EN
  • تاريخ النشر: 10 نوفمبر, 2011

لا شيء ضاع يا وداد

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

لم أكن الوحيد الذي شدد على ضرورة أن ينتبه الوداد إلى ما يملكه الترجي الرياضي التونسي من نضج تكتيكي عال يؤهله لأن ينضبط في تمثل أي نهج تكتيكي، وأيضا في التعامل مع أي متغير بحسب ظروف وطقوس المباراة.. والانتباه بالتأكيد يكون بالتزام كل الحذر في الانتقال، خاصة من الشق الدفاعي إلى الشق الهجومي

(بدر الدين الإدريسي) لم أكن الوحيد الذي شدد على ضرورة أن ينتبه الوداد إلى ما يملكه الترجي الرياضي التونسي من نضج تكتيكي عال يؤهله لأن ينضبط في تمثل أي نهج تكتيكي، وأيضا في التعامل مع أي متغير بحسب ظروف وطقوس المباراة.. والانتباه بالتأكيد يكون بالتزام كل الحذر في الانتقال، خاصة من الشق الدفاعي إلى الشق الهجومي.. ذلك أن كل مساحة فارغة حتى لو كانت ثقب إبرة يمكن أن تجر على الوداد وبالا وويلات غير مضمونة العواقب.

 

بالتأكيد كان الوداد يحتاج إلى بنية تقنية وإلى عمق تكتيكي وأكثر منه إلى صلابة عود لينازل خصما من عيار الترجي الرياضي، ويحقق ما هو مطلوب منه في مباراة الذهاب، كان الوداد يحتاج إلى أسلوب لعب متطابق ومتماسك، يأخذ بالاعتبار ما يتمتع به الترجي من توازن في الأداء وقدرة على الإتيان بردات فعل سريعة، ولكن يحتكم أساسا إلى الملكات الذاتية للاعبيه، لذلك حرص المدرب دوكاسطيل من معرفة مسبقة بإمكانات خصمه إلى اعتماد أسلوب لعب مطبوع بكثير من الحذر ومن الصرامة في الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية ومن هذه إلى تلك، وقد برز هذا الحرص بقوة حتى أننا قلنا ذات لحظة أن دوكاسطيل بالغ في تقدير إمكانات الترجي ووضع بالزيادة في الحرص وفي العددية الدفاعية لاعبيه في حرج كبير، فقد كانت الحاجة إلى دخول معارك ضارية على مستوى وسط الميدان، احتاجت أحيانا إلى ثلاثة لاعبين دفعة واحدة لربح بعض الصراعات التي كان فيها الترجي ممثلا من طرف واحد.

 

والتقى دوكاستطيل ونبيل معلول في درجة الحذر والتوجس فكان للأول مبرراته، فهو يلعب خارج قواعده وقد تكون نتيجة غير الهزيمة محفزا له لكسب الرهان، بينما كان دوكاسطيل مدفوعا إلى ذلك بمعرفته اليقينية بما يوجد من فوارق بين لاعبيه ولاعبي الترجي، خاصة على المستويين البدني والذهني، وكان ضروريا في وجود هذا الاحتراس النوعي الذي هو من طبيعة المباريات النهائية أن تأتي المباراة مشنوقة ويغلب عليها الطابع التكتيكي حتى لا نكاد نتلمس ولا حتى ضوء خافت للفرديات القادرة على إحداث ثقب في الغطاء التكتيكي السميك.

 

وكان متوقعا وقد ساد الحذر وغلب الاحتراس وتشددت الرقابة، خاصة منها رقابة المنطقة أن يجد الوداد ملاذه في الكرات المتوقفة، والتي منها جاءت الفرص الثلاثة السانحة للتسجيل في الجولة الأولى.. ثلاث كرات قوسها أجدو بحرفنة لتجد حارسا كبيرا هو معز بنشريفية الذي لم يسقط في الأخطاء ذاتها، التي ارتكبها خلال مباراة دور المجموعتين فكلفته هدفين في مرماه.

 

ولست أدري هل كان لزاما أن يتأخر دوكاسطيل كثيرا في إنعاش جبهة الهجوم التي غاب عنها اضطراريا محسن ياجور فتسبب ذلك كله لأونداما في عزلة قاتلة، إذ إنه تأخر كثيرا في إدخال الزئبقي يوسف القديوي مكان ياسين لكحل الذي تفطن التونسيون لعاداته في البحث عن زوايا مفتوحة لإرسال قذائفه، فجرد من أقوى أسلحته، وقد وجد يوسف القديوي صعوبة كبيرة في كسر الحواجز خاصة عندما يتعلق الأمر عند كل محاولة للاختراق المرور على ثلاثة مدافعين، أمام غياب شبه تام للسند ما دام أن دوكاسطيل أصدر أمرا لا يرد بعدم التنازل عن شبر واحد في وسط الميدان.

 

وقد قدم لنا الترجي التونسي ما هو قادر عليه عندما تمكّن في الثلث الأخير من الشوط الثاني من كسب كثير من النزالات الثنائية، بل إنه بتحرك تدريجي ومتوازن بعد أن أيقن من الاستنزاف البدني الذي تعرض له لاعبو الوداد تمكن من إطلاق أكثر من صفارة إنذار، وقد حجبت براعة نادر لمياغري سحابة سوداء كادت تعصف بكل الآمال.

 

تنتهي الجولة الأولى من صراع الجبابرة متعادلة بلا أهداف، ويصبح من الضروري أن نواجه أنفسنا بأسئلة ساخنة هي من طبيعة المرحلة.

 

هل أجهز الوداد على نصف آماله، وهو يضيع فرصة صنع الفارق أمام جماهيره؟

 

وهل يمكن القول بعد الذي شاهدناه أن الترجي الرياضي تقدم خطوة كبيرة نحو اللقب القاري؟

 

وبماذا أنبأتنا مباراة الدار البيضاء، وبماذا تنبئنا مباراة الإياب بتونس؟

 

قد يكون الترجي كسب الرهان الأول وهو يحيل الحسم كله على مباراة السبت المقبل عندما يكون على أرضه وأمام جماهيره، وقد يكون الوداد أهدر فرصة لصنع تفوق إستراتيجي يكون له زادا في جولة الإياب، ولكن عندما تنتهي مباراة الدار البيضاء متعادلة بلا أهداف فإن الحظوظ في واقع الأمر تظل متساوية، فكما أن للترجي القدرة على القبض على اللقب، فإن للوداد أيضا ذات القدرة على التتويج باللقب الذي يقود رأسا إلى كأس العالم للأندية.

 

يعرف فرسان الوداد أن التسعين دقيقة التي انتهت لم تقدمهم خطوة، وأيضا لم تؤخرهم خطوة، فصناعة التاريخ ونسج الملحمة الكبرى يحتاجان إلى أداء أنطولوجي هناك بتونس، وأداء يلدغ الترجي من ذات الجحر الذي لدغ منه أكثر من مرة، عندما يتباهى بهجوميته فيترك ثقوبا في دفاعه منها يمر القطار وتكون الضربة القاضية.

 

أرجو صادقا أن يحافظ لاعبو الوداد على تماسكهم ويعضوا بالنواجذ على فرصة ولا أروع لكتابة التاريخ الجديد لوداد الأمة، حتى لو كان ذلك على حساب ترجي عالي الهمة.

 

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية.