EN
  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2012

كرة القدم والمناظرات الرئاسية

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لا أزال أواصل الحديث والتفتيش عن كرة القدم وسط ليالي الانتخابات الرئاسية ونهاراتها المسكونة بالسباقات والمناظرات ومحاولات من يريدون ويحلمون أن يصبح أي أحد منهم أول فرعون منتخب في تاريخ مصر..

  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2012

كرة القدم والمناظرات الرئاسية

(ياسر أيوب) لا أزال أواصل الحديث والتفتيش عن كرة القدم وسط ليالي الانتخابات الرئاسية ونهاراتها المسكونة بالسباقات والمناظرات ومحاولات من يريدون ويحلمون أن يصبح أي أحد منهم أول فرعون منتخب في تاريخ مصر..

ولست أقوم بذلك من باب عبث وإلحاح علي الزج بكرة القدم وسط عالم ليس فيه مكان لها.. فأنا لا أحب ولا أقبل تضخيم دور الكرة ومكانتها أكثر من الواقع والحقيقة والضرورة..

ولا أريد في المقابل الانتقاص من قدر منصب الرئيس ووجاهته لدرجة أن تصبح كرة القدم هي أحد المعايير والموازين التي بها يتم اختيار الرئيس.. ودون أن يعني ذلك تغييبًا تامًا لكرة القدم من المشهد الانتخابي الرئاسي بأكمله..

وكرة القدم لا تزال غائبة حتى الآن.. غائبة رغم ملاعب الكرة التي استضافت أكثر من مؤتمر انتخابى.. غائبة رغم استخدام مرشحي الرئاسة كلمة وجماعات الألتراس في حملاتهم.. وغائبة أيضا رغم ما أثير طيلة الثماني والأربعين ساعة الماضية سواء بشأن اكتشاف أن أحد المرشحين عاشق لنادي الزمالك ويضع ملصقا يحمل علم النادي الكبير داخل سيارته..

أو قيام حزب الحرية والعدالة رسميا بنفي تأييد أبو تريكة لمرشح الحزب في انتخابات الرئاسة.. وقيام أحد المرشحين الآخرين بتنظيم دورة تحمل اسمه لكرة القدم في مدينة المحلة الكبرى..

أو إعلان النادي الإسماعيلي التجميد المؤقت لنشاطه الكروي حتى انتهاء انتخابات الرئاسة.. وبالتأكيد كل هذه القصص البسيطة أو الساذجة لا تعني إلا مزيدا من تغييب وتهميش كرة القدم في المشهد الرئاسي الحالى..

وهو ما لا أراه واقعيا أو طبيعيا.. ففي بلد مثل مصر.. يمكن لكرة القدم أن تكون شعاعا كاشفا قدر الإمكان عن كثير من السياسات والأفكار.. ولهذا يجب أن تكون كرة القدم..

وأن تبقى.. موجودة وحاضرة وفق حدودها الطبيعية سواء في عقولنا ونحن نسأل ونناقش قبل الاختيار وفي عقول السادة المرشحين وبرامجهم ورؤاهم.. وأنا أطرح ذلك وفي ذهني وذاكرتي الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا، أحد أهم قادة العالم، الذي أحال الكرة من مجرد لعبة إلي سلاح إنساني للتنمية وتحقيق أحلام اجتماعية وجماعية لا أول لها ولا آخر..

وأيضا بلدان أخرى مثل إيران واليابان والمجر وأستراليا وبلدان كثيرة أخرى لم تبق فيها كرة القدم مجرد لعبة نتيجة فكر سياسي مختلف وراق أراد الانتفاع وأجاد استثمار شعبية كرة القدم ومكانتها وجنون الناس بها..

وبعدما نجحت الكرة في مواجهة الجريمة المنظمة في كولومبيا وأسهمت في مكافحة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا..

باتت الهيئات العالمية الكبرى بداية من الأمم المتحدة واليونيسيف واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية حتى مئات المؤسسات الاجتماعية والإنسانية تستخدم كرة القدم في مشروعات لتغيير حياة الناس وواقعهم..

وأظن أن مصر تحتاج إلي ذلك ربما أكثر من غيرها.. تحتاج إلي كرة القدم وهي تحاول الآن بناء مجتمع وحياة جديدة.. وحتى بالرغم من توقف النشاط الكروي حاليا وبقاء الكرة المصرية مسجونة في زنازين الخوف والحزن والغضب والشكوك والدم والثأر..

فكل ذلك لن يبقي طويلا.. وستعود كرة القدم حتما إلى سيرتها الأولى وحكاياتها ومسابقاتها ومبارياتها المعتادة..

ولهذا أتمني أن يصارحنا من الآن هؤلاء السادة المرشحون الرئاسيون عن رؤيتهم لكرة القدم وهل يؤمنون بمكانتها أو ضرورتها أم أنهم في داخل أنفسهم لا يعترفون بهذه اللعبة أصلا، لكنهم سيفاجئوننا كلنا مستقبلا في حالة انتصار كروي أو أزمة وكارثة أخري بحجم اهتمامهم وغرامهم وحفاوتهم بلعبة المصريين الأولى.. ولست أطلب من أي مرشح إعلان انتمائه الكروي ومغازلة جمهور ناد من الأندية..

إنما أريدهم أن ينتبهوا ويدركوا حجم كرة القدم ومدي قدرتها علي التأثير الإنساني والنفسي والسياسي والاجتماعي في مصر.. ويدركوا أيضا أنه مثلما تغير كل شيء في مصر جذريا..

فإن كرة القدم تغيرت أيضا هي وعشاقها، وتغير شكل تشجيعها وشكل الكتابة والكلام عنها أو حتى التفكير فيها.. ولا بد أن يتغير أيضا تفكير كل هؤلاء السادة المرشحين الرئاسيين فيما يخص كرة القدم.