EN
  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2010

كلنا قطر

أيام العرب التي ولَّت عادت في زيوريخ أكثر إضاءة ولمعاناً، بريق يخطف الأبصار، وفعل يسلب الألباب، وبلاتر يعلن وبصوت عال سمعته قلوبنا قبل آذاننا 2022 لقطر.

  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2010

كلنا قطر

أيام العرب التي ولَّت عادت في زيوريخ أكثر إضاءة ولمعاناً، بريق يخطف الأبصار، وفعل يسلب الألباب، وبلاتر يعلن وبصوت عال سمعته قلوبنا قبل آذاننا 2022 لقطر.

تاج مرصع بالصبر والعزيمة وإرادة إنسان الصحراء والنفط الحديدية، التي صنعت من المستحيل واقعاً تضعه اليوم قطر على هامات كل العرب يقول وبفخرها آنذا انظروني ارقبوا قولي وفعلي، ولتشرئب الأعناق نحوي أنا عربي خليجي قطري.

أن تفوز دولة خليجية صغيرة لم تكن يوماً شيئاً مذكوراً بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، وتصبح ملء السمع والبصر والفؤاد، واسمها يتردد صداه في الآفاق، فذلك تاج على رأس كل عربي طالما سمّيت بلاده بالدول النامية انتقاصاً وتقليلاً. ها هي قطر تبدأكم فارفعوا الرأس واعلوا الهمة وواصلوا المسير، فالليل انجلى والقيد انكسر. أن تتجرأ دولة صغيرة على أن تقول أنا قادرة وأستطيع ولدي الكثير لأقدمه والإبداع لأنثره، فذلك بدء لفجر جديد أنواره لا بد أن تشق أفق التردد والخوف، فهيا يا عرب قطر تبدأكم.

اليوم المجد يبسط رداءه على كل أرض عربية، والمحور بات قطر أرض أبت إلا أن ترتفع فوق الخليج والجبل والبحر والسهل وتعانق فضاء الفخر والعز، شعب مزق شراع الخيمة ورواقها، لكنه أبقى عمادها وعليه نهض، فولدت أجيالاً وأجيالاً تقف على أقدامها ابتداء أصلها ثابت ورأسها للسماء، فيما غيرهم ما زالوا يحبون، حق لكل عربي أن يقول أنا قطر وقطر أنا لا وربي كلنا قطر.

جهد جبار فاق المتوقع والمعتاد جدير بأن يحاكي لمن أراد أن تدوّن إنجازاته بمداد من ذهب في صفحات التاريخ، للوطن وللأجيال التي لم تعد تلتفت إلا للأعلى منجزاً وليس اسماً، سلسلة من إبداعات قطرية في التنظيم الباهر ليست وليدة يوم وليلة لأجل الظفر بتنظيم كأس العالم وحدها، وما ينتظر من قطر فيها من تجلٍّ وإبهار بل لأجل قطر الكيان التي خلد التاريخ كل ما نظم من بطولات، وهل يمكن أن ننسى أو تغيب عن نواظرنا دورة الألعاب الأسيوية الـ15 والأسياد والحصان العربي الأصيل الذي اعتلى سنام المجد وأضاء الشعلة الأولمبية، وبعدها خرج الجميع بانطباع واحد أن التفرد عنوان قطري ثابت في كل تظاهرة أو بطولة تحتضنها قطر.

فوز العرب وقطر ما كان ليتم لولا وجود كفاءات قطرية شابة متجددة قادت باقتدار واحترافية عالية الملف القطري برئاسة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، وبدعم من ولي العهد تميم آل ثاني، وما عناق أمير قطر وعقيلته وأبنائه عند إعلان الفوز بالتنظيم، إلا دليل على أن رجال قطر ونساءها معاً كانوا خلف الإنجاز، والأهم أنها تغرد خارج السرب الخليجي باقتدار.

نقلا عن صحيفة "الحياة اللندنية" يوم السبت الموافق 4 ديسمبر/كانون الأول 2010.