ولم تؤخذ القرارات الرادعة ضد المخطئين، ولم تعلن على الرأي العام نتائج لجان التحقيق في العديد من القضايا.. ولم.. ولم.. ولم!

النتيجة المؤلمة.. تلك التي أسفر عنها لقاء المصري والأهلي الذي أدمى القلوب، وأدمع العيون، ومزق المشاعر، وأصاب الوجدان في مقتل.. وللأسف الشديد لا يزال الجدل مستمرًا وقائمًا بين أفراد الأسرة المصرية التي لم تعد تدري ماذا تخبئ لها الأقدار غدًا.

لقد اختلف الكثيرون حول تفسير أسباب الكارثة التي راح فيها أكثر من 70 زهرة شابة روت بدمائها مستطيلًا كان يفترض فيه أنه للمنافسات الشريفة، وإذا به يتحول إلي ساحة للغدر والدناءة.

إن موجة الغضب العارمة التي تجتاح البلاد يمكن أن تعصف بأرض الكنانة، ولم يعد هناك إلا سلاح الوحدة بين أطياف الشعب، ودعوة الجميع مرة أخرى لنبذ الحقد والضغينة من النفوس، وإلى نشر الحب بكل أشكاله، وإلى وضع أولويات وبرامج وخطط لاحتواء الآثار السلبية لهذه الكارثة، وإلا ستتعرض مسيرة الاستقرار لانهيار لا يمكن أن تحمد عقباه.

ولعل ما أعلنه د. كمال الجنزوري في مجلس الشعب من قرارات أهمها قبول استقالة محافظ بورسعيد وإقالة مدير أمنها وإحالته للتحقيق، والإطاحة بمجلس إدارة اتحاد الكرة.. هذه القرارات وما طالب به أعضاء البرلمان لن يكون كافيًا بدون رغبة شعبية ورسمية أكيدة في عبور المحنة بضمير إنساني حر يؤمن بأن مصر يجب أن تكون فوق الجميع فعلًا.. وليس كلامًا أو مجرد شعار.

ما جرى في بورسعيد.. هو استمرار لمسلسل الفوضى الذي ينشده أصحاب المصالح ضد مصر، وما أكثرهم في الداخل والخارج.. ومن استشهدوا بأياد قذرة، لن يكونوا آخر الضحايا مادام البلد مستهدفًا بهذه الصور الحقيرة.. ومن لا يرون ولا يقرؤون ما يجري حولهم من مؤامرات لتقسيم جديد للشرق الأوسط.. الوضع إذن يحتاج إلى الحكمة وإلى الهدوء حتى يمكن التعامل العقلاني مع الموقف.

المصارحة مطلوبة على كل الأصعدة.. ولكن كيف المصالحة مع النفس.. ولا مؤاخذة؟

 

نقلا عن صحيفة "الأخبار" المصرية السبت الموافق 4 فبراير/شباط 2012.