EN
  • تاريخ النشر: 27 ديسمبر, 2011

لا مكان للبهجة بيننا

sport article

sport article

تجاوباً مع دعوة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل بإشاعة أجواء البهجة في مجتمعنا الرياضي نقبت كثيراً في واقع رياضتنا المحلية

  • تاريخ النشر: 27 ديسمبر, 2011

لا مكان للبهجة بيننا

(محمد الشيخ) تجاوباً مع دعوة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل بإشاعة أجواء البهجة في مجتمعنا الرياضي نقبت كثيراً في واقع رياضتنا المحلية؛ بحثاً عن ما يحرض على ذلك بغية تناوله إيجابياً في سبيل التفاعل مع الدعوة، كفكرة خلاّقة تدفع باتجاه الخروج من خندق اليأس ومعسكر الإحباط، ولكن عبثاً حاولت.

نعم لقد فشلت، وأعترف آسفاً بذلك؛ إذ لم أجد في واقعنا الرياضي ما يجعلني قادراً على تعطير أجوائنا بالبهجة التي يدعونا لها الأمير، بل على العكس فكل ما فيه لا يشجع إلا على المزيد من كتابة الرؤى السوداوية، ورسم السيناريوهات المأساوية. ليس تشاؤماً أبداً والله- وإنما تعبيرا عن الواقع المعاش، وترجمة له، وإلا فإننا بغير ذلك نبيع الوهم، ونسوِّق للزيف.

إن واقع رياضتنا الراهن يا سمو الأمير، لا يشجع على البهجة، وليته كذلك، فمن منا لا يحب الفرح؟ومن منا لا يأنس للسعادة؟ولكن؛ وآه آه من لكن، فواقعنا الرياضي لا يأخذ إلا حيث مسارات الألم، ولا يؤدي إلا لسكك الوجع، فأي بهجة يمكن أن نبشر بهاوأي حبور نستطيع الدعوة إليهوقد بتنا نتعايش مع إخفاقاتنا الرياضية كفرض عينٍ واجب علينا تأديته، والالتزام بمقتضياته.

يا سمو الأمير كيف للبهجة أن تخيم علينا، وقد بتنا واضعين أيدينا على قلوبنا خشية أن يفشل منتخبنا الوطني الأول في العبور إلى التصفيات النهائية لمونديال البرازيل؛ إذ صرنا على أبواب العودة منها بخفي حنين، ونحن الذين لم تبرح ذاكرتنا الفشل في تصفيات مونديال جنوب أفريقيا، ولتلتفت يا أمير أنني أتحدث عن العبور للتصفيات النهائية وليس العبور إلى المونديال؟!

يا سمو الأمير كيف للبهجة أن تغرس بذرتها في نفوسنا وقد أجدبتها نتائج المنتخب الأولمبي الذي عانى الأمرين في تصفيات أولمبياد لندن، مرارة سوء التخطيط، ومرارة النتائج التي خلفته ينازع بحثاً عن أمل يبقيه في المنافسة، وهو الذي بات لا يحمل في جوفه غير نقطة لا تغني ولا تسمن من جوع، وكيف لها ذلك، وقد خلفته في المركز الأخير!.

يا سمو الأمير كيف للبهجة أن ترسم صورتها على وجوهنا، ونحن نرى منتخبنا يتأخر في تصنيف المنتخبات شهراً بعد آخر، حتى غدا صديقاً وفياً للمراكز المتأخرة، بين منتخبات مغمورة، وأخرى مدفونة، وخلف منتخبات كانت حتى سنوات قريبة تقتفي أثره، وتحلم بمجاراته، وإذ بها تتقدم عليه.

يا سمو الأمير كيف للبهجة أن تزاحم مشاعرنا المحبطة جراء الإخفاقات المتتالية، والانتكاسات المتعاقبة، وأنديتنا تفقد نصف مقعد في دوري الأبطال، ونحن الذين بُشرنا موسماً بعد آخر بأننا نتقدم احترافياً، وإذ بالاتحاد الآسيوي يميط اللثام عن الحقيقة بأننا بالفعل- نتقدم؛ ولكن بخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء!.

يا سمو الأمير كيف للبهجة أن تعقد صداقتها معنا، وأنديتنا تستصرخ باحثة عن حقوقها المغيبة فلا مجيب، وتشكو لطوب الأرض عوزها فلا يد ممدودة، ولا حق مستعاد، ثم يراد لها أن تكون عوناً للمنتخبات، وسنداً لمشروع التطوير، وكيف لها ذلك وفاقد الشيء لا يعطيه.

وأخيراً يا سمو الأمير كيف للبهجة أن تبني جسوراً معنا، وهي ترى رياضتنا تتراجع وتنحسر حتى تكاد تختفي، ولنا في ألعابنا في بكين، وغوانزو، والمنامة، والدوحة دليل قاطع، وبرهان واضح، على رياضة ما كادت تسيد حتى أخذت تبيد!.

منقول من صحيفة "الرياض" السعودية