EN
  • تاريخ النشر: 04 يوليو, 2009

كيف هو صيفك يا سيدي؟

لست أدري كيف كانت صيوف السيد علي الفاسي الفهري الماضيات، فلا أعلم بمطلق الأمانة عنها شيئا، لطالما أن للرجل مهاما ومسؤوليات هي من طبيعة تكوينه الأكاديمي

لست أدري كيف كانت صيوف السيد علي الفاسي الفهري الماضيات، فلا أعلم بمطلق الأمانة عنها شيئا، لطالما أن للرجل مهاما ومسؤوليات هي من طبيعة تكوينه الأكاديمي

لا أعتقد أنني أعرف بخباياها وثقلها، ولكن ما أنا موقن منه أنه هذه المرة سيكون أمام صيف إستثنائي، قد يحرم عليه النوم لليال، قد يقتطع أياما كثيرة من إجازته، وقد ينشغل عن أسرته وحتى على نفسه، فأمامه جبال وعرة لا بد أن يسلكها في زمن قياسي

صيف علي الفاسي الفهري هو صيف مستثنى منه كل ما يحرض عليه هذا الفصل من راحة واستجمام والتقاط للأنفاس، فالرجل وقد بات مسؤولا مباشرا عن كرة القدم الوطنية، ليس أمامه سوى خيار واحد، أن يفتح عقله وذهنه وعينيه 24 ساعة على 24 ساعة، 7 أيام على يدخل الحواري والدروب، يفتش في كل الأوراق القديمة، يمضغ القوانين، يهضم العقول والأفكار، يتحرى عن الصدق في خطاب الأشخاص، يسأل لنفسه صبر أيوب ليزعزع صخرة إزيس، ليس هذا فقط بل إن السيد علي الفاسي الفهري عليه أن يضبط عقله على موجات الهواية، وأن يعود معدته على أن تهضم صنوفا من البشر، وأن يشحد أضراسه لتقضم مشاكل في صلابة الحجر••

لا أهول الأشياء، فأبدا لم يكن من طبعي ذلك، ولكن ما أحدسه من متاعب ومصاعب ومحن ومعاناة لينجز السيد رئيس الجامعة بمعية فريق عمله، أعضاء المكتب الفيدرالي كل الأوراش التي ساقها في مستهل ولايته في مدد زمنية ضيقة، اعتبارا إلى أننا أضعنا وقتا كثيرا في تقليب المواجع وتحريف الأفكار والسياسات

طبعا لا نطلب من رئيس الجامعة أن يكون رجلا خرافيا، فليس بيده أن يكون كذلك، ولكنه يعرف كما نعرف أن تسريع وثيرة الهيكلة تستدعي المشي أحيانا على طريق مزروعة بالألغام، ونعرف أن تغيير الشخوص والعقليات، بخاصة تلك التي تبث أنها تريد من حليمة أن تبقى على عادتها القديمة، وتريد أن تظل دار الكرة على حالها، يستدعي صرامة ورباطة جأش

المنتخبات الوطنية، الإدارة التقنية الوطنية، الهيكلة العامة للجامعة وللعصب وللنوادي، تسريع وثيرة التأهيل للدخول قهرا إلى نظام الإحتراف، تحويل الأندية إلى شركات ومقاولات رياضية، ضبط برمجة البطولة الوطنية، إعادة النظر في أسلوب تسويق المنتوج الكروي، مباشرة إصلاحات عميقة على ملاعبنا الوطنية، تأهيل الهواة ليكونوا أساس قاعدة قوية للهرم الكروي، دعم التكوين ليطال كل عناصر اللعبة•• هذه مجتمعة ومتفرقة أوراش كبيرة، تستهدف إصلاحا عميقا وجذريا لا يؤمن بالترقيع•• وإذا ما قدرنا أن ما ينتظرنا في الأمد القريب من استحقاقات ومن إكراهات أيضا، فإن الضرورة تقول أن العمل بكل هذه الأوراش يجب أن يكون محددا في الزمان، ما يعني أن هناك مددا زمنية لا يجب أن نتعداها في إرساء قواعد المنظومة الجديدة

وعندما يكون السيد علي الفاسي الفهري وقد انتقي بعناية فائقة لمهمة قيادة جامعة كرة القدم في هذه الظرفية التاريخة حتى لا أقول الحساسة، مهندسا في تكوينه وتفكيره، فإنه مدعو لهندسة الإصلاح الشامل، وهو يعرف أن الهندسة هي نظام وهي ترتيب، وأكثر ما عاب كرتنا هو أنها افتقدت لهذا النظام ولهذا الترتيب، فلطالما عشنا بهرم مقلوب، لطالما عشنا في بيت غير مرتب تسوده الفوضى، لطالما جعلنا بعض الذين ساقتهم ظروف لا أعاده الله علينا لكرة القدم نمشي على رؤوسنا

يعرف السيد علي الفاسي أين بدأ وإلى أين سينتهي، يعرف وقد أخضع الأشياء كلها لنظام هندسي، أن هناك موعدا ضربناه جميعا مع التاريخ، لا نستطيع ولا نقدر أن نخلفه، موعد نكون فيه قد بدأنا نمشي على أرجلنا بمنتهى الإحترافية، بعد أن مشينا زمنا طويلا على رؤوسنا بمنتهى الهواية

عندما هجرت الجماهير الملاعب التي استضافت المباريات الأربع للدور الربع النهائي لكأس العرش، فإنها قدمت بالمختصر المفيد رأيها في برمجة مباريات في عز الصيف، والحرارة تصل في بعض من مدن هذه الملاعب إلى درجة الأربعين

هل تسأل الجامعة بمكتبها الفيدرالي الجديد عن هذه البدعة "التنظيمية" التي هي في حكم الضلالات التي لا قبل لكرة قدم تهدف إلى تسويق منتوجها بها؟

لا أظن فالأمر لا يعدو أن يكون إرثا في صورة دين ثقيل، فما كانت عليه البرمجة هذا الموسم بالذات من هزالة وضعف يبرز حقيقة ما بلغته الأمور من إهتراء

وقطعا لا يسأل في هذا الهراء جهاز المجموعة الوطنية وجهاز الجامعة وحدهما، فهناك مسؤول ثان هو الأندية، وهناك مسؤول ثالث هو التسيب الذي يطبع العمل والبرمجة، عندما تتحكم النزوات وتصبح هناك سوابق لا يمكن قطعا القفز عليها

وإذا كانت الأندية المتبارية في إطار منافسات كأس العرش قد غلبت المصلحة العامة، ورابطت بلاعبيها ومدربيها وقلة منم جماهيرها في الملاعب متحملة وزر أخطاء ارتكبت بمشاركة الجميع، فإن الجامعة بمكتبها الفيدرالي الحالي ملزمة بأن تضع قطيعة مع عهد الفوضى والتسيب، ملزمة بأن تضع للبرمجة قواعد صارمة لا يكون الخروج عنها إلا للشديد القوي الذي تتوافق عليه كل الأطراف

ألم أقل أن هندسة الإقلاع، تأتي من ضبط النظام، من ترتيب الأولويات ومن الحرص على عدم الخروج عن النص مهما كانت الأسباب.

نقلا عن جريدة "المنتخب" المغربية اليوم السبت الموافق الرابع من يوليو/تموز 2009.