EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

كتاب دموع وللأمل شموع

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

ضربنا الخبر كالإعصار فاستوطن فينا الشدوه والذهول وحالة من الخوف الذي يبطل الحركة.
زكرياء الزروالي نقل على وجه السرعة إلى مصحة مرس السلطان بالدارالبيضاء وحالته حرجة للغاية.

  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

كتاب دموع وللأمل شموع

(بدر الدين الإدريسي) ضربنا الخبر كالإعصار فاستوطن فينا الشدوه والذهول وحالة من الخوف الذي يبطل الحركة.

زكرياء الزروالي نقل على وجه السرعة إلى مصحة مرس السلطان بالدارالبيضاء وحالته حرجة للغاية..

ثم تسارعت الأخبار وهي أشبه بالمطارق التي تهوى على الرؤوس إن لم تحدث طنينا يتبعه وجع شديد، فحفرة غائرة تدخلها هواجس وكوابيس..

زكرياء الزروالي دخل في غيبوبة بغرفة الإنعاش، وبرغم التطمينات التي قدمها الطاقم الطبي، فإن الكشوفات الطبية الصريحة والمعمقة تقول بأن الحالة مستعصية وأن زكرياء الزروالي أصبح بين يدي الله، فالرجاء أن يصحو من غيبوبته ليمكن القول عندها أنه تخطى حاجز الخطر الداهم..

تتحدث الأخبار التي سقناها مختصرة في عدد الإثنين عن إصابة زكرياء الزروالي بتسمم دوائي أحدث له نزيفا داخليا حادا، وكان مؤثرا للغاية أن يتوافد المئات بل الآلاف من مناصري الرجاء على مصحة مرس السلطان، بعضهم في حالة ذهول وبعضهم الآخر غير مصدق، وكلهم على استعداد لأن يبذلوا كل ما في استطاعتهم من أجل أن يصحو النسر من غيبوبته، حتى أن الكثيرين عرضوا أخذ كميات من دمهم لإسعاف زكرياء النازف.

إن كان الرجاء قد فقد منارة مضيئة وفقد نسرا كان دائم التحليق بكل أريحية، فإن كرة القدم الوطنية فقدت إبنا بارا لها

منتصف ليلة الأحد إلى الإثنين تعمق وشاح السواد في سماء الدارالبيضاء، وأطلق الآلاف زفرات الوجع ودموع الحزن فقد أسلم زكرياء الزروالي راضيا مرضيا الروح لبارئها عز وجل، توقف قلبه عن الخفقان وغدا ذاك النسر الذي كان يحلق بمخالب من حديد جثة هامدة.

كان يوم الإثنين صفحة ثقيلة في كتاب الدموع وخبر وفاة زكرياء الزروالي يشيع بين الناس، كثيرهم لم يصدق أن هذا الشاب رحل عنا بهذه السرعة، وكانت تلك إرادة الله وقضاؤه الذي لا يرد.

أذكر أنني إلتقيت زكرياء الزروالي في مرات قليلة، وقد كانت كافية لأضع للرجل الشاب في ذهني إطارا ومرجعا، فهو على إندفاعه وجسارته وجرأته ورجولته داخل الملعب، رجل هادئ خارج الملعب، كثوم، خجول ولا يعشق مطاردة الأضواء، لذلك قليلا ما كنا نراه ضيفا على البرامج الإذاعية والتلفزية وقليلا ما كنا نقرأ له حوارات في الصحافة المكتوبة وناذرا ما كنا نراه زعيما لحركة تصحيحية أو حتى إنقلابية داخل الرجاء.. وقد وجدت في كل المرثيات التي صاغها زملاؤه داخل الرجاء وحتى من اللاعبين الذين هم من جيله ما يضع المقاس الإنساني والأخلاقي والرياضي الذي فصلته في ذهني للمرحوم زكرياء الزروالي إبن مدينة بركان التي أهدتنا شموعا أضاءت درب كرة القدم الوطنية، بل الرياضة الوطنية والإنسانية..

إن كان الرجاء قد فقد منارة مضيئة وفقد نسرا كان دائم التحليق بكل أريحية، فإن كرة القدم الوطنية فقدت إبنا بارا لها، أما عائلته الصغيرة التي فقدت فيه شمسا كانت تشيع ضوء الأمل ونور الثقة في المستقبل، فلها منا عزاء قلبي صادق ودعاء بجميل الصبر والسلوان فلله الأمر من قبل ومن بعد.

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية يوم الأربعاء الموافق 12 أكتوبر/تشرين الأول 2011