EN
  • تاريخ النشر: 02 أكتوبر, 2011

لاعبون لم تنضجهم السنون!

الرؤية العلمية التي قاربت هذه السلوكيات تصنفها في إطار العدوانية، تلك التي تظهر في حب الاحتكاك الجسماني وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات أثناء الهزيمة، ويرى كثير من العلماء أن الأفراد الذين يملكون قدرا واضحا من هذه السمة سوف لا يجدون في الرياضة متنفسا للتعبير عن هذه النزعة.

  • تاريخ النشر: 02 أكتوبر, 2011

لاعبون لم تنضجهم السنون!

(محمود تراوري) تظهر لدى بعض الرياضيين الناشئين سلوكيات غير منضبطة أخلاقيا تهدف -من اللاوعي- إلى لفت الانتباه، ومن هذه الأنماط السلوكية محاولة الشجار مع الآخرين، إهانة المنافسين، الاستهزاء بالقوانين، عدم التعاون، الصوت العالي الذي يصل إلى حد الوقاحة أو البجاحة، ولا فرق. هذا لدى الناشئين، وهو ما يبدو مفهوما ومستوعبا، وبطبيعة الحال ليس مقبولا على أي مستوى.. قدر لا يمكن تبريره لوقت معين، وعمر محدد.
لكن ماذا إذا كان هذا السلوك مستمرا ومصاحبا لمسيرة لاعب دولي، تجاوز الثلاثين، بل ويكتب سطوره الأخيرة في مسيرته الرياضية؟ أين يكمن الخلل؟ هل هو في ذات اللاعب، أم في تكوينه النفسي والخلقي والوجداني منذ خطواته الأولى في الملاعب التي لم تراع أو لم تلتفت للتربية الخلقية إلى جانب التربية البدنية؟
الرؤية العلمية التي قاربت هذه السلوكيات تصنفها في إطار العدوانية، تلك التي تظهر في حب الاحتكاك الجسماني وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات أثناء الهزيمة، ويرى كثير من العلماء أن الأفراد الذين يملكون قدرا واضحا من هذه السمة سوف لا يجدون في الرياضة متنفسا للتعبير عن هذه النزعة.

الدراسات تستحضر ما يسمى بالنضج الانفعالي، ضبط الاندفاعات والاستجابات الجسمية، وتنظر إلى ماهية القلق لدى الرياضي والتوتر العصبي ومدى القدرة على التحكم في الانفعالات أوقات الشدة كالهزيمة أو الإصابة

وبعض الدراسات تستحضر ما يسمى بالنضج الانفعالي، ضبط الاندفاعات والاستجابات الجسمية، وتنظر إلى ماهية القلق لدى الرياضي والتوتر العصبي ومدى القدرة على التحكم في الانفعالات أوقات الشدة كالهزيمة أو الإصابة، ويفترض العلماء أن الرياضيين لا يتميزون فقط بالصلابة البدنية بل أيضا بالصلابة العقلية كنتيجة للنشاط الرياضي، حيث القدرة على مجابهة المصاعب وعدم النكوص في حالات الهزيمة أو عدم التوفيق في اللعب، والقدرة على تحمل النقد دون فقد الاتزان. يمكننا أن ندرج الخاصية الأخيرة ضمن دائرة الأخلاق، فالخلق مظهر اجتماعي مكتسب يتأسس بالدرجة الأولى على سمات يقرها المجتمع وتبدو واضحة وشبه ثابتة في سلوك الفرد. محليا يركز المدربون على المهارات البدنية والخططية وربما لا يلتفتون كثيرا إلى تنمية وتطوير السمات الخلقية لدى الرياضي، من منطلق أن هذه أدوار يفترض أن يؤديها آخرون.
هؤلاء الآخرون يمكن تحديدهم في الوسائط التربوية، الأسرة، المدرسة، النادي كإدارة ومشرفين.
في المجمل أظننا في حاجة ماسة إلى تفعيل مزيد من الدراسات العلمية حول ظاهرة الممارسات السلوكية الخارجة على هذه الدائرة في ملاعبنا، فالزجر والتقريع، و«الحث الصحافي السطحي» العابر لا يبدو كافيا للقضاء عليها، خاصة عندما تبدر من لاعبين نحسب أن السنوات تنضجهم، ولكن يبدو أن لا أمل!

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم الأحد 2 أكتوبر/تشرين الثاني 2011.